25 ايلول/سبتمبر 2008
مؤسسة الشاب المهاجر تنقذ آلاف المنازل من الوقوع تحت حجز الرهونات
من هوارد سينكوتا المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- يبدو المشهد وكأنه من فيلم سينمائي. شاب، إبن مهاجرين، يبدع متفوقا في دراسته ويتخرج من كلية حقوق مرموقة، ويحتل وظيفة في واحدة من أهم مؤسسات المحاماة. ثم يأتي يوم يدخل فيه إلى مطعم حيث كانت أمه تعمل طاهية منذ سنوات ويقول: "أمي تعالي معي إلى البيت، ولن تعودي إلى العمل أبدا بعد الآن."
الحقيقة أن المشهد ليس مشهدا سينمائيا. فهو جزء من قصة موسى شعيب البالغ 28 عاما من عمره، يتربع اليوم على رئاسة شركة أنقذت آلاف الأسر من فقدان منازلها بالحجز عليها تحت وطأة الديون والرهن.
ويقول شعيب إن "الشيء المهم هو أن يكون المرء قادراً على إبقاء الناس في بيوتهم. وهذا هو أكثر ما يثير مشاعري."
الرغبة الجامحة للمعرفة
ولد موسى شعيب في بيروت، ومن بين ذكرياته الأولى صدمة الغرابة في حياة طفل في زمن الحرب. فقد كتب شعيب في وقت لاحق في طلبه دخول كلية الحقوق قائلا "تلك التجارب .. غرست فيّ عاطفة قوية لا تلين للسعي في سبيل المعرفة والعدل."
هاجرت العائلة المكونة من ستة أفراد إلى الولايات المتحدة عندما كان شعيب في السابعة من عمره وأقامت أولا في توليدو بأوهايو ثم انتقلت إلى ديربورن بولاية ميشيغان. وعندما أصيب أبوه بأول جلطة دموية من جلطات عدة، أضطرت أم موسى شعيب أن تعمل طاهية كل الوقت في مطعم.
قال شعيب: "أمي لم تشكُ أبدا. قالت ’أبوك لم يعد قادرا، لذلك أنا سأعمل‘ واشتغلت بعمل صعب وبأدنى أجر.. وكل ما طلبته منا هو أن نركز اهتمامنا بتعليمنا وضمان حصولنا على منح دراسية."
تخرج شعيب بدرجة شرف من كلية ألبيون في ميشيغان حيث أسس جمعية الطلبة المسلمين، ثم التحق بكلية كولومبيا للحقوق في مدينة نيويورك حيث أصبح عضوا في جمعية طلبة الحقوق المسلمين.
كان مَهرب شعيب من ضغوط الدرس والعمل الثقيلة وملجؤه الوحيد هو الرياضة وخاصة كرة القدم الأميركية. فقد كتب في طلبه لدخول كلية الحقوق "في الملعب كنت أزيل الحواجز التي فرضتها عليّ اللغة والفقر والعِرق في السابق."
عالم القانون
وجد شعيب في كلية الحقوق تحديا. قال "المزيج من كلية الحقوق والمدينة الكبيرة كان صدمة كبيرة، وكولومبيا كانت بيئة لأشد منافسة دخلتها في حياتي."
لكن شعيب ثابر ونجح. فاز بجائزة الخدمة العامة من المعهد العربي الأميركي في العام 2004 وعمل كاتبا لمحكمة العدل العليا في نيويورك.
في العام 2005 انضم شعيب إلى مؤسسة بروسكاور روز للمحاماة الشهيرة في نيويورك. وهو يقدّر عاليا الخبرة العملية التجارية والقانونية التي اكتسبها هناك رغم علمه بأن عالم المؤسسات لا يمثل ولا يناسب مستقبله على المدى البعيد.
قال: "لقد كان العمل التجاري الحر دائما في دمي. كنت أشعر دائما بعاطفة جياشة بالنسبة لامتلاكي عملي التجاري الخاص."
إنقاذ البيوت
في العام 2005 قرر شعيب، وقد خلف المدرسة الحقوقية وراءه، أن اليوم الذي طال انتظاره قد حل. ذهب إلى المطعم حيث كانت أمه تطهو الأطعمة سنوات طويلة وقدم لها هديته بتمكينها من ترك العمل إلى الأبد.
قال "لقد ضحى والداي كثيرا من أجلنا. وفّرا لنا حياة راغدة في لبنان، ولذا أردنا، نحن أبناؤهما، أن يعلما أن تضحياتهما لم تذهب سدى.
في العام 2006 عاد شعيب إلى مدينته ديربورن ليبدأ مشروعه الخاص "مؤسسة مزنا للإدارة" وفرعها على الإنترنت "لونمود.كوم." تقوم مؤسسة لونمود دوت كوم بالتفاوض على رهنيات القروض لتجنب وقوع المرهونات تحت الحجز وذلك بأسلوب يفيد صاحب البيت والمصرف أو المؤسسة المالية الدائنة صاحبة رهن الدين.
وبالنجاح في إعادة هيكلة دين الرهن الذي يتم عادة بتخفيض بسيط للفائدة تستطيع الأسرة البقاء في بيتها ويتفادى البنك تكبد نفقات عالية نتيجة حجزه على المنزل وتملكه.
يعتقد شعيب أن مؤسسته هي الوحيدة في نوعها في البلاد. يقول "نحن طليعيون في هذا العمل. بدأنا بمساعدة عمي ثم الأصدقاء وأدركنا أنه نموذج عمل قابل للحياة والبقاء."
استطاعت الشركة حتى الآن من النجاح في التفاوض على أكثر من 5,000 قضية تمكنت الأسر من خلالها من الاحتفاظ بمنازلها وتجنيب المصارف التكاليف العالية للحجز. وتتوقع المؤسسة من النجاح في إعادة هيكلة 20,000 دين رهني بنهاية العام 2009.
النظرة إلى الأمام
ينوي شعيب الآن، وقد أصبحت مؤسسته تضم نحو ثلاثين موظفا، الاستمرار في التوسع لتلبية زيادة الإقبال على خدماته. ويقول "هناك طلبات أكثر بكثير مما نستطيع تلبيته الآن رغم أننا لم نعلن أبدا عن خدماتنا."
ويقول شعيب "إن أفضل مكافأة هي مساعدة الناس على إنقاذ أهم شيء في حياتهم. فعندما ننقذ بيتا نساعد الحي والمجتمع وكل البلاد بالتالي."
يتطلع شعيب الآن إلى بعض التغييرات الخاصة به في بيته. فابنته، التي سيسميها صوفيا جون، ستولد في تشرين الأول/أكتوبر. وقد نشأ شعيب في ديربورن حيث نشأت أيضا زوجته ناتالي، وهي نصف لبنانية ونصف أميركية أصلية (الهنود الحمر سابقا).
يقول شعيب "أنا محظوظ جدا.. لا ريب في ذلك. لكنني وجدت أنني كلما جهدت في العمل، كلما صرت أكثر حظا."
نهاية النص