التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

18 آذار/مارس 2008

الموسيقى تصدح في مدن أميركا احتفالاً بعيد القديس باتريك

الأنهار والشوارع الخضراء تتنافس مع المواكب والخضار في الاحتفالات الأميركية

 
صورة أكبر
توماس بوروم، 6 سنوات، يشارك في موكب استعراضي احتفالا بعيد القديس باتريك السنوي
توماس بوروم يشارك في الاحتفال بعيد القديس باتريك السنوي الـ27 في مدينة ويلكس باري، 11 آذار/مارس، 2007. (© AP Images)

من المحررة بريدجت هنتر

بداية النص

واشنطن، 18 آذار/مارس، 2008- يمنح عيد القديس باتريك الأميركيين-الإيرلنديين وغير الإيرلنديين فرصة للاحتفال "بالهوية الإيرلندية" بطرقهم المختلفة من الأصيلة إلى المبتكرة وحتى المفتقرة إلى الذوق الرفيع، وإن كان هناك عنصر أثبت شعبيته على مر السنين ويشكل أرضية مشتركة بين جميع هذه الاحتفالات المتعددة الأشكال والأنواع: المواكب الاستعراضية.

والواقع هو أن هذه المواكب تبدأ في الكثير من أنحاء العالم في الأيام التي تسبق يوم العيد نفسه، 17 آذار/مارس، وأضخمها هي مواكب مدن دبلن (إيرلندا) ونيويورك ومونتريال وبوسطن. كما تنظم كل من لندن وباريس وروما وموسكو وبيجين وهونغ كونغ وسنغافورة هي أيضاً مواكب بهذه المناسبة.

وتحظى المواكب في الولايات المتحدة بإقبال كبير عليها، حتى في المناطق التي لا توجد فيها نسبة كبيرة من الأميركيين-الإيرلنديين، كما أن لمواكب واستعراضات كل منها سمات تميزها عن غيرها. ففي مدينة شيكاغو مثلاً يتم صبغ مياه الأنهار باللون الأخضر في اليوم المحدد لمرور الموكب؛ في حين تكتفي مدن أخرى باستعمال اللون الأخضر لرسم الخطوط المنظمة للسير في الشوارع التي يمر بها الموكب. أما في مدينة نيو أورلينز فيصطبغ الموكب بصبغة احتفالات ثلاثاء المرفع (ماردي غرا)، وإن كان المشاركون فيه يقومون برمي الخضار إلى الجمهور بدل عقود الخرز. ولعل هذه العادة نشأت في الأساس إحياء لذكرى الإيرلنديين الذين غادروا بلدهم هرباً من المجاعة في أوائل القرن التاسع عشر ولكنهم ما لبثوا أن سقطوا ضحية للأمراض الاستوائية في لويزيانا.

صورة أكبر
جاك هي من فرقة آفالون سترينغ الموسيقية يشارك في الموكب الاستعراضي احتفالا بعيد القديس باتريك السنوي الـ27
جاك هي من فرقة آفالون سترينغ يشارك في الاحتفال بعيد القديس باتريك السنوي الـ27 في مدينة ويلكس باري، 11 آذار/مارس، 2007. (© AP Images)

أما أول موكب استعراضي وُثق له في مدينة نيويورك بمناسبة عيد القديس باتريك فهو ذلك الذي نظم في 17 آذار/مارس، 1762، عندما مشت مجموعة صغيرة من الإيرلنديين من سكان نيويورك في مسيرة إلى حانة جون مارشال إن، قرب المكان الذي يتقاطع فيه اليوم شارعا باركلي وتشيرتش في منهاتان. ويكاد لا يعرف أي شيء آخر عن تلك المسيرة.

ويرى المؤرخ جون ريدج أن الهدف من المواكب الاستعراضية كان في البداية "إثبات أن المهاجرين حديثي الوصول هم مواطنون محترمون يستحقون التقدير في المجتمع الأميركي،" ولكنها سرعان ما تحولت إلى وسيلة تأكيد لنفوذ الإيرلنديين السياسي في مدينة نيويورك.

ويتفوق موكب مدينة نيويورك على جميع مواكب المدن الأميركية الأخرى الخاصة بعيد القديس باتريك. ويشير منظموه إلى أن عدد المشاركين فيه يفوق المئتي ألف نسمة، بمن فيهم أعضاء الفرق الموسيقية المختلفة من تلك التي تعزف الألحان العسكرية إلى تلك التي تقتصر آلاتها على الطبل والمزمار، مروراً بالمجموعات التي تمثل رجال الشرطة والجيش ورجال الإطفاء وجمعيات المهاجرين وراكبي الخيل ومدربي الكلاب ورعاتها الذين يشاركون في الموكب مع كلابهم. أما عدد المتفرجين الذين يجتذبهم كل ذلك فيكاد يصل إلى مليوني نسمة.

ومن مواكب الاستعراض الخاصة بعيد القديس باتريك والتي ما زالت تنظم منذ فترة طويلة موكب مدينة بوسطن (الذي نظم لأول مرة في العام 1737) وموكب مدينة فيلادلفيا (1780) وموكب مدينة شيكاغو (1843) وموكب مدينة سان فرانسيسكو (1852).

وقد وصف توماس فرانسيس ميغر، الذي أصبح في ما بعد بطلاً من أبطال الحرب الأهلية الأميركية، موكب مدينة نيويورك الاستعراضي في عام 1855 بأنه "مهرجان إحياء ذكريات،" ويعتقد منظموه الحاليون بأنه ما زال كذلك اليوم، "مهرجان إحياء ذكريات دينية وذكريات ثقافية وذكريات عائلية. ...ذلك أن لكل مشارك في الموكب ولكل متفرج، حتى أولئك الذين يشعرون أنهم إيرلنديون في ذلك اليوم فقط لا غير، تاريخه العائلي الخاص، وهو تاريخ من المرجح، نظراً لكون هذا البلد هو ما هو عليه ولكون العالم هو ما هو عليه، أن ينطوي على قصة نفي وتجريد من الأملاك واغتراب، قصة كفاح ونجاح، قصة شظف وصعوبات تلاها مولد جديد واستمرارية."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي