17 حزيران/يونيو 2008
بقلم جين هنري
العبارات الاصطلاحية المستمدة من الرياضة والألعاب التي تمارس في الولايات المتحدة أصبحت تستعمل بصورة شائعة في اللغة الإنجليزية الأميركية. وتعطي المؤلفة أمثلة عن عبارات اصطلاحية تستخدم في الأحاديث اليومية كما في وسائل الإعلام. جين هنري هي مؤلفة كتاب "كيف تلعب اللعبة: المصطلحات المستخدمة في الرياضة والألعاب في اللغة الإنجليزية الأميركية". وهي معلمة متقاعدة وشغلت منصب أستاذ الإنجليزية كلغة ثانية، وحائزة على شهادات من جامعتي كاليفورنيا، بيركلي، وهارفارد. كما أنها تابعت دروساً إضافية في جامعة تمبل في فيلادلفيا، بولاية بنسيلفانيا، وفي جامعة أكسفورد في إنجلترا.
الإنجليزية لغة حيوية ومتغيرة. وبسبب طبيعة هذه اللغة، تضاف إليها، أو تسقط منها، كلمات وعبارات على الدوام. فعبارة "محايد للكربون" (Carbon neutral)، تمت إضافتها إلى نسخة السنة الماضية من "نيو أكسفورد أميركان دكشنري،" واعتبرت "كلمة السنة" بسبب القلق السائد في العالم حول التغيّر المناخي. كما دخلت المعاجم العادية مفردات "تدوين"، (blogging) و"يدوّن" (to blog) ومدونة (blog). وتنطبق هذه الدينامية أيضاً على اللغة الاصطلاحية أو المجازية، واستعمالاتها في الولايات المتحدة.
العبارات الاصطلاحية هي كلمات أو عبارات لا يمكن فهمها حرفياً، بل هي اصطلاحات مشتقة. (قاموس وبستر يعرف العبارة الاصطلاحية (idiom) على أنها "أسلوب غريب في التكلم عن شيء يتوطد بعد استعماله لمدة طويلة"). هناك عبارات اصطلاحية في جميع اللغات. إلاّ أنها شائعة بصورة خاصة في اللغة الإنجليزية الأميركية المحكية.
والعبارات الاصطلاحية الأميركية مشتقة من مصادر عديدة، بما في ذلك مجالات الرياضة والألعاب. ولربما، بسبب الجو غير الرسمي الذي يكتنف الرياضة، فإن اللغة المستخدمة من جانب المراسلين الرياضيين والمشجعين واللاعبين أنفسهم أنتجت الكثير من الكلمات والعبارات التي أصبحت تستعمل في سياقات أخرى. والعبارات الرياضية نفسها في تغير دائم. فعبارة “lay-up”، وهي تعني تسديدة سهلة قريبة من السلة، في لعبة كرة السلة، والتي كانت قبلاً تعني "مهمة سهلة" في غير عالم كرة السلة، قد تطورت لتصبح عبارة “slam-dunk” (تنزيلة عنيفة مضمونة للكرة) بسبب ازدياد حجم اللاعبين ولياقتهم البدنية التي أتاحت لهم القفز فوق مستوى حافة السلة وكبس الكرة بقوة داخلها.
وقد أصبحت معرفة العبارات الاصطلاحية أو المجازية الأميركية، خاصة تلك التي تتعلق بالألعاب والرياضة، ضرورية لإتقان اللغة الأميركية الإنجليزية العامية. فقد سيطرت الألعاب والمباريات على قلوب وعقول الأميركيين، وأصبحت العبارات المتعلقة باللعب تتعلق أيضاً بالعمل وعالم الأعمال. فعبارتا “to pinch hit” أو “carry the ball” تأتيان من لعبتي كرة السلة وكرة القدم الأميركية، أما عندما تستعملان بالمعنى الاصطلاحي بدلاً من الحرفي، فتعنيان أن الشخص سوف يحل محل أو يعمل على مشروع كان يقوم به زميل له أو رئيسه. ويؤدي عدم التمكن من فهم الألعاب والعبارات أو العبارات الاصطلاحية المشتقة منها إلى إعاقة التفاهم بين الناس.
ويتغير استعمال أي كلمة أو تعبير اصطلاحي مع تغير شعبية الألعاب ونفسية البلاد والمنطقة، علاوة على الشخص الذي يستعملها. فعلى سبيل المثال، العبارات الاصطلاحية المشتقة من مصطلحات رياضة الإبحار، مثل “take a new tack” (اتخاذ السفينة وجهة جديدة. ومجازا: يتبنى الشخص سياسة أو استراتيجية جديدة) أو “bail-out” (طرح الماء من السفينة بدلو. ومجازا: المساعدة على النجاة من مأزق)، قد تكون أكثر شيوعاً على الساحلين الشرقي والغربي في الولايات المتحدة مما هي عليه في المناطق الداخلية البعيدة عن الساحل. كما أن المرء الذي يمارس هواية الإبحار سوف يستعملها أكثر من غيره، دون شك. وهناك العبارات الاصطلاحية المشتقة من لعبتي كرة القاعدة وكرة القدم الأميركية المستعملة في الولايات المتحدة بسبب الانتشار الواسع لهاتين اللعبتين. فخلال جلسات الاستماع في مجلس الشيوخ لتثبيت كوندوليزا رايس في منصب وزيرة الخارجية، قال أحد الشيوخ من الحزب الجمهوري، مستخدماً كلمات مجازية من لعبة كرة القدم الأميركية، وهو يصف إجابة المرشحة على الأسئلة: "... استُخدمت ضدها دفاعات وتكتيكات من نوع الصدم والهرب، إلا أنها لم تحد في الواقع مطلقاً عن طريقها."
وبعض العبارات الاصطلاحية دولية الاستخدام. فعبارة “Always on the ball” (دائماً مستعداً) المستعملة في إعلان دعائي حول وكالة بيع تذاكر (Ticketmaster) بالترافق مع صورة كرة، سوف يكون معناها مفهوماً لدى الناس عبر العالم. وكذلك الأمر بالنسبة لعبارة "game plan" (خطة اللعب) التي استعملها الأستاذ في جامعة ستانفورد، ديفيد جي. فيكتور، في سياق حديثه عن هدف الرئيس بوش العالمي لخفض كمية ما ينبعث من غازات مسببة للاحتباس الحراري. فقد نقل مقال في أول حزيران/يونيو 2007 في جريدة النيويورك تايمز، عن فيكتور قوله إن هذا الهدف سوف يكون "من الصعب جداً أخذه على محمل الجد إلى الدرجة اللازمة في باقي العالم في غياب نوع من خطة العمل الواضحة (على المستوى المحلي داخل الولايات المتحدة)".
إلاّ أن بعض العبارات الاصطلاحية تكون أكثر صعوبة. فقد جاء في مقال نشر في النيويورك تايمز يحمل عنوان "حظوظ رومني السياسية مرتبطة بالثروة التي كسبها في الأعمال"، أن: "باين (شركة رومني) والمستثمرين المشتركين معه سحبوا دفعات خاصة تفوق مئة مليون دولار من كل شركة لديهم، مما أتاح لشركة باين أن تحقق ربحاً وافراً حتى قبل إعادة بيع الشركة، أي أن المستثمرين مارسوا ما يعرف "باسترجاع الطُعم" (getting back your bait)، وهذه عبارة مشتقة من صيد السمك وتعني أن الصياد غنم السمكة ولم يخسر الطعم إذ أنها لم تبتلعه بل تمكن من إخراجه من فمها لاستخدامه مجددا.
وكثيراً ما يكون من الصعب على الشخص الذي لا تشكل الإنجليزية الأميركية لغته الأم تعلم العبارات الاصطلاحية بمعزل عن مصادرها الأصلية. ولكن التفكير على أساس الفئات يساعد في ذلك: فالألعاب التي تضم فريقين، مثل كرة السلة وكرة القدم، يكون لها الكثير من نفس القواعد والاصطلاحات والملاعب التي لمثيلاتها الدولية. كما أن ألعاب الورق، ورياضتي الصيد البري وصيد السمك، تشبه الألعاب والرياضات المماثلة في البلدان الأخرى. هذا النطاق أو السياق للألعاب الذي تستقى منه العبارة يُسهل تعلّم كل من المعنيين الحرفي والاصطلاحي. كما أنه يمكن تعزيز التعرف على الألعاب الرياضية الأميركية وتعلم مصطلحاتها من خلال مشاهدة البرامج التلفزيونية لمباريات كرة القاعدة (بيسبول) وكرة القدم وكرة السلة، كما من خلال متابعة المباريات الأولمبية. فالسياق الذي تستخدم فيه الجملة مهم. فعبارة "إصابتان ضده" المستمدة من لعبة كرة القاعدة، تعني أنه لم يبقَ لضارب الكرة غير إصابة واحدة قبل أن يتم إخراجه. أما الجملة التي تقول: "سدَّد إصابة إلى يسار الملعب مكنته من الدوران حول جميع القواعد مع وجود إصابتين ضده"، فيمكن أن تكون جملة على الطالب أن يتدرب على استعمالها، إذ يجب فهمها بمعناها الحرفي. ومن ثم يمكن التدرب على المعنى الاصطلاحي في جملة أخرى، مثل: "كانت لديه إصابتان ضده عندما أجرى المقابلة للحصول على الوظيفة، إذ لم يكن لديه أية خبرة". (والمعنى المقصود هو نجاح المرء في تحقيق شيء ما في آخر فرصة متوفرة له.)
وبعض العبارات، مثل "لعب كرة قاسية" (Play hard ball) هي أكثر شيوعاً في معناها الاشتقاقي أو الاصطلاحي. فالجملة التي تقول "دعونا نلعب كرة قاسية بالنسبة لهذا العقد"، على سبيل المثال، تعني أن أحد الطرفين ينوي التشدد وعدم تقديم أي تنازلات للطرف الآخر أثناء التفاوض. وهذا الاستعمال هو المعتمد عادة أكثر من معنى العبارة الحرفي: أي لعب كرة القاعدة، وهي لعبة تستعمل فيها كرة مصنوعة من مواد قاسية.
في الكثير من الأحيان قد يسمع الطالب أو رجل الأعمال أو السياسي عبارة اصطلاحية في أحد المؤتمرات ويحاول استنتاج المعنى من سياق الاجتماع. وفي حال حصول عدم تيقن، يمكن للشخص الذي يتعلم اللغة أن يسأل شخصاً ما عن المعنى لاحقاً، أو أن يستعين بأحد المعاجم الخاصة التي تشرح معنى العبارات الاصطلاحية الكثيرة أو يلجأ إلى مواقع الإنترنت المتوفرة لإيجاد التعبير الاصطلاحي ومعناه. وعلى الطالب أو المهني أن يتمرن بعد ذلك على استعمال التعبير الاصطلاحي مع أحد أصدقائه، والأفضل أن يكون هذا الأخير ملماً بالإنجليزية العامية.
الآراء المعبر عنها في هذه المقالة لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية