التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

19 آذار/مارس 2008

الأميركيون-الإيرانيون يحتفلون بعيد رأس السنة الفارسية

عيد النوروز يؤذن بحلول فصل الربيع

 
صورة أكبر
طفلة بملابس منطقة شمال إيران التقليدية تشارك في موكب عيد النوروز في جادة ماديسون أفنيو في مدينة نيويورك في عام 2006.
طفلة بملابس منطقة شمال إيران التقليدية تشارك في موكب عيد النوروز في جادة ماديسون أفنيو في مدينة نيويورك في عام 2006. (© AP Images)

من أفضل خان، المراسل الخاص لموقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- يحتفل في 20 آذار/مارس حوالى مليوني أميركي- إيراني، بالإضافة إلى مهاجرين آخرين من الدول المجاورة لإيران التي كانت في يوم من الأيام جزءاً من الإمبراطورية الفارسية، بعيد النوروز أي رأس السنة الفارسية، من خلال إحياء تقاليد تعود إلى آلاف السنين.

فجذور هذه التقاليد والطقوس الرمزية ترجع إلى الديانة الزرادشتية التي تقول بوجود صراع دائم لا ينقطع بين إلهي الخير والشر. إلا أنه تم تعديل الكثير من الطقوس القديمة بعد ظهور الإسلام قبل 14 قرنا.

وما زال الإيرانيون يحتفلون، قبل عدة أيام من حلول رأس السنة، بما يعرف بالفارسية بجهار شنبه سوري. ومن بين العادات المتبعة في تلك الأمسية عملية التطهر الرمزي بالنار من خلال القفز فوق النيران المشتعلة للتخلص من الأمراض وسوء الحظ.

وتبدأ الاحتفالات بعيد رأس السنة يوم الاعتدال الربيعي ثم تستمر احتفالات عيد النوروز 13 يوما. ويحيي الأميركيون-الإيرانيون وجمعيات الطلبة الإيرانيين الأعياد الفارسية التقليدية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.

وسيشكل موكب مدينة نيويورك الاستعراضي في 30 آذار/مارس أحد أبرز النشاطات في احتفالات عيد النوروز لهذا العام. وقد ازداد حجم وفخامة هذا الموكب الاستعراضي بمرور الزمن وازداد الإقبال على المشاركة فيه ومشاهدته، حتى أن منظميه في عام 2007 قدروا عدد المشاهدين بأكثر من 10 آلاف متفرج. وقد قاد ذلك الموكب الذي ازدان بالأعلام الإيرانية الممثل الإيراني برفيز سياد، وشاركت فيه 11 عربة مزينة والعديد من الراقصين الذين مثلوا تقاليد ومدارس رقص متنوعة. (أنظر "الموكب الاستعراضي يجلب الاحتفالات بعيد رأس السنة الفارسية إلى نيويورك.")

أما هذا العام فسيقود جيمي دلشاد، أول أميركي-إيراني ينتخب رئيساً لبلدية بيفرلي هيلز الموكب الاستعراضي، الذي سيشارك فيه الممثل سياد هو أيضا.

صورة أكبر
فرقة أنترنيغ الأرمنية للرقص شاركت في احتفالات رأس السنة الفارسية في مدينة نيويورك في عام 2006.
فرقة أنترنيغ الأرمنية للرقص شاركت في احتفالات رأس السنة الفارسية في مدينة نيويورك في عام 2006. (© AP Images)

وقد رعت هيئة تنظيم موكب نيويورك الاستعراضي أيضاً أمسية جهار شنبه سوري في 18 آذار/مارس في وودبريدج، في نيوجيرزي، حيث استمتع المشاركون بالموسيقى والأطباق الإيرانية وقاموا بالقفز فوق النيران.

وفي حين أن البعض أصبح يمتنع عن القفز فوق النيران تجنباً لأي حادث إلا أن الجميع ما زالوا يحتفلون بعيد النوروز بالموسيقى والرقص ووجبة العشاء التقليدية.

وبين الأطباق التي تقدم في هذه الوجبة طبق من الرز والسمك والأعشاب العطرية يعرف باسم سابزي بالاو با ماهي، وحساء من المعكرونة المصنوعة على شكل شرائط. 

وتستقبل العائلات السنة الجديدة بعد ذلك في حالة نظافة بعد أن استحم أفرادها وارتدوا الملابس الجديدة. ويمضي أفراد العائلة الدقائق الأولى من رأس السنة متحلقين حول مائدة طعام تقليدية تسمى سفرة "هفت سين" أي "السينات السبع" إذ تقدم فيها سبعة أطباق يبدأ اسم كل منها بحرف السين.

ويعود تقليد سفرة هفت سين إلى الطقوس الزرادشتية في فترة ما قبل الإسلام، إذ يرمز كل طبق من الأطباق إلى أحد المخلوقات السبعة والخالدين السبعة المقدسين الذين يسهرون على حماية تلك المخلوقات. 

ومن الأطباق السبعة التي تقدم في سفرة هفت سين، السبزي، وهي سبع من أول ما ينبت من أرواق (شطأ) القمح أو الشعير أو العدس التي ترمز إلى انبعاث الحياة مجددا. وقد تضم السفرة أيضاً طبق سمنو، وهو طبق من الحلوى التي ترمز إلى البحبوحة والرخاء؛ والسيب، وهي تفاحة ترمز إلى الصحة والجمال؛ والسنج، ثمرة الزيتون البري أو شجرة اللوتس التي ترمز إلى الحب؛ وسير، أي الثوم للوقاية من الشر وكل ما يؤذي؛ وسكه، قطع النقد المعدنية التي ترمز إلى الرخاء؛ وسنبل، أي زهرة السنبل التي ترمز للربيع؛ وسماق وهو البهار (ويرمز إلى شروق الشمس) وسركه أو الخل (رمز الصبر والعمر الطويل).  

وينبغي أن تحتوي السفرة أيضاً على بيض ملون يرمز إلى الخصب وإناء فيه سمك ذهبي يمثل محيطات العالم وشموع بمرايا تعكس النور ليرمز ذلك إلى النار الأبدية، أهم رموز الطهارة في الديانة الزرادشتية. كما تضيف بعض العائلات إلى كل هذا ديوان أشعار إما لحافظ أو للفردوسي. 

ومن التقاليد الأخرى في احتفالات رأس السنة الفارسية، خروج العائلات في اليوم الثالث عشر من أيام الاحتفالات، وهو اليوم المعروف باسم سزده- بي- دار، من المدن للتنزه في المناطق الريفية. ويتم هناك إلقاء شطأ القمح أو العدس في الأنهار التي تنقلها مياهها الجارية بعيداً عمن يلقيها رمزاً للتحرر من هموم الحياة اليومية. 

وقد أصبحت الاحتفالات بعيد النوروز أكثر تنوعاًً بمرور الزمن، خاصة بعد انتشار تقليد إحيائها إلى أفغانستان وطاجيكستان وأوزبكستان وأذربيجان وكردستان والثقافات البارسية للاجئين المتحدرين من أصل فارسي في بومباي وغيرها من الأماكن. ولكن جميع من يشاركون في هذه الاحتفالات يشتركون معاً في إحياء تقليد قديم بقدم الثقافة الفارسية العريقة.

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي