03 ايلول/سبتمبر 2008
يقال في كثير من الأحيان إن الولايات المتحدة هي بلد مهاجرين. وحقيقة الأمر أن جون كينيدي وهو نجل حفيد لجدين إيرلنديين مهاجرين نشر مؤلفا في الستينيات من القرن الماضي بعنوان "أمة مهاجرين". وهذه التسمية ليست دقيقة تماما لأننا نعلم ان حضارات الأميركيين الأصليين ازدهرت في هذه البلاد طوال آلاف السنوات قبل وصول المستوطنين الأوروبين في القرن السادس عشر.
ولكن الصحيح هو أن الهجرة كانت قضية حاسمة في تقرير تاريخ البلاد. فقد طرح المزارع المهاجر الفرنسي هكتور سانت جون دي كريفيكور في 1781 السؤال الشهير التالي: من هو الأميركي؟ وكان الجواب الشائع لدى الأميركيين منذ ذلك التاريخ: هو ان كون المرء أميركيا لا يعتمد على من أين جاء أسلافه. وفي الولايات المتحدة يعتمد من هو الأميركي على، وقبل كل شيء، القبول ببعض المثل العليا الأساسية الأميركية مثل الحكومة الممثلة للشعب، وسيادة القانون وحرية الفرد.
وعلى مدى تاريخ هذه البلاد، رحّب الأميركيون بموجات المهاجرين من طل أصقاع الدنيا. لكن في كثير من الأحيان، كما تشير هاسيا دايتر في المقالة الرئيسية في هذاه المجلة، فإنهم رحبوا بقدر معين من التذبذب تجاه القادمين الجدد. وحتى في يومنا هذا فان سياسة الهجرة لا تزال قضية تراود أذهان أميركيين كثيرين. وعلى وجه خاص، فان كيفية معالجة موضوع المهاجرين غير القانونيين هي مثار جدل وافر في الحملة السياسية الأميركية التي ستقود الى انتخابات عام 2008. لكن هذه الطبعة من المجلة الالكترونية لا تدور حول المهاجرين غير القانونيين بل يتعلق موضوعها بكيفية تبني المهاجرين القانونيين في الولايات المتحدة الهوية الأميركيية وكيف ان أجيالا من المهاجرين دخلوا التيار العام.
وهناك من يقول ان قوة الولايات المتحدة كأمة – ابداعها وديناميكيتها واستعدادها العفوي لتبني كل ما هو جديد -- تنبع الى حد كبير من التنوّع الذي استقدمه المهاجرون الى شطآن هذه البلاد. ونحن نتفق مع ذلك القول.
--المحررون