03 ايلول/سبتمبر 2008
بقلم لايزا آلّي
يعلّم الجيش الأميركي قوته العاملة، من العسكريين والمدنيين، لتتفّهم وتحترم الثقافات الإثنية المختلفة. فهو يصنع قوة قتالية فعالة من أناس ذوي خلفيات متنوعة عن طريق تثمين القوى والتجارب التي يقدمها جميعهم ويوحدهم في ثقافة الجيش.
لايزا آلّي أخصائية في الشؤون العامة لدى قيادة التدريب والعقيدة في الجيش الأميركي، في قاعدة فورت مونرو العسكرية، بولاية فرجينيا.
إذا كنت رقيباً تدريبياً تشرف على تشكيلة نموذجية من مُجنّدي الجيش الأميركي في اليوم الأول لتدريبهم الأساسي، سوف تنظر إلى وجوه كل من الذكور والإناث وترى مزيجاً من المجموعات الإثنية التي يعرّف عنها الجيش على أنها من الجنس الأبيض، أميركية أفريقية، لاتينية (هسبانية)، من جزر آسيا – المحيط الهادي، من الأميركيين الأصليين، أو من "غيرهم".
من أصل مئة جندي، مثلاً، في سريّة التدريب الأساسي لديك، سوف يكون هناك 85 من الذكور و 15 من الإناث. ومن بين هؤلاء الرجال الـ 85، قد تتكون السريّة من 60 رجلاً أبيض، و 10 سود، و 10 من اللاتينيين (الهسبانيين)، وأربعة من سكان جزر آسيا –الباسيفيك، وأميركي أصلي واحد (من الهنود الحمر سابقا). ومن بين النساء الـ 15، قد تكون ثماني من الجنس الأبيض، وأربع أميركيات أفريقيات، واثنتان لاتينيتان، وواحدة من جزر آسيا - المحيط الهادي.
قد يرى البعض في هذا الخليط من الأصول القومية المختلفة، والمجموعات الإثنية في الولايات المتحدة، كما في الجنسين مزيجاً غير شهي يَعِد بالامتغاص، لكن الجيش الأميركي يشكل إحدى أكثر القوات القتالية فعالية في العالم ومعروف بأنه نموذج للتنوع. ينجح الجيش بطريقة ما في تحقيق ذلك. كيف؟
يتوقف نجاح الجيش على مدربّيه من ضباط الصف: رقباء التدريب، والمدربون، ومرشدو الفرص المتساوية. يصف ضباط الصف الذين يخدمون كمدربين مفتاحين لنجاح الجيش الأميركي.
مفتاحا النجاح
أحد المفتاحين هو برنامج الفرص المتساوية للجيش في تعليم قوته العاملة، العسكرية والمدنية، على تفهّم واحترام الثقافات ووجهات النظر المختلفة لدى الجيش.
"اننا لم نتغلب بعد، كمجتمع، على حواجز العِرق والجنس، والجيش ليس مختلفاً بذلك"، قالت الرقيبة درجة أولى، ميشيل فونسيكا، وأصلها من هاواي. تخدم فونسيكا كمرشدة في مجال الفرص المتساوية في فورت بنينغ بولاية جيورجيا، حيث تُعلّم الناس كيفية فهم التنوع. وتضيف، "غير أننا، كمؤسسة، نشكل القيادة الاجتماعية في المساواة والإنصاف للجميع. إننا نوفر التوعية ونواصل تعزيز الكرامة والاحترام لجميع الجنود، بصرف النظر عن عرقهم أو لونهم، أو دينهم، أو جنسهم، أو أصلهم القومي".
المفتاح الثاني هو ما يُسمّى "بالعسكرة" في التدريب الأساسي، حيث يُحوِّل رقباء التدريب المجندين الجُدد إلى جنود. يُدرّس رقباء التدريب الجنود الجُدد القيّم الجوهرية السبع في الجيش، وهي الولاء، الواجب، الاحترام، الخدمة اللاذاتية، الشرف، الاستقامة، والشجاعة الشخصية. هذه القيّم تُغرس في الأذهان، بالنسبة للجيش ولجميع النظراء من الجنود. تتم معالجة التنوع على وجه التحديد عبر قيم الاحترام لدى الجيش وعبر ميثاق الجندي، الذي يتعهد فيه الجنود معاملة الآخرين بكرامة واحترام بينما يتوقعون نفس الشيء من الآخرين.
"إدخال [الجنود الجُدد] عبر عملية "عسكرة الجيش" تجربة مدهشة"، قال الرقيب أول طوني ماك كلور، الذي يخدم كمستشار رئيسي في مجال الفرص المتساوية لدى قيادة التدريب والعقيدة في الجيش الأميركي في فورت مونرو، بولاية فرجينيا. تحدث ماك كلور، وهو من أصل تايلاندي وأميركي أفريقي، عبر رؤيته كرقيب تدريبي، وكمُدرس في كلية الجوقلة، وكدبلوماسي أميركي في أفريقيا، وكرقيب أول في سرّية جيش.
قال ماك كلور، "البيئة التدريبية تصهر ذاتياً الجنود من الأصول القومية المتنوعة والمجموعات الإثنية والأجناس المختلفة لأن على الجنود أن يعيشوا مع بعضهم البعض، ويتعاملوا مع فروقات بعضهم البعض، الجيدة والسيئة منها". وأضاف قائلاً، "أنت تدرك أن الجيش يقوم بشيء صحيح عندما ترى التغيير الذي يحصل في كل جندي عند التخرج، ثم تستمع إلى التعليقات من أهاليهم عندما يقولون أن إبنتهم قد أصبحت إمرأة جديدة أو ان ابنهم قد أصبح رجلاً جديداً".
الروابط المشتركة
عند جمع الجنود ضمن فريق واحد من خلفيات مختلفة، يركز ضباط الصفّ على ما يُوحّد الجنود: خدمتهم في الجيش.
فثقافة الجيش هي نظام اجتماعي يشتمل على قيّم، ومعتقدات، وعادات، وتقاليد مشتركة، كما تقول فونسيكا.
وتقول أيضاً، "أحياناً كثيرة، عندما نواجه أفرادا من أعراق أو خلفيات إثنية متنوعة، نُركز على الفروقات بيننا بدلاً من التركيز على ما يمكن اكتسابه أو تحقيقه عن طريق تقاسم تجاربنا ورؤانا". وأضافت، "لأجل بناء قوة قتالية فعالة، علينا الاعتراف بأن كل فرد في المنظمة له قيمته وانه يمتلك شيئاً فريداً يُقدّمه".
ان إدراك فوائد التنوع وقوى وتجارب كل فرد من أفراد الجيش أمر أساسي للنجاح، كما تقول فونسيكا.
قالت فونسيكا انها عندما دَخَلتَ الجيش، لم يكن لديها توقعات أكثر من السفر، ومتابعة تعليمها، والتعرف على الناس. لكن لقاء الجنود الآخرين من الخلفيات العُرقية أو الإثنية الأخرى شكّلت بالنسبة لها صدمة ثقافية من حيث انه لم يكن بينهم أي شيء مشترك على المستوى الشخصي.
قالت، "لقد تعلمت إقامة روابط مع الجنود الآخرين تستند إلى العلاقات التي عشناها معاً داخل الجيش". فالجنود يتشاطرون خيطاً مشتركاً: الولاء والواجب والالتزام إزاء بلدنا. فنحن نتدرب، ونقود، ونقاتل معاً، وأحياناً كثيرة نموت معاً".
مجال للتحسين
يقول ضباط الصف إن الجيش ليس مثالياً عندما يتعلق الأمر بالتنوع. "هناك أشياء يمكن أن يفعلها الجيش بصورة أفضل"، قال الرقيب أول ماتّ روان، الرقيب التدريبي لدى لواء الاستخبارات العسكرية 229، في بريزيديو أوف مونتري، بولاية كاليفورنيا. هاجر روان من الصين إلى الولايات المتحدة سنة 1992، وأصبح مواطناً أميركياً مُجنّساً سنة 1997.
يقول، "تشكل الأقليات، على سبيل المثال، نسبة مئوية لا بأس بها من قواتنا، لكن في شعبة الاستخبارات العسكرية، ليس هناك إلاّ نسبة مئوية ضئيلة من الأقليات، على الأخص في مواقع القيادة". ومن جهة ثانية، قال، انه عبر الجيش يفوق عدد الأقليات في قيادات بعض الفروع الأخرى، عدد البيض." المثال على ذلك هو فورت جاكسون، بولاية ساوث كارولينا، إحدى كبريات قواعد تدريب الجيش، حيث يقول، "ان عدد أعضاء الأقليات في المواقع القيادية، وعلى الأخص الأميركيين الأفريقيين، يتعدى بكثير عدد الأميركيين البيض".
تقول فونسيكا إن الجيش يتصرف بطريقة تفاعلية أكثر منها استباقية بغية إزالة التمييز ومعالجة المسائل العرقية.
قالت، "إننا ننسى أحياناً كثيرة أن الجنود مخلوقات بشرية وليسوا ماكنات"، وأضافت، "لكي نكون قوة قتالية فعّالة، علينا ان نتذكر الجانب الإنساني لقواتنا ولمنتسبيها."
جاءت الموافقة على التنوع من ضابط أعلى في الجيش، الذي قال إن مثال الجيش الأميركي في العراق قد ساعد هذا البلد الشرق الأوسطي في تشكيل فريق من جيشه يضم المسلمين السُنّة والشيعة والأكراد وجنودا من المجموعات الأخرى.
"أنا أؤمن بأن قوة جيشنا تكمن في تَنَوعّه"، قال الجنرال جورج كيزي، رئيس الأركان في الجيش. إن مشاهدة كيفية عمل الجنود الأميركيين من القوميات المختلفة سوية "قد ساعد فعلاً الجيش العراقي في الحفاظ على دوره كالمنظمة الوحيدة غير المذهبية في كل ذلك البلد". وأضاف، "لذلك، إذا كنتم تبحثون عن الأثر لقوة وتنوع أي منظمة ، فلا تنظروا إلى أبعد من ذلك".