26 تشرين الثاني/نوفمبر 2008
تقليد أميركي تعود جذوره إلى احتفال بموسم حصاد وفير في نيو إنغلند سنة 1621
بداية النص
واشنطن،- لعل عيد الشكر في الولايات المتحدة هو الاحتفال الأميركي العائلي دون منازع، إذ يتم الاحتفال به في المنازل أو مع الجيران والأصدقاء وأبناء الحي الواحد ويتميز بكونه وليمة فاخرة، يلتقي حولها الأصدقاء والأهالي والأبناء والأقارب، وتمنح جميع الأميركيين فرصة الإعراب عن الامتنان لما يتمتعون به من حريات علاوة على الطعام والمسكن وغيرها من نعم الحياة الكريمة.
ويكرس الكثير من الأميركيين بعضاً من وقتهم لإعداد وتقديم الطعام مجاناً للمعوزين في المراكز الخاصة المعروفة باسم مطابخ الحساء وفي الكنائس وملاجئ المشردين بدون مأوى، في حين يتبرع آخرون لحملات جمع المواد الغذائية أو يشاركون في نشاطات جمع التبرعات التي تنظمها الجمعيات الخيرية؛ ويقيم المئات من المنظمات والجماعات غير الربحية سباقات خاصة بعيد الشكر في مختلف أنحاء البلد تعرف باسم سباقات "هرولة الديك الرومي."
ومن ناحية أخرى، يؤذن عيد الشكر ببداية "موسم الأعياد" الذي يشكل خاتمته الاحتفال بعيد رأس السنة الجديدة. ويعتبر يوم الجمعة التالي ليوم عيد الشكر أنشط يوم تسوق في العام.
ويصدر الرئيس الأميركي في كل عام بياناً رئاسياً يعلن فيه يوم الخميس الرابع من شهر تشرين الثاني/نوفمبر (الموافق 27 من تشرين الثاني/نوفمبر هذا العام) يوم عيد الشكر القومي. وهو يوم عطلة فدرالية رسمية تغلق فيه جميع المكاتب الحكومية والمدارس ومعظم مؤسسات الأعمال الخاصة أبوابها.
أول عيد شكر
تعاد جذور عيد الشكر، وهو عيد مشابه لأعياد الحصاد التي يتم الاحتفال بها في كثير من أنحاء العالم، إلى وليمة تشاطرها المهاجرون الأوائل الإنجليز الذين أسسوا مستعمرة بليموث (في ما أصبح الآن ولاية مساتشوستس) مع أبناء قبيلة وامبانواغ الهندية الأميركية في العام 1621.
وكان المهاجرون قد وصلوا في العام 1620، بعد أن قطعوا المحيط الأطلسي للنأي بأنفسهم عن الكنيسة الرسمية الإنجليزية والتمتع بحرية ممارسة شعائر نوع الديانة البيوريتانية الذي اختاروه لأنفسهم. وقد قاسى أولئك المهاجرون كثيراً في فصل شتاء 1620-1621 نظراً لكونهم كانوا قد وصلوا إلى مستعمرة بليموث متأخرين إلى حد لم يعد يتيح لهم زراعة الكثير من الغلال، فافتقروا إلى الأغذية الطازجة. ومات نصف سكان المستعمرة نتيجة تفشي الأمراض بينهم. وفي فصل الربيع التالي، علّم أبناء قبيلة الوامبانواغ الهندية التي كانت تقطن المنطقة المهاجرين كيف يزرعون الذرة وغيره من المحاصيل المحلية، وساعدوهم أيضاً في اكتساب مهارات صيد الحيوانات والأسماك. ويقول المتحف القومي للهندي الأميركي إن أبناء قبيلة الوامبانواغ كانوا يشكلون مجتمعاً متطوراً محنكاً بأمور الحياة وقد قطنوا المنطقة لآلاف السنين.
وبما أن المهاجرين حصدوا غلالاً وافرة من الذرة والشعير والحبوب والقرع فقد شعروا بأن لديهم الكثير مما يستحق الشكر عليه في خريف عام 1621. وهكذا أقام المهاجرون وأبناء قبيلة وامبانواغ، الذين ساعدوهم وأحسنوا إليهم وأحضروا الغزلان لشيها، وليمة حصاد للإعراب عن شكرهم لله لما أنعم به عليهم. وفي حين أنه من المعروف أن المهاجرين الأوائل وفروا الطيور للوليمة إلا أن بقية الأطباق وأنواع الأطعمة التي تضمنتها لا تزال مجهولة؛ ومن المرجح أن يكون المهاجرون الأوائل قد قدموا الديوك الرومية والطيور المائية وغيرها من الحيوانات البرية بالإضافة إلى الحيوانات البحرية مثل بلح البحر والكركند (سرطان البحر) وسمك الأنقليس، علاوة على الخضار والعنب والبرقوق والمكسرات كالجوز والبندق.
وتناقلت أجيال الأميركيين تقليد الإعراب عن الشكر والامتنان عبر القرون ، خاصة حول مائدة عامرة بأطيب الطعام الذي يستمتع به الأهل والأصدقاء معا. وقد أصدر عدد من الرؤساء الأميركيين، بدءاً بالرئيس جورج واشنطن، إعلانات رئاسية بمناسبة عيد الشكر، ولكن المناسبة لم تتحول إلى عيد قومي سنوي إلا في الإعلان الذي أصدره الرئيس إبراهام لنكولن في العام 1863. ودعا لنكولن إلى الاحتفال به في آخر يوم خميس من كل شهر تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام. ولكن الكونغرس أصدر قراراً في العام 1941 غير فيه موعده إلى رابع يوم خميس من الشهر لضمان موسم تسوق أطول في الفترة الممتدة بين عيد الشكر وعيد الميلاد في أشهر تشرين الثاني/نوفمبر التي تتضمن خمسة أيام خميس.
ويقوم الرئيس في كل عام أيضاً بإصدار "عفو" عن ديك رومي خاص بعيد الشكر، بل الواقع هو أن هناك ديكين يعتبر أحدهما بديلاً في حال إساءة الأول التصرف أثناء مراسم العفو. ويعيش هذان الطيران الداجنان بعد ذلك بسلام وأمان يستمتعان بما تبقى لهما من أيام في حديقة حيوان للأطفال.
تقاليد عيد الشكر
عيد الشكر هو الفترة التي تشهد أعظم قدر من السفر جواً وبراً في الولايات المتحدة إذ يحاول كل أميركي فيه العودة إلى أحضان العائلة للاحتفال به معا. ويستمتع الكثير من الأميركيين بمشاهدة مواكب عيد الشكر الاستعراضية المحلية في حين يكتفي آخرون بمتابعة الموكب الاستعراضي الذي يقيمه مخزن ماسي الشهير في مدينة نيويورك لدى نقله حياً على شاشات التلفزيون، بينما يجتمع آخرون لمتابعة مباريات كرة القدم الأميركية التي تبثها محطات التلفزيون. ولا تقتصر الاحتفالات على المدنيين الموجودين داخل البلد بل يقدم للجنود الأميركيين الموجودين في الخارج هم أيضاً عشاء عيد الشكر التقليدي.
أما أطباق هذه الوليمة التقليدية المألوفة أكثر من غيرها فهي ديك رومي محشو وبطاطس مهروسة وصلصة من مرق اللحم وبطاطس حلوة وصلصة التوت البري بالإضافة إلى فطيرة القرع، وإن كان النباتيون الذين لا يأكلون اللحوم يستعيضون عن الديك الرومي بما يعرف بالـ"توفوركي" (وهي كلمة مكونة من كلمتي توفو وتيركي التي تعني الديك الرومي باللغة الإنجليزية)، أو برغيف مصنوع من بروتين القمح أو من التوفو (بروتين فول الصويا).
وتقوم آلاف من المنظمات والجمعيات الخيرية بتقديم وجبة العشاء الساخنة بمناسبة عيد الشكر للمعوزين، ولكل من يحضر لتناولها، في حين تتبرع العائلات بملايين ديوك الحبش المجمدة للفقراء. وقد أشار الرئيس بوش إلى ذلك في إعلانه الخاص بعيد الشكر لعام 2008، قائلاً " إننا نعرب عن التقدير لجميع المواطنين الذين يبسطون يدهم لمساعدة الآخرين ويخدمون قضية أكبر منهم."
ومن بين أولئك المواطنين الذين يبالون بالآخرين ويمدون يد المساعدة لهم، عشيرة بورونغو التي تنتمي إلى إحدى قبائل سكان كاليفورنيا الأصليين الذين اعتنقوا المسيحية (وأصبحوا يعرفون بالتالي باسم ميشن إنديانز أو هنود الإرساليات) في سان برناردينو في كاليفورنيا، التي ما زالت مستمرة منذ 23 سنة في تقديم المساعدة للعائلات الفقيرة في عيد الشكر. وقد أعلنت العشيرة هذا العام أنها قدمت 11 ألف ديك رومي، وهو أضخم تبرع في تاريخ برنامجها الخاص بالتواصل في عيد الشكر.
ويشكل هذا السخاء تذكرة بدور سكان أميركا الأصليين في أول احتفال بعيد الشكر، أي بتلك الوليمة التي أقيمت للإعراب عن شكر المستوطنين الأوائل للهنود الأميركيين على إطلاع المهاجرين على معارفهم وتعليمهم مهاراتهم. وبدون تلك المساعدة، ما كان سيمكن لأولئك المهاجرين البقاء على قيد الحياة على الأرجح.
ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات من خلال الرجوع إلى الصفحة الخاصة بعيد الشكر في البيت الأبيض، والى إعلان الرئيس للعام 2008، والى نص بيان الحقائق حول عيد الشكر الذي أصدره مكتب إحصاء السكان الأميركي.
نهاية النص