التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

01 أيار/مايو 2008

حول هذا العدد

 
قادة روحيون أميركيون من عدة أديان اجتمعوا في واشنطن العاصمة للمشاركة في مراسم خاصة للابتهال في سبيل السلام المسكوني.
قادة روحيون أميركيون من عدة أديان اجتمعوا في واشنطن العاصمة للمشاركة في مراسم خاصة للابتهال في سبيل السلام المسكوني.

"لا يجوز للكونغرس سن قانون يتعلق بإقامة دين أو يحظر ممارسة شعائر أي دين..."

أضاف الكونغرس الأول للولايات المتحدة التعديل الأول إلى الدستور الأميركي كجزء من "وثيقة الحقوق" في العام 1791، عندما كانت ذكرى حرب الاستقلال ما زالت ماثلة في الأذهان. إلاّ أن مفهوم الحرية الدينية أقدم حتى من الدولة نفسها.

فقبل ذلك بأكثر من قرن، وبالتحديد في العام 1657، إحتج أهالي حي فلاشينغ، الذي يقع اليوم في مدينة نيويورك التي كانت مستعمرة هولندية، على الاضطهاد الذي لقيته طائفة الكويكرز من حاكمها الذي حرّم جميع الأديان سوى دينه. وقد دوّنوا احتجاجهم في وثيقة سُميّت بوثيقة اعتراض أو احتجاج فلاشينغ. وتمّ سجن بعضهم بسبب احتجاجهم، ومرت سنوات قبل أن تصل حرية المعتقد إلى مدينتهم.

أما اليوم فهناك في حي فلاشينغ أكثر من مئتي دار للعبادة تزدهر ضمن كيلومترات مربعة قليلة، وما زال أولئك المواطنون الشجعان من مستعمرة القرن السابع عشر يعتبرون اليوم من أوائل الأميركيين الذين ناضلوا بثبات في سبيل الحرية الدينية التي يتمتع بها أكثر من 300 مليون أميركي في القرن الواحد والعشرين.

ويمارس المنتمون إلى الكنائس والمعابد والهياكل اليهودية (الكنيس) والجوامع وآلاف أماكن العبادة الأخرى المنتشرة في جميع أنحاء البلاد، مهما كانت صغيرة، شعائر أديانهم مدركين أن حق ممارسة شعائر الدين الذي يختاره الشخص حق يكفله التعديل الأول، ويشكل جزءاً لا يتجزأ من نسيج المجتمع الأميركي. كما أن جميع الذين يختارون عدم اعتناق أي دين يلقون أيضاً حماية مساوية للتي يلقاها سواهم.

ولكن يحدث في بعض الأحيان، في بلدٍ متنوع الثقافات كالولايات المتحدة، أن يتصادم بعض الأفراد والمؤسسات، الأمر الذي ربما استدعى إعادة تحديد أُطر الحريات الدينية. وعندما يحدث ذلك، يلجأ الأميركيون إلى القضاء طلباً لتقويم الخطأ. وفي حال حصول ذلك، فإن المحاكم، وحتى المحكمة العليا، تؤدي واجباتها الدستورية لتقرير كيفية صيانة المبادئ الأساسية مثل الحرية الدينية على أفضل وجه في دولة تضاعف عدد سكانها أكثر من مئة مرة منذ وضع التعديل الدستوري الأول.

وتؤثر هذه الأحكام القضائية على نشاطات الحياة اليومية في المدارس والمستشفيات وأماكن العمل وسواها من الأماكن العامة. فاحترام الديانات الكثيرة والتسامح بشأنها يوضع على المحك عندما يحاول بشر لا يتصفون بالكمال، كما هو حال البشر، التمسك بما يُنظر إليه في كثير من الأحيان في أميركا على أنه مبدأ لا يمكن المساس به.

واليوم، تنبض هذه الدولة بحيوية موجة جديدة من المهاجرين وبتفاعل ثقافي فريد. وفي حين أنه من المحتمل أن يواجه مبدأ الحرية الدينية في هذه الأحوال اختبارات جديدة، إلا أن  الخبراء المرموقين الذين سيناقشون هذه المسائل على الصفحات اللاحقة يعربون عن الثقة بأن الأقليات الدينية في القرن الحادي والعشرين وما بعده، ستستمر في التمتع بالحماية التي وفرها  الالتزام في القرن الثامن عشر بمبدأ الحرية الدينية.

المحررون

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي