06 نيسان/إبريل 2009
ستة من الزعماء العظماء شاركوا في استعراض تنصيب ثيودور روزفلت على صهوات جيادهم

من لورين مونسن، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن – وصف ثيودور روزفلت الفكرة من دعوته ستة من الزعماء الهنود الأسطوريين للمشاركة في عروض احتفالات تنصيبه الرئيس السادس والعشرين للولايات المتحدة في العام 1905 بأنها لـ"تقديم مشهد ممتع للجمهور."
قبل الزعماء الستة دعوة روزفلت وحضروا إلى واشنطن. وهم جيرونيمو (من قبيلة شيريكاوا الأباتشي) وكوانا باركر (من الكومانشي) وبَكسكين تشارلي (من اليوتي) وأميركان هورس (من أوغالا سو) ولتل بلوم (من بيغان بلاكفيت) وهولو هورن بير (من برولي سو). ويشكل ظهورهم في استعراض التنصيب ثم مقابلتهم لروزفلت بعد ذلك ومجمل تراثهم محور الاهتمام في معرض للصور في متحف الأميركيين الهنود التابع معهد سميثسونيان القومي في واشنطن.
ويصور المعرض المقام تحت عنوان "قبل قرن من الزمن: جاءوا قادة ذوي سيادة" القادة الستة شارحا أدوارهم في الدفاع والنضال في سبيل شعوبهم في زمن كانت فيه الثقافة الأميركية الأصلية خاضعة للحصار والكبت، وحقوق القبائل كانت في معظمها محرومة من القبول والاعتراف. ويقول خوسيه باريرو المدير المساعد للأبحاث في متحف المعهد القومي للهنود الأميركيين: "لقد ساد الاعتقاد في أوائل القرن العشرين بأن الأميركي الهندي كان "الأميركي الزائل." وكانت تلك أسوأ لحظة في تاريخ الشعب الأميركي الهندي.
وفي حين توقعت لجنة تنصيب روزفلت أن يضفي حضور الزعماء الستة "لمسة من روعة المنظر والتنوع" على الاحتفالات، كان للزعماء الستة برنامج مختلف وأفكار مختلفة كليا. وأوضح باريرو أنهم وجدوا في دعوة الرئيس فرصة سانحة ليعملوا من خلالها على تعزيز مصالح قبائلهم التي كانت تجبر على النزوح والجلاء عن أراضيها كي يحل محلها المستوطنون المستعمرون البيض.
التكاتف على وحدة الهدف
كان لكل واحد من الزعماء تاريخ شخصي مثير للإعجاب ميّز زعامة كل منهم وصقل كفاءاتهم القيادية. فجيرونيمو، أكبرهم سنا، كان محاربا أسطوريا قاتل الحكومة الأميركية سنوات طويلة. وكان يأمل من اجتماعه بالرئيس روزفلت أن يقنعه بالسماح لشعب قبيلة الأباتشي بالعودة إلى أرض أوطان جدودهم وأسلافهم في جنوب الغرب الأميركي.
كوانا بارك الذي كان يسمى "الهجين" لأنه من أم بيضاء، شن حملات ذكية بدهاء ضد السياسات الفدرالية لتوزيع الأراضي التي كان الهدف منها تقسيم الأراضي القبلية. فقد دعا الرئيس روزفلت إلى "رحلة لصيد الذئاب في منطقة المرعى الكبير (بيغ باستشر)، وكانت مغامرة لم يستطع روزفلت مقاومة إغرائها" كما يستدل من المعرض. وقال روزفلت أثناء زيارته زعيم الكومانشي إنه أدرك أن باركر كان "يعلّم قبيلته متألما أن عليها أن تسير على طرق الرجل الأبيض الحجرية." ويقول باريرو إن باركر أصبح في نهاية المطاف الحافز الفعال وراء كنيسة الأميركيين الأصليين التي دمجت بعض الممارسات القبلية بالعناصر التقليدية للديانة المسيحية.
هولو هورن بير (الذي يعني "الدب ذا القرن الأجوف") كان من دعاة السلام الذين يحظون بالاحترام، وهو الذي شجع على الوحدة بين زعماء قبائل السو، بينما اعتبر لتل بلوم (أي "الريشة الصغيرة") محاربا ضروسا وحكيما ذا رأي سديد. وبكسكين تشارلي (أي تشارلي جلد الأيل أو الظبي) كان قائدا سياسيا وزعيما دينيا يلقى الاحترام والإجلال تزعم الدفاع عن قيم قبيلته ومبادئها وساعد في قيادة شعبه وتوجيهه في مراحل التكيف مع أسلوب الحياة الزراعية. وأما أميركان هورس (أي الحصان الأميركي) فكان مؤيدا للحكم الذاتي للأميركيين الأصليين وإتاحة الفرص التعليمية لهم.
تمهيد السبيل أمام مكاسب المستقبل
يقول باريرو إن الزعماء الستة أدركوا أنه كان يترتب عليهم قبل أن يمارسوا أي ضغط على الحكومة الفدرالية من أجل مطالبهم منها أن "يتواصلوا مع الشعب الأميركي متجاوزين المشرّعين أساسا. فقد كانوا واعين جدا لأهمية العلاقات العامة."
فقد كان من شأن ظهور الزعماء الستة في استعراض تنصيب روزفلت أن يعزز من ظهورهم وحضورهم ويقوّي بالتالي مركزهم التفاوضي في المساومة. فمن أجل ذلك امتطوا صهوات جيادهم مرتدين كامل أزيائهم والبستهم وزينتهم الوطنية مثيرين موجة من الإعجاب والدهشة عندما انضموا إلى الموكب. ولم يتمالك روزفلت وحاشيته الذين كانوا يستمتعون بشماهدة العروض إلا أن نهضوا واقفين عندما مر الزعماء الستة أمام المنصة الرئاسية. فما كان من الستة إلا أن استداروا فوق سروجهم ردا للتحية واحتراما لروزفلت.
على الرغم من أن روزفلت كان متعاطفا مع معضلة أبناء البلاد الأصليين، إلا أنه رفض وقف مشروع توزيع أراضي القبائل خشية نشوب مزيد من الصراعات مع المستوطنين. فلم تنجح التماسات جيرونيمو وتوسلاته لروزفلت. لكن الزعيم الأباتشي نشر قصته في وقت لاحق في كتاب أهداه إلى روزفلت الذي قرأ الكتاب من غلافه الأول إلى دفته الأخيرة.
أما جهود كوانا باركر في الترويج لقضية قبيلته فكانت أكثر إثمارا. فقد استطاع إقناع روزفلت بتعديل قانون توزيع الأراضي بحيث يشمل حقوق أبناء الأميركيين الأصليين ورصد مبلغ 500,000 دولار الذي وعدت به الحكومة في السابق أثناء التفاوض على المعاهدة. ويقول باريرو إنه على الرغم مما صادف الزعماء الستة من نكسات، فقد كانوا شديدي التأثير والنفوذ من حيث غرس بذرة حركة حقوق الهنود التي تبلورت ونشأت بعد وقت طويل من رحيلهم. ويضيف باريرو قائلا "إن قوة أولئك الزعماء الانتقاليين هي التي أوجدت المرونة الثقافية والسياسية" عند الأميركيين الهنود.
يقول باريرو إن "الناس لم يدركوا قيمة الثقافات الأصلية إلا خلال السنوات الخمس والثلاثين الماضية أو نحوها، لكن القضايا التي عالجها الزعماء الستة آنذاك شبيهة بقضايا اليوم. والتركة التي خلفوها يحملها أحفادهم والمتحدرون منهم الذين حافظوا على الكثير من التاريخ القبلي الشفوي." ثم إن "الشعب الأميركي تعاطف دوما وبقوة مع قضايا الهنود" في وقت عاثت فيه السياسات الحكومية الفدرالية سيئة الإدارة الفوضى والخراب في مجتمعات الأميركيين الأصليين. ويلاحط باريرو قائلا إن التعاطف "يعود في جزء منه إلى قيادة الزعماء الستة الذين تقدموا للدفاع عن شعبهم."
ويرى باريرو أنه لم يكن من قبيل الصدفة أن "فترة تكوين التاريخ الأميركي خلقت شعورا بالتضامن مع الثوار والمستضعفين." ولعله لم يدرك أحد هذا أفضل مما فهمه أولئك الرجال الإذكياء ذوو سعة الحيلة والفطنة الذي استأثروا بالاهتمام في استعراضات تنصيب روزفلت في العام 1905 وسحروا جماهير المتفرجين حينما خطروا على ظهور خيولهم في صف واحد منتظمين إلى جانب بعضهم بعضا في مشهد احتفالي متسم بالروعة والأبهة.
نهاية النص