التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

03 حزيران/يونيو 2008

عندما لا يكون المنتزه منتزهاً

 

تعني كلمة منتزه، بالتعريف اللغوي الإنكليزي الشائع بيئة تضم غابات وأزهاراً ودروباً متعرجة يزورها الناس طلباً للاستجمام والتسلية والمتعة. ولكن هذه الأوصاف لا تنطبق على الإطلاق على بعض المواقع التي تعتني بها وكالة المنتزهات القومية. فإذا قمت بتصفح فهرس "الوحدات" ال 391 التي يشملها نظام المنتزهات القومية ستجد ضمنها ساحات قتال وميادين عسكرية ومواقع تاريخية ونصباً تذكارية وأنهاراً و شواطىء بحرية ودروباً برية، كما ستجد منتزهات أيضاً.

وقد مرّت فترة تزيد عن 130 سنة منذ إنشاء أول منتزه قومي في الولايات المتحدة في العام 1782. والواقع هو أن ذلك المنتزه القومي، منتزه يلوستون، كان قد أصبح في أواسط عمره عندما تأسست وكالة المنتزهات القومية عام 1916 لتكون الوكالة المسؤولة عن الإشراف على هذه الأماكن القومية الثمينة. وقد اختلفت الآراء الخاصة بالمواقع التي تستحق حماية فدرالية وتطورت وتغيرت على مر العقود.

وتكشف هذه المواقع التي اختارتها الأجيال لتوفير حماية خاصة لها والمحافظة عليها، سواء عرفت رسمياً باسم النصب التذكارية أو المنتزهات أو المواقع التاريخية أو باسم أي من الفئات العشرين الأخرى التي تشملها لائحة المنتزهات القومية، الكثير عما تعتبره الولايات المتحدة قيماً وعن القصة التي تريد المحافظة عليها للمستقبل. 

المنتزهات القومية تضم مجموعة متنوعة من الموارد الطبيعية وتشمل مناطق شاسعة من الأراضي أو المياه لكي تُساعد في تأمين حماية كافية لهذه الأماكن الطبيعية. ويعتبر المنتزه القومي، غرايت سموكي ماونتنز (Great Smoky Mountains) في الجنوب الشرقي، وغراند كانيون (Grand Canyon) في الجنوب الغربي من الولايات المتحدة، من أكثر المواقع المُصنفة ضمن هذه الفئة شعبية وإقبالاً عليها.

النُصُب التذكارية القومية يحفظ كل منها مورداً مهماً قومياً واحداً على الأقل. فنصب كانيون دوشاي، (Canyon de Chelly) في ولاية أريزونا وخرائب كاسا غراندي (Casa grande) يحتويان على بقايا مساكن عاشت فيها شعوب قديمة وتعتبر نصباً تذكارية قومية. كما صنف تمثال الحرية المُقام عند مدخل ميناء نيويورك، الذي قدمه الفرنسيون عام 1876 للأميركيين بمناسبة الذكرى المئوية الأولى لتأسيس الولايات المتحدة، هو أيضاً نصباً تذكارياً قوميا.

المواقع والمنتزهات التاريخية القومية تُشير إلى أماكن تطور فيها مصير الدولة إلى الأفضل أو إلى الأسوأ كما قد تشمل أيضاً ميادين عسكرية وساحات قتال. فالمنتزه التاريخي القومي، اندنبدانس (Independence) يضم إنشاءات ومواقع في فيلادلفيا، بولاية بنسلفانيا، وضع فيها المُتمردون الأميركيون خططهم لإعلان الاستقلال عن التاج البريطاني. أما الموقع التاريخي القومي، مانزانار (Manzanar)، في شرق كاليفورنيا، فيصون ويشرح الموقع الذي احتُجز فيه الأميركيون من أصل ياباني خلال الحرب العالمية الثانية. وتشتمل هذه الفئة أيضاً على ساحة غتيسبيرغ العسكرية  القومية (Gettysburg) في بنسلفانيا، وهي الساحة التي شهدت معركة مهمة في الحرب الأهلية الأميركية عام 1863.

النُصُب التذكارية القومية هي أولاً وقبل كل شيء مواقع تذكارية ليس لها بالضرورة أي صلة جغرافية مباشرة مع مواضيعها. وتعبر النُصُب التذكارية المُقامة في واشنطن العاصمة عن الإجلال لضحايا الحرب العالمية الثانية كما لضحايا الحربين في كوريا وفيتنام. وكثيراً ما تُمنح تسمية نُصب تذكاري إلى مواقع تُكرّم رؤساء جمهورية سابقين، سواء على شكل تماثيل تُكرّم زعماء الماضي أو مساكن فعلية لهؤلاء الزعماء.

وتشكل الجادات الواسعة التي تمر في أماكن مشجرة جميلة أو في المنتزهات والشواطئ البحرية وشواطئ البحيرات والأنهار والممرات النهرية والدروب البرية ذات المشاهد الطبيعية الخلاّبة ومناطق الاستجمام والتسلية هي أيضاً بعض الأماكن من الحوالي 400 موقع مصنف ضمن الوحدات التي تشرف عليها وكالة المنتزهات القومية.

وهناك "وحدة" منتزه قومي تشكل فئة واحدة كاملة خاصة بها، هي منتزه ولف تراب القومي للفنون الأدائية (Wolf Trap). ويقع هذا المنتزه في ضواحي  فرجينيا الشمالية، إحدى ضواحي واشنطن العاصمة، ويقدم في كل صيف حوالى 100 عمل فني على مسارح المركز يُشارك في أدائها فنانون يعرضون مختلف الأعمال الفنية. وقد تضمن البرنامج الذي أُعد لصيف 2008 حفلات قدمتها الأوركسترا السيمفونية القومية وفرقة أوبرا جيلبرت آند سوليفان ومطربة الأغاني الريفية تريشا ييروود، وعازف موسيقى الجاز على الغيتار جورج بنسون.  

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي