التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

17 حزيران/يونيو 2008

لغة الشباب

 

بقلم روبين فريدمان

لعل اللغة العامية غير الرسمية وغير المألوفة ظهرت على وجه الأرض عندما ظهر المراهقون عليها. وقد ساهمت وسائل الاتصال الإلكترونية في يومنا الحاضر، وكذلك تغير موقف بعض البحاثة، في نقل اللغة العامية غير الرسمية وغير المألوفة من عالم الكلمة المحكية إلى الكلمة المكتوبة مع تقبل ذلك بدرجة أكبر. روبين فريدمان صحفية ومؤلفة عدة كتب للأطفال والمراهقين.

قد تكون مصيباً إذا كنت تعتقد أن اللغة الإنجليزية آخذة في القصر. فمن اللقم الإخبارية القصيرة مروراً بالرسائل الهاتفية القصيرة المرسلة كنص على الهاتف النقال حتى قصر فترة الانتباه أو التركيز، بتنا نتفوه بكلمات أقل، ونعتمد على مصطلحات اللغة العامية غير الرسمية وغير المألوفة أكثر.

لماذا؟

قد تكون هناك عدة أسباب مسؤولة عن ذلك، من بينها تخمة لا مفر منها في التكنولوجيا مترافقة مع وتيرة حياة لا وقت فيها للتنفس، والإغراء الموجود دوماً باستعمال مصطلحات المراهقين، علاوة على عجلات التطور العادية التي تطحن كل ما يقف في طريقها- نحو النقص لا الزيادة.

ومع حصول هذا القدر الكبير من اتصالاتنا اليومية عبر خط الإنترنت في هذه الأيام، ولا يشمل ذلك  البريد الإلكتروني فحسب بل وأيضاً نصوص الرسائل المكتوبة القصيرة الفورية المرسلة عبر أجهزة هاتف يزداد حجمها صغراً، يبدو أن اللغة الإنجليزية المستعملة يومياً قد تقلصت إلى اختصارات مقبولة ومجموعة غامضة من الأرقام والأحرف وحتى رموز متنكرة بزي تعابير الوجه. 

وتلعب بعض الأرقام، خاصة "2" و"4" أدواراً رئيسية، إذ تستعمل مكان كل من كلمتي "إلى" (to) و"لأجل" (for) على التوالي، ولكن التطور الأكثر إثارة للاهتمام هو تبني الرقم "3" كبديل للحرف "e" (b3 وth3)، والرقم 8 كبديل للصوت الذي يصدره ("gr8" و"18r" بدلاً من كلمة "great" وكلمة "later").

وفي حين أن بعض هذه المختصرات الجديدة الشجاعة يمكنها أن تكون ذاتية التفسير ("u" بدلاً من "you" "ur" بدلاً من "your") أو منطقية بدرجة معقولة ("b4" بدلاً من "before")، أو تبرز أصوات الأحرف ("qt" لكلمة "cutie" و"cu" لكلمة "see you") أو تعمل كمختصرات ("cuz" بدلاً من "because")، أو قد تكون مختصراً مكوناً بشكل مباشر من أحرف الكلمات الأولى ("bff" بدلاً من "best friends forever")، إلا أن بعضها يقترب من حد الغرابة (peeps” بدلاً من "people").

وفي إحدى المفارقات، يتجاوز المصطلح العامي المستحدث غير المألوف سلفه من حيث الطول ("I luv u" أصبح الآن  "I heart u").

وقد أصبح من السهل التعرف على بعض المصطلحات المتداولة منذ فترة طويلة نوعاً ما:

“lol” ("laughing out loud"، و"btw" ) "by the way")، و"imho" ("in my humble opinion" (.

إلا أننا نجد بعضها الآخر، في هذه الأثناء، مبهماً ومحيرا: "iykwim"

 (if you know what I mean)، "mtfbwy" (“may the force be with you”) ، و”wysiwyg” (“what you see is what you get”).

في بعض الأحيان يصبح حساء خليط الأحرف المشكل للغة العامية المستحدثة غير المألوفة هذا محيراً جداً للجميع باستثناء علماء اللغة ومدمني الكمبيوتر. لكن من الصعب المجادلة بعدم سرعتها، أو حتى ضرورتها، عندما يضطر الشخص إلى استعمال أداة مبتدعة بحجم مسواك الأسنان للإجابة على مذكرة من مركز عمله أثناء قيادته السيارة ( وهو أمر غير مستحب وغير قانوني، ولكنه، لسوء الحظ كثيراً ما يحصل).

وباستثناء اصطلاح “peeps”، فإن جميع الأمثلة المذكورة أعلاه تستعمل في معظم الحالات في اللغة العامية المستحدثة غير الرسمية المكتوبة. أما اللغة العامية المستحدثة غير المألوفة المحكية فقصتها مختلفة تماما. وهنا بالتحديد يصبح للجيل الأصغر سناً كلمته في الموضوع (التلاعب بالألفاظ مقصود).

تتغير مصطلحات اللغة العامية المستحدثة غير الرسمية وغير المألوفة في يومنا الحاضر بسرعة أكبر من تغير كلمات السر المستعملة بالأمس. وذلك يعود إلى أن الكلمات التي كانت رائجة قبل سنتين فقط فقدت حظوتها لدى مراهقي اليوم، وبدون أي سبب على الإطلاق. ومن هذه الكلمات: “phat”، “sweet”، “excellent”، و“awesome” (التي تعني جميعها "جيد"). وكذلك كلمة “dude” التي انتشرت في التسعينيات من القرن الماضي.

ولكن مصطلحات اللغة العامية المستحدثة غير المألوفة قصيرة العمر بطبيعتها. فكي تكون المصطلحات العامية غير المألوفة "غير مألوفة" فعلاً، يجب أن تعطي انطباعاًً بالتجدد الدائم. فمصطلحات اللغة العامية غير المألوفة، مثلها مثل الموضة، لا تبقى "دارجة" لفترة طويلة أبداً. ويسأم  الأميركيون في نهاية الأمر من معظم الكلمات حتى تلك الأكثر انتشاراً، ومن خلال عملية الانتقاء الطبيعي لا تبقى إلا الكلمات القوية فقط.

إذن، ما الذي يجري في هذه الأيام؟ يعني هذا الشهر؟

إذا استعملت كلمة “hot”، (بمعنى "جيد" وأيضاً "جذاب")، ستبدو على الموضة وفي الطليعة لم يتخطاك الزمن، وستعتبر كذلك أيضاً إذا استعملت كلمة على عكسها تماماً، من حيث درجة الحرارة على الأقل، ولكنها وجدت حظوة لدى كل جيل منذ الكساد الاقتصادي العظيم، وستوصف بأنك "cool" أو رائع أو جذاب.

كلمة “cool” أصبحت من حقبة ما قبل التاريخ بالتأكيد وفقاً لمعايير مصطلحات الكلمات المستحدثة في اللغة العامية غير الرسمية وغير المألوفة. فهي تعود في أصلها إلى فترة ثقافة الجاز التي سادت في أواخر الثلاثينات من القرن الماضي، ولكن كل جيل جاء بعد ذلك تبناها على أنها من مصطلحاته الخاصة.

وفي الواقع، لم ينعم العديد من المصطلحات العامية غير المألوفة التي عنت نفس الشيء الذي تعنيه كلمة “cool”، أي bully, groovy, hep, crazy, bodacious, far-out, rad, swell  بنفس القدرة على الاستمرار والبقاء التي نعمت بها كلمة “cool”.

فكلمة “cool” شائعة ليس فقط بين مراهقي اليوم بل بين والديهم أيضاً. ويشتهر الراشدون عادة باختطاف مصطلحات أولادهم منهم والاستيلاء عليها، إلا أن معرفة لغة التخاطب مع هذا السوق، بالمعنى الحرفي لكلمة سوق، أصبح يعني هذه الأيام الفرق بين الربح والإفلاس. وتقول مجموعة تايلور، وهي شركة أبحاث تتابع الاتجاهات في سوق الشباب، إن المراهقين يمثلون 170 مليار دولار سنوياً في الاقتصاد الأميركي.

وقد يفسر هذا الأمر سبب زحف الكثير من مفردات اللغة العامية المستحدثة غير المألوفة إلى مجال الاستعمال العام، أكان ذلك في وسائل الإعلام، أو الثقافة الشعبية، أو الاستعمال اليومي لدى أجيال أكبر عمراً، وفي منتصف العمر. ومن الأمثلة على ذلك: "stick it to the man")، “you rock”،”whatever” ،  “old school”، “”talk to the hand).

تكمن جاذبية اللغة العامية غير المألوفة وغير الرسمية، في نهاية المطاف، في الفرصة المتاحة لكل جيل لتشكيل معجمه الخاص. وينتج عن ذلك ظهور كتلة لغوية لعوب تستعمل بسبب التحسس بمتعتها اللغوية.

لكن، وبما أن بعض هذه الكلمات يميل عادة لأن يكون ناشئاً من مفردات رذيلة، فإنه يمكن أن يشكل كلمات كريهة ومغضبة في نظر البعض. والواقع هو أن خصوم اللغة العامية المستحدثة غير المألوفة يتهمونها منذ فترة طويلة بأنها تحط من مستوى الخطاب العام. غير أن هذا الاتهام لا يشهد إلاّ على قوتها. فاللغة العامية المستحدثة غير المألوفة، كما يشير المعنى المعرف بها، هي في نهاية المطاف أشد ذكاءً من اللغة الإنجليزية القياسية. وهي جذابة تستحوذ على الناس ويمكنها أن تنتج لمعاً من الفكاهة وحتى لمسات شعرية.

وفي العام 1961، لجأت الطبعة الثالثة من القاموس المعتبر الذي صدر لأول مرة في العام 1898، أي قاموس ميريم- وبستر كولجييت دكشنري، إلى المنشورات الشعبية بحثاً عن المفردات الجديدة لإدخالها في الطبعة بدلاً من استطلاع رأي مجموعة صغيرة من الأكاديميين، وهي الطريقة التقليدية في تأليف القواميس.

وقد أطلقت على هذه الطبعة، التي شملت لأول مرة مصطلحات عامية غير رسمية مستحدثة غير مألوفة، نعوتاً مختلفة مثل "رهيبة"، "محزنة"، و"فضيحة".

أما الآن، فقد أصبحت جميع القواميس تتضمن مفردات عامية غير رسمية وغير مألوفة رغم أن ذلك لا يعجب كل الناس. وهناك حركة تعرف باسم “Prescriptive” (الإرشادية أو الفَرضية) تتألف من علماء يعتقدون بأن على القواميس أن تعلم الناس كيف يستعملون اللغة بصورة صحيحة. وقد ذهبت هذه الحركة إلى أبعد من ذلك إذ أطلقت على خصومها لقب "غير الدقيقين" (Laxicographers) بدلاً من "المعجميون"، (Lexicographers)) واتهمتهم بأنهم يشجعون على انتشار الأمية بين الناس.

أما حركة "الوصفية" أو "التصويرية" (Descriptive) فتشير إلى علماء اللغة الذين يعتقدون بأن القواميس يجب أن تتضمن كل الكلمات شائعة الاستعمال. ويهتم هؤلاء العلماء في نجاح التواصل وتبادل الآراء بين الناس أكثر من اهتمامهم باستعمال اللغة بالشكل الصحيح؛ أي أنه من غير المهم  بالنسبة لهم أي من المفردات يستعمل الناس في لغة تخاطبهم طالما كان الجميع يفهمون معنى تلك المفردات.

وقد تقاوم الأجيال الأكبر عمراً إدخال تغييرات شبابية على لغتها بسبب الحنين إلى الأيام الماضية الجيدة، أو استفظاع الأيام الجديدة السيئة.

إلا أن الحقيقة هي أنه لا توجد لغة صحيحة لأن اللغة تتغير باستمرار بمرور الزمن.

فخلال الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي، كانت ثقافة رقصتي "السوينغ" و"جيترباغ" هي التي اخترعت لغة موضة تلك الأيام. أما خلال الخمسينات، فكان الشعراء الذين نادوا بالشعر الحر كطريقة في التعبير تجسد رفضهم لقيم الطبقة الوسطى والمسؤولون عن اختيار وإذاعة الأسطوانات في الإذاعات (disc jockeys) سريعو الكلام هم مصدر لغة موضة تلك الأيام. وفي الستينات، جاء التغيير من خلال الهيبيين. أما اليوم فتعود المفردات العامية المستحدثة غير المألوفة وغير الرسمية إلى ثقافة الهيب هوب وموسيقى الراب.

ونقول، في هذا السياق، “Capiche, yo” (هل تفهم أنت؟)

الآراء المعبر عنها في هذه المقالة لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي