19 ايلول/سبتمبر 2008
الكل يرى هذا المزيج بين الإسلام وموسيقى الريف رائعا بخلاف سلامة
من هوارد سينكوتا، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- يعتبر كريم سلامة جنوب الغرب الأميركي موطنه حيث تشكّل موسيقى الريف الجزء الأكبر من مشهد الحياة اليومية. لكن سلامة نشأ هناك ايضا في بيت مسلم وفي عائلة متدينة ودرس كنوز الأدب والشعر العربي الكلاسيكي.
وحينما بدأ سلامة، الذي بلغ عامه الثلاثين، بتأليف وإنشاد أغانيه بالذات كان من البديهي انه سينهل من إحساسه النابع من دينه الإسلامي وصوته الرخيم ولكنته الجنوبية – حتى في الوقت الذي وجد الآخرون هذا الخليط مذهلا.
أوكلاهوما والموسيقى
هاجر والدا سلامة الى أوكلاهوما من مصر حيث ربياه مع شقيقين وشقيقة. وفي طفولته درج سلامة على حضور عروض الروديو لثيران رعاة البقر، والمعارض الريفية، واجتماعات الهنود الحمر. كما تعرف عن كثب على موسيقى الريف وموسيقى البلوغراس التقليدية في مدن مثل برانسون، ولاية ميسوري، وناشفيل، تينيسي.
وذكر سلامة على موقعه الإلكتروني ما يلي: "ولاية أوكلاهوما، مثلي، مكان تلتقي فيه الحضارات وترقص. وأوكلاهوما هجين يجمع بين ثقافات جنوب وغرب البلاد وثقافة الهنود الحمر. وبفضل رغبة والدتي التي لا تشبع بأن أتلقن أمورا جديدة وأختبرها، فقد كانت تتأكد من أني وكل فرد في عائلاتي كنا منغمسين فيها."
الإيمان الديني والموسيقى
لكن في الوقت ذاته لم يتغاض والدا سلامة عن تفقيهه بالدين الإسلامي. فبالرغم من لكنته الجنوبية المميزة وأسلوبه الموسيقي الأميركي فان سلامة يأبه كثيرا لتعاليم دينه وينهل من تراثه الديني والثقافي الزاخر وينعكس ذلك في مؤلفاته الموسيقية. (للمزيد، راجع المقال التالي على موقع أميركا دوت غوف.)
والواقع أن أغاني سلامة ليست ذات طابع سياسي او ديني قح بل إنها مرآة تجسد خلفيته المميزة التي يصفها الموقع الإلكتروني alt.muslim.com بـ"ازدواجية تنبض بالحياة" في مشهد الموسيقى الأميركية.
وفي إحدى أغانيه التي تتحدث عن موضوع التسامح، مثلا، يستشهد سلامة بقول العلامة الإسلامي الشهير الإمام الشافعي: إنني مثل البخور – فكلما أحرقتني انتشر أريجي."
ويقر كريم سلامة بأن نموذج والده كان عاملا في صوغ نظرته وموسيقاه، ويقول عن والده: هو يحيا وفق قاعدة السلوك التالية: كن قاسيا على نفسك لكن متساهلا مع الآخرين."
ويرى سلامة ان عملية تأليف الأغاني تتواءم وتنسجم مع إيمانه. وقال في مقابلة أخيرة مع جامعة أيوا: "أنا أصلي قبل وبعد كتابة كلمات كل أغنية. كما أختار كل كلمة بعناية وأحاول أن أكون صادقا. ورجائي ان ينقل الله هذه الأغنية الى قلوب الناس."
همزة الوصل مع الموسيقى الريفية
إن تصوّر سلامة لموسيقى الريف قد يكاد يكون مفاجئا لا سيما بالنسبة لأولئك الذين يألفون النوع التجاري الذي ينحو منحى كلمات تدور حول مواضيع مثل طرقات المناطق الشاسعة وحانات الهونكي تونك والحب المفقود.
ويقول سلامة في مقابلة نشرت على موقع alt.muslim.com "ثمة نوع من التجلي الروحي في الموسيقى الريفية...وهو شيء يأتينا من الأعماق ...وبإمكان المرء أن يستمع الى شيء قديم جدا وتقليدي جدا."
وفي الحقيقة فان سلامة ينهل من تقليد أعرق بكثير يعود عهده الى جذور ما يعرف بموسيقى "بلوغراس" وموطنها منطقة جبال الابالاش في جنوب شرق الولايات المتحدة. (للمزيد راجع مقال عن موسيقى البلوغراس والهونكي تونك على موقع أميركا دوت غوف.)
كما درس سلامة الأدب الإنكليزي وأعجب إعجابا كبيرا بقصيدة شهيرة لجون دان (1572-1631). وقد كتب سلامة لحنا لهذه القصيدة بعنوان Mourning Forbidding A Valediction: أو "وداع: حداد مروع".
تأليف الأغاني والأداء
ألف سلامة أغان وكتب كلماتها في الفترة التي كان يحضّر فيها لدرجة في الهندسة بجامعة أوكلاهوما. وقد تابع دراسته في كلية الحقوق بجامعة أيوا حيث التقى الموسيقي أرسطو ميخالوبولوس.
وفي لحظة هي عنوان للحياة في أميركا قرر نجلا مهاجرين مصري ويوناني التعاون في مجال موسيقى الريف. وعلى مدى عدة سنوات بعد ذلك أدى سلامة عروضا امام مستمعين جلهم من المسلمين في الولايات المتحدة وأوروبا، بمرافقة ميخالوبولوس على القيثارة. (راجع مقال "مركز كنيدي يسلط الضوء على الفنون التقليدية في العالم العربي" على موقع أميركا دوت غوف.)
وبقامته النحيفة وقصة شعره المحافظة وقبعة الكاوبوي السوداء التي يعتمرها يسلم سلامة بأن الناس قد يقبلون حضور حفلاته لكونه مطرب موسيقى ريف مسلما. وهو يتمنى ان يواصلوا حضور حفلاته لأنه يعتقد ان أغانيه تتسم بالطرافة.
وهو ربما يلاقي نجاحا. وفي جولته الأوروبية في 2008 أدى سلامة عروضه الغنائية امام مستمعين مسلمين وغير مسلمين في لندن وبرلين وباريس وروما وجنوا وإيطاليا وامستردام.
اما ألبوم سلامة الأول وهو بعنوان "سلام سخي" (Generous Peace) فقد صدر في العام 2006 واتبعه بألبوم بعنوان "حياتي هذه بعد عام". كما شكلت أغنيته بعنوان "أرض تدعى الفردوس" خلفية لفيديو موسيقي حاز على جائزة ومجّد التنوع والحيوية في الجالية الإسلامية الأميركية. (راجع مقال "سينمائية مسلمة تعالج القضايا الاجتماعية بالدعابة والتعاطف" على موقع أميركا دوت غوف.)
ويعمل سلامة حاليا على إتمام ألبوم تجاري سيضم أفضل أغاني الألبومين الأول والثاني إضافة الى أغان جديدة.
لكن نشاط سلامة لا يتركز حصريا على عمله الغنائي. فبعد أن تخرج من كلية الحقوق يستعد لتقديم امتحان نقابة المحامين الأميركية للحصول على إجازة وهو يرغب في التخصص بقانون البراءات التجارية.
وهو يلخص بعضا من أفكاره عن الموسيقى على إحدى صفحات "ماي سبيس" بالقول: "رجائي هو ان تقع كلمات أغاني على مسامع وقلوب قد تسعى لنفس الشيء الذي أسعى إليه ألا وهو أن أطمح بالعيش حياة من الفضيلة تنال رضى الله."
نهاية النص