03 حزيران/يونيو 2008
مقابلة مع ماري بومار
ماري بومار هي المدير السابع عشر لوكالة المنتزهات القومية الأميركية. وقد تمّ تعيينها في هذا المنصب عام 2006 بعد أن أمضت 16 سنة تعمل في مرافق منتزهات عديدة ومختلفة. في مقابلة مكتوبة مع المجلة يو إس أي جورنال، شرحت المديرة بومار لماذا كرّست نفسها لنظام منتزهات أميركا وعبرت عن آمالها لنقله إلى القرن الواحد والعشرين.
سؤال: كيف تصور وكالة المنتزهات القومية إلى القصة الأميركية بكاملها، استيطان الأراضي وتوسّع الدولة؟
بومار: إن وكالة المنتزهات القومية تصور من كل النواحي النطاق الكامل للقصة الأميركية. فهي تُدير مناطق تحفظ التاريخ الأميركي والتجربة الثقافية من أول مستوطنة دائمة في جيمز تاون بولاية فرجينيا، إلى الكفاح من أجل الاستقلال الأميركي، ومن توسّع هذه الدولة والحروب التي خضناها إلى محنة الأميركيين الأصليين والأقليات. ونحن نُدير مناطق تُلقي الضوء على كل مظهر من مظاهر نمونا كدولة، بدءاً من الأمور الجيدة التي أنجزناها ووصولاً إلى غسيلنا القذر.
ويأتي الزوار من جميع أنحاء الولايات المتحدة ومن مختلف أنحاء العالم لمشاهدة هذه الأماكن التي تجسد الروح الأميركية ولسماع قصص البطولة والتضحية بالطبع، ولكن أيضاً لسماع قصص أكثر بعثاً على الحزن تُشكِّل جزءاً منا.
وأنا أقول دائماً أن هناك "أماكن استثنائية توحدنا جميعاً كأميركيين، والمنتزهات القومية هي هذه الأماكن."
سؤال: كيف تُضيف حياتك فصلاً جديداً إلى هذه القصة.
بومار: يسرني أن أقول، وأنا أفخر بأن أقول عن نفسي، إنني، "أميركية بالاختيار". فقد حلفت يمين الولاء لدستور الولايات المتحدة في 28 تشرين الأول/أكتوبر 1977 في سبوكين، بواشنطن. كانت تلك لحظة فخر كبيرة جداً في حياتي وحياة عائلتي.
قصتي هي قصة أميركية وقصة هجرة. فقد كانت عائلتي تملك مصنعاً كبيراً لإنتاج الجوارب في ليستر، بإنكلترا. وكنت محظوظة إذ ترعرعت في كنف والد ووالدة رائعين مع أربعة أشقاء وشقيقة واحدة. وقد نبع حبي للمحافظة على الطبيعة من العيش في قرى جميلة في الريف الإنكليزي. وكان لدى عائلتي حب حقيقي للمحافظة على التاريخ.
وقد عشت أيضاً فترة في الولايات المتحدة وأنا طفلة. وقد زرت الغراند كانيون والبتريفايد فورست (الغابة المتحجرة) وغولدن غيت (البوابة الذهبية) وماونت (جبل) راشمور والعديد من المنتزهات القومية الأخرى. وزودتني هذه الرحلات بثقافة ما كان سيمكن لأي مدرسة أميركية تزويدي بها- مشاهدة الثقافات الأميركية ومعايشتها شخصياً عبر الولايات. وغرست هذه التجارب الرائعة التي تمتعت بها في عهد الطفولة في نفسي شغفاً قوياً بالمناطق الطبيعية في أميركا وثقافاتها وشعبها. ولهذا السبب اعتبر وكالة المنتزهات القومية أكبر جامعة في العالم حقا!
التحقت بوكالة المنتزهات القومية عام 1990، وخدمت في عدد من المنتزهات والمناطق المختلفة، وكنت أنمي طوال هذه الفترة تقديري وفهمي لنظام المنتزهات ككل، بكل اتساعه وتنوعه. وتمّ تعييني لشغل منصب مدير الوكالة في عام 2006 بعد أن خدمت كمديرة للمنطقة الشمالية الشرقية التي تضم قاعة الاستقلال بفيلادلفيا حيث تعهد الآباء المؤسسون لأميركا بتقديم "حياتهم، وثرواتهم، وشرفهم المقدس" لخدمة قضية الحرية.
ولكن الأمر لا يتمحور حولي، بل حول الأهمية المستمرة للمنتزهات القومية ولصيانة الموارد الطبيعية والثقافية الأميركية لأحفادنا. وهدفي هو أن أوجد صلة تربط بين كل أميركي وبين المنتزهات، وأن أضمن التمويل المستديم وحماية موارد المنتزهات.
وسيتحقق أي شيء أنجزه بمساعدة ما يزيد عن 20 ألف رجل وامرأة يعملون بجهد كبير في كل يوم في هذه الوكالة، فهم الذين سيتواصلون مع أطفال دولتنا ويثيرون اهتمامهم بالطبيعة والعلوم والتاريخ. وكل ما أستطيع أن أرجوه هو أن أستطيع أن أقدّم لهم الأدوات التي يحتاجون إليها لإكمال مهماتهم ويصبحوا الصوت الذي يخاطب بلدهم.
سؤال: ما هي في اعتقادك أعظم التحديات التي تواجه وكالة المنتزهات القومية اليوم؟
بومار: هناك عدة تحديات تواجه وكالة المنتزهات القومية في بداية القرن الواحد والعشرين، دعوني أدرجها لكم:
إعادة تنشيط دعم أبناء الشعب الأميركي للمنتزهات القومية وإعادة تجديد شعورهم بالفخر والاعتزاز بـ "أفضل فكرة أطلقتها أميركا حتى الآن."
تحسين قدرات النظام في القرن الواحد والعشرين لتلبية حاجات السكان الآخذين في التغير، بما في ذلك توظيف جيل جديد من القياديين والاحتفاظ بهم وتدريبهم وإعدادهم لمهمة استلام الوكالة.
التواصل مع المهتمين بعملنا المنتشرين بشكل واسع، وتطوير أساليبنا بحيث تتماشى مع تقنيات يومنا الحاضر وتتوافق مع الديموغرافيات المتغيرة لبلادنا. وهذا هو الشيء الأهم بالنسبة لي.
يسعى المشرفون والموظفون العاملون لدينا دائماً إلى تقديم تجارب من نوعية عالية في منتزهاتنا. وقد صممنا، لمجاراة الأذواق والتكنولوجيات والديموغرافيات المُتغيرة في القرن الواحد والعشرين، معارض محسوسة ومتعددة اللغات، كما وضعنا أساليب جديدة للوصول إلى المنتزهات واستخدامها ونجاري التكنولوجيا الحديثة من خلال المعلومات المتوفرة على الشبكة العنكبوتية والبودكاست (البث الإذاعي مسبق التسجيل الذي يتم تنزيله على الإنترنت) والجولات بواسطة والهواتف الخليوية، وغيرها من قائمة التكنولوجيات الطويلة.
ويجب أن نجعل منتزهاتنا أمكنة أكثر حيوية واستقطاباً وجاذبية لا تمكن مقاومتها وتفرض زيارتها من خلال تحسين بنيتنا التحتية. وسوف نحتاج إلى توظيف وتدريب وإنشاء جيل جديد من القادة للقرن الواحد والعشرين.
سؤال: يُشار إلى المنتزهات في أحيان كثيرة كإحدى المؤسسات القومية التي يحبها الناس أكثر من غيرها، ولكن لا شك أن هناك بعض الظروف التي تبرز فيها نزاعات حول طريقة إدارة بعض المواقع أو حول طريقة عرض السرد التاريخي لها. فكيف تتعاملين مع هذه الحالات؟
بومار: بالتأكيد هناك أوقات يعبر فيها الرأي العام عن اختلافات حادة معنا، ويتطلب ذلك منا إعادة بناء علاقاتنا مع جيران المنتزه والشركاء والمجتمع السياحي. فإذا أصغينا وتعلمنا وقمنا بالعمل المناسب لإشراك الناس وشركائنا في السياحة في القضايا المتعلقة بالمنتزهات، سنستطيع عندئذٍ أن ننهي هذه الخلافات الحادة. وقد حققنا بوجه عام نجاحاً كبيراًً في تكوين علاقات ممتازة مع شركائنا في المجتمع هؤلاء، وفي التغلّب على حالات سوء الفهم أو عدم الاتفاق. فنحن جميعاً نبغي نفس الشيء في نهاية المطاف.
وقد عرف عني، خلال الثماني عشرة سنة من الخدمة في وكالة المنتزهات القومية بأنني أقوم بالجمع بين الناس وتحقيق التآلف. وقد كنت في عام 2000 الشخص المشرف على النُصُب التذكاري القومي في أوكلاهوما سيتي، الموقع الذي حصل فيه تفجير المبنى الفدرالي مورا في عام 1995 (الذي أدى إلى مقتل 168 شخصاً). وأحس بعض الناس بمشاعر مؤلمة جداً عندما بدأنا الاستعداد لفتح أبوابنا مجدداً، كما يمكن للمرء التخيل عقب مأساة بهذا الحجم. وقد عملت مع أفراد عائلات الضحايا ومع الناجين ومع عمال الإنقاذ ومع الحكومة المحلية وحكومة الولايات للتأكد من أنه تم سماع رأي كل شخص. ومن المهم، بل من الأمور حاسمة الأهمية بالفعل، أن يستمع المرء إلى آراء جميع الجهات، بما في ذلك من أسميهم "العجلة المُعيقة."
سؤال: يشمل تفويض وكالة المنتزهات القومية المحافظة على المنتزهات للأجيال القادمة. هل يمكنك أن توضحي لنا بعض البرامج التعليمية التي تقدمها الوكالة لضمان تحول الأحداث عندما يبلغون سن الرشد إلى راشدين يفهمون أهمية المحافظة على المواقع الطبيعية والتاريخية والثقافية وصيانتها؟
بومار: صُممت البرامج التعليمية لوكالة المنتزهات القومية لإثراء حياة الناس ولتعزيز معرفتهم، ولتنمية تقدير الناس للمنتزهات ولغيرها من الأماكن الاستثنائية، والمساعدة بالتالي في المحافظة على التراث الأميركي. وقد تمّ إنشاء برنامج "منتزهاتنا كغرف صف" (PAC) لتشجيع جهود تعليمية أكبر من خلال تنفيذ مجموعة متنوعة من النشاطات كي تزداد معرفة الناس بالعمليات وبالأبحاث العلمية والتاريخية والثقافية. ويمكنهم بعد ذلك تطبيق هذه المعرفة للتوصل إلى قراراتهم الشخصية ونظرتهم الخاصة إلى دورهم الأخلاقي في حماية وصيانة المنتزهات. ونحن نريد أن نُساعد الناس على تطوير الإحساس بمسؤولية إشرافية تدوم مدى الحياة تجاه المنتزهات من خلال برامج تشركهم بالفعل في النشاطات مثل المعارض والأفلام والبرامج الإيضاحية وما شابه ذلك.
وأبرز وأهم برامجنا "داخل" المنتزهات للأحداث والعائلات هو برنامج "فتية حراس المنتزهات" الذي يشجع الأطفال على "الاستكشاف، والتعلّم، والحماية". وعند قدوم فتية حراس المنتزهات وأهاليهم إلى أي منتزه يستعملون كتيبات دليل النشاطات المصممة خصيصاً لهم أثناء استكشافهم للمنتزه. وتُعرّف الكتيبات بتاريخ المنتزه وتُشير إلى مناطق في المنتزه قد لا تتم ملاحظتها لولا ذكر الكتيب لها. وهم يتعلمون المزيد، خلال استكشاف المنتزه، عن تاريخ البلد وتراثهم الثقافي المميز والعالم الطبيعي الذي نتقاسمه. ويُشكِّل موضوع "الحماية" جزءاً من النشاط. ويكتشف "فتية حراس المنتزهات،" حوالى 500 ألف فتى في كل عام، أشياء يستطيعون القيام بها، في المنتزه وفي المنزل، للمساعدة في تأمين استمرار بقاء المنتزهات لزيارتها في المستقبل.
وتتراوح أعمار الأحداث من "فتية حراس المنتزهات" ما بين 7 و12 سنة، وما نرجوه هو أن يجدوا البرنامج طريقة ممتعة لإقامة رابطة من نوع جديد بينهم وبين المنتزهات المفضلة لديهم، الأماكن التي شكلت تاريخ البلد والأماكن المتسمة بجمال طبيعي وروعة علمية. . وما نحاول القيام به هو، بالطبع، التعاطي مع الأطفال وأهاليهم وحثهم على المباشرة بالاهتمام بمنتزهاتهم القومية والعناية بها.