التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

21 نيسان/إبريل 2009

ملامح من أميركا: كيف يعيش الناس متجاورين

حي في مدينة بيتسبيرغ بولاية بنسلفانيا

 
حي سكني في مدينة بيتسبيرغ بولاية بنسلفانيا
حي سكني في مدينة بيتسبيرغ بولاية بنسلفانيا

"الناس لا يعيشون في المدن، إنهم يعيشون في الأحياء ... حجارة تبني المدن."

الناشط الأميركي الراحل في مجال حقوق الإنسان، المونسنيور جينو باروني، كان يؤمن بتلك الكلمات. وكان يؤمن أيضا بأهمية المجتمع لدرجة أنه أسس لجنة الجوار الوطنية. وبصفته كاهنا كاثوليكيا، كان عمله في دعم المجتمعات امتدادا لتعاليم الكنيسة التي تعتبر المجتمعات وحدة اجتماعية أساسية للعائلة البشرية.

إن الأحياء تعطي الناس إحساسا بالمكان، وهوية تمتد إلى ما هو أبعد من الذات والعائلة. والأحياء هي فسيفساء من تاريخ البلاد الإثني، والديني، والاقتصادي، والتكنولوجي.

يعيش الأميركيون في أحياء هي في المدن والضواحي والريف. وهم يعيشون في مختلف أنواع المنازل – منازل لأسرة واحدة منفصلة، ومنازل متلاصقة، وشقق غير مرتفعة، وشقق لاستعمال مختلط في ناطحات سحاب حيث توجد متاجر على مستويات منخفضة وشقق سكنية في طوابق مرتفعة. وأحياؤهم قد تكون شبيهة بهم، أو أنها قد تعكس التنوع العظيم للسكان الأميركيين.

وتغني المجتمع موارد متعددة تزوده بالحيوية.

نوافذ على العالم

لدى الولايات المتحدة حوالي 17,400 مكتبة عامة تدعمها حكومات محلية، ولائية وفدرالية وهي مفتوحة للجمهور دون مقابل. وهذه تشمل مكتبات رئيسية، ومكتبات فرعية وأخرى متنقلة. وفي عام 2004، زار الأميركيون المكتبات 1.3 بليون مرة، بزيادة قدرها 61 بالمئة خلال عشرة أعوام، واستعاروا مليوني كتاب أو مواد مكتبية. وقد استعملت موارد الكترونية 343 مليون مرة. وبنيت أو جددت550 مكتبة عامة خلال الفترة بين 2004 و 2006.

والمكتبات الأميركية لم تعد مجرد أبنية مليئة بالكتب. إنها مراكز لمواد مطبوعة، وبيانات الكترونية، وموسيقى وتسجيلات فيديو، وأعمال فنية. وبعضها يحتوي حتى على مقاصف وبعض المقاهي العصرية.

وفي مقال نشر في مجلة "البيوت والحدائق الأفضل"، كتبت كارلا هايدن، وهي مديرة تنفيذية في إحدى المكتبات بمدينة بلتيمور، ولاية ماريلاند، تقول "إن المكتبات أصبحت أماكن حيوية وحتى كثيرة الضجيج، وهناك شيء لكل شخص."

ولدى المكتبات نشاطات للأطفال والمراهقين، وصفوف للكبار ومساعدات خاصة للباحثين عن عمل والناشطين في الأعمال والمشاريع الخاصة. ويلقى كل من يبحث عن معلومات كل ترحيب. وهي تبقى مكانا حيث يستطيع الناس أن يجتمعوا مع جيرانهم، ولكنها الآن أيضا مكان حيث يستطيع الناس أن يجتمعوا مع العالم.

فنون عامة "طريفة"

يلعب كثير من الأميركيين دورا فعالا في جعل مجتمعاتهم مكانا أفضل للسكن، وأصبحت الأعمال  الفنية طريقة مألوفة بصورة متزايدة لتحقيق ذلك الهدف. وقد يكون عمل فني أهلي بسيطا مثل

عرض رسوم للأطفال في مكتبة أو تعليق رايات ملونة على أعمدة الكهرباء في شارع رئيسي. وقد يكون أكثر تعقيدا بعض الشيء، مثل تنظيم "معارض فنية متنقلة " مساء يوم سبت حيث يمكن أن تعرض شركات محلية أعمالا فنية وينتقل الناس من مكان لآخر للاستمتاع بها. وبعض المجتمعات تقوم بمشاريع أكثر تعقيدا: إنشاء حديقة تماثيل في أرض فارغة أو تحويل متجر إلى مركز فنون أدائية.

وقد اعتنقت مدن أميركية  مشاريع فنية "بصورة حماسية" في الأعوام الأخيرة، مستعينة بفكرة بدأت في زوريخ، سويسرا. فقد دعت فنانين لتزيين تماثيل كبيرة – هي عادة حيوانات ذات صلة بتاريخ المدينة أو اقتصادها. والتماثيل موزعة في أماكن مختلفة من المدينة لكي يستمتع كل شخص بمشاهدتها. وهي تباع بالمزاد العلني من أجل قضايا محلية.

وقد بدأت هذه الفكرة مدينة شيكاغو بـ "استعراض البقر" عام 1999، وجمعت ملبغ 3.5 مليون دولار، وواصلت هذا الاتجاه عشرات المدن الأخرى مثل مدينة بفالو، بولاية نيويوك، في استعراض  "قطيع الجواميس"،  و"احتفال النورس" في مدينة سالت ليك سيتي، ولاية يوتا، و"عرض النعاج" في روتشيستر، مشيغان، و"غايتورز أون ذي غيوكس" في تشارلز، لويزيانا.

عمل آخر في الجوار

افتتح  مسرح لنكولن عام 1922 لخدمة المجتمع الأميركي- الأفريقي في واشنطن العاصمة وكانت القوانين تطبق الفصل العنصري في الأماكن العامة في ذلك الوقت. وأراد السود أن يكون لهم مكان خاص بهم حيث يستطيعون مشاهدة أفلام ومسرحيات فوددفيل الهزلية الخاصة بهم. ومع الوقت أصبح شارع U، حيث يقع حي المسرح، يعرف باسم "برودواي الأسود" في واشنطن، وقدم مسرح لنكولن بعضا من أشهر نجوم مسرحيات العصر أمثال لوي آرمسترونغ، ديوك ألينغتون، بيلي هوليداي، إيلا فيتزجيرالد، بيرل بيلي، كاب كالواي، ساره فوغن، وليونيل هامبتون

وعانى مسرح لنكولن من أزمة مالية بعد أن فتح إلغاء الفصل العنصري مسارح أخرى أمام الأميركيين الأفارقة في الخمسينات، وعانت المنطقة كلها من الإهمال  والتخلف بعد حوادث الشغب العنصرية عام 1968. وفشلت محاولة أولى لتجديد البناء عام 1980 لكن أعيد افتتاح مسرح لنكولن الأنيق الذي تجدد بمساعدة بلدية المدينة عام 1994.

ومنذ ذلك الحين، استعاد شارع U مكانه كنقطة تقاطع ثقافية للمدينة، مستضيفا حفلات موسيقية ومسرحيات وفرقا راقصة، وحتى مناسبات سياسية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي