03 حزيران/يونيو 2008
كريس بارتر
أرأس الأطقم المعنية بالدروب البرية في منتزه أكاديا القومي (Acadia). يخرج الطاقم في السادسة صباحاً ويعود عند الرابعة بعد الظهر. ونقضي معظم وقتنا بالقطع والنقل والبناء بالصخور، وذلك بعد أن نكون قد حملنا حقائبنا ومعداتنا مشياً إلى موقع العمل. إنه عمل جسدي شاق يتطلب مهارات يستلزم اكتسابها سنوات، ولكن مُعظمنا لا يقبل باستبدال هذا العمل بأي شيء آخر. فأنا بدأت العمل في هذه الأطقم خلال إجازاتي الصيفية من الجامعة، وما زلت بعد 19 عاماً أقوم بنفس العمل وأحبه.
هناك جمال المكان بالطبع، فمنتزه أكاديا مليء بالجبال الجرفية الحادة الانحدار التي تنتصب مُباشرة من المحيط، وبالغابات الهادئة، والطيور المغرّدة، والأيائل التي تجوب الدروب البرية، والطيور الغوّاصة آكلة السمك التي تحوم فوق البحيرة... هناك أيضاً الشعور بالرضى العميق من العمل نفسه: إصلاح درجات السلالم الصخرية والممرات التي كانت قد بُنيت باليد قبل 80 أو 100 عام، حيث نقوم بأعمال الإصلاح بنفس الطريقة التي كانت مُستخدمة آنذاك واضعين نصب أعيننا بنفس هدف الحجّارين الذي لم يتغير منذ بناء الأهرامات حتى اليوم: صنع شيء يدوم ويكون له معنى بعد رحيلنا بوقت طويل.
وأكثر ما يشعرنا بالرضى والارتياح هو مشاهدة الزوار يتسلقون بسهولة درجات السلالم التي بنيناها أو يتمشون فوق المسالك التي قمنا ببنائها لكي يعبروا بقعة من الوحل، وهم يتجاذبون أطراف الحديث عن المناظر الطبيعية أو يشيرون إلى شيءٍ ما في السماء، دون أن يفكروا إطلاقاً بالدرب. وأدرك في مثل هذه الأوقات، أنهم لا يحتاجون إلى التفكير بالدرب لأننا قمنا بما يجب القيام به لإعداد مواطئ أقدامهم، ليس الآن فحسب بل وبعد مئة سنة أيضا، كي يصبح بإمكانهم التركيز على المشاهد الأهم، مثل الجبال الجرفية التي ترتفع مباشرة من المحيط والغابات الهادئة والطيور المغرّدة والأيائل التي تجوب الدروب البرية والطيور الغوّاصة الآكلة للسمك التي تحوم فوق البحيرة.
كريس بارتر هو المشرف على الأطقم المسؤولة عن الدروب البرية في منتزه أكاديا في ولاية ماين. وقد نُشر هذا المقال لأول مرة في دليل شبكة المنتزهات الأميركية لمنتزه أكاديا القومي بماين. يتوفر مزيد من المعلومات حول زيارة المنتزهات على الموقع OhRanger.com.