10 أيار/مايو 2008
إطبع عبارة "الولايات المتحدة" (United States) في نافذة بحث غوغل على الإنترنت، فتظهر لك على شاشة الكومبيوتر فائمة تضم 3,370,000,000 موضوعاً. الأمر الذي يوضح أن هناك وفرة كبيرة من المواضيع المنشورة حول هذه البلاد. غير أننا وجدنا ونحن بصدد إجراء أبحاثنا حول هذا العدد من المجلة الإلكترونية يو إس آي (USA)، أن إصدار مطبوعة جديدة، مُصممة خصيصاً للجيل الحالي من الشباب والفتيان والفتيات خارج الولايات المتحدة، يمكن أن تلقى صدى خاصا وقبولا. والعنوان الذي اخترناه لهذا العدد، "لقطات من الولايات المتحدة"، يفي بالغرض ويعبر عن هذا الأسلوب. فنحن نُقدّم بعض الحقائق الأساسية ونزيد مضيفين إليها وصفا ضئيلا عن كيفية تفكير الأميركيين حول بلدهم والعالم وذلك كي نعرض صورة عن ما نحن عليه اليوم.
ما نهدف إليه ليس مجرد تعريف القراء حول العالم أن كاليفورنيا هي الولاية التي يقطنها العدد الأكبر من السكان فحسب، بل وأن النظام الديمقراطي في الولايات المتحدة أيضا يقوم على مبدأ المراجعة والتوازن في نظام الحكم، وأن المشاعر التي يعبر عنها الأميركيون الشباب خلال فترة انتقالهم إلى مرحلة سن الرشد قد لا تختلف عن مشاعر قراءهم الأجانب الشباب، والكثير غير ذلك. وباختصار، نحن لا ننظر إلى هذا العدد وكأنما هو أطروحة أكاديمية أو مجلد، بل كشريحة مشوّقة بالصورة والكلمة من أميركا في مرحلة معينة من الزمن، جمعت خصيصا لشهر حزيران/يونيو 2006.
نبدأ بمجموعة من المقالات القصيرة تحت عنوان "أميركا كما أراها". فقد طلبنا من خمسة الكتّاب الشباب أن يعبروا عما يرغبون في أن يعرفه الناس في الخارج عن بلدهم، أي أوجه أميركا التي قد يغفلها الناس وسط زحمة العناوين وتدفق الأنباء اليومي في الصحف ووسائل الإعلام حول العالم. وقد وفرت لنا أفكار هؤلاء الكُتّاب تعويضا وبعض القراءات المدهشة.
وفي مقال "أمور وأشياء تجعل منا أميركيين"، يحدد العالم السياسي من جامعة نورثوسترن، كينيث جاندا، التعدّدية بالذات كأحد مفاتيح الديمقراطية الأميركية. ويضيف أستاذ العلاقات الدولية من الجامعة الأميركية في واشنطن العاصمة، غاري ويفر، شارحا عدم دقة الاستعارة اللغوية الشائعة لوصف أميركا "كبوتقة انصهار" تفقد فيها المجموعات العرقية الإثنية المختلفة هويتها. فهو يفضل وصفها بالفسيفساء أو المنسوجة المطرّزة، أي أنها مجتمع يُشكِّل وحدة كبرى، إلا أنه في ذات الوقت يقدّر أهمية مكوناته المختلفة المتميّزة. ونختتم هذا القسم بصور عن خمسة أميركيين معاصرين يظهر أن حياتهم تُجسّد بعض القيم الكلاسيكية المترابطة بهذا البلد، أي الاعتماد على الذات، والجرأة والمهارة في الأعمال التجارية، والإحسان وفعل الخير، والإيمان بالفرص الثانية، والسعي لتحقيق الحلم الخاص.
في مقال "رموز أو أيقونات أميركية"، نلقي نظرة على 32 من رجال الدولة، وقيادات حركة الحقوق المدنية، والعلماء، وكبار رجال الأعمال، والأبطال الرياضيين، والفنانين الذين أثرت إنجازاتهم في العديد من الناس حول العالم. ولكي يفهم المء دولة ما، ينبغي له أن يدرك ويفهم شيئا من ماضيها. ولذا أدرجنا قائمة بالأحداث والمعالم البارزة في تاريخ الولايات المتحدة.
ثم نتبع ذلك بجولة قصيرة في مناطق البلاد. وتبدو هذه الجولة مناسبة لأن من أول الأحلام الأميركية وأكثرها دواماً، ما كان يتعلق بأرضها الشاسعة نفسها. عبّر الشاعر والت ويتمان عن هذه الفكرة سنة 1855، في التمهيد لمجموعة قصائده بعنوان"Leaves of Grass” (أوراق العشب). كتب ويتمان، شاعر أميركا الصادق الذي شبّه الشاعر المتجول بشعب أميركا، إذ يقول، ".. إنه يجسّد جغرافيتها وحياتها الطبيعية وأنهارها وبحيراتها... فعندما يترامي الساحل الأطلسي الطويل ويمتد، ويطول الساحل الباسيفيكي في امتداده بطوله... هو أيضا يمتد بينهما من الشرق إلى الغرب معبرا عاكسا كل ما بينهما."
المحررون