12 حزيران/يونيو 2008
دراسة تربط التباين في التأدية في حقل الرياضيات بعوامل بيئية

من المحرر جيفري توماس
بداية النص
واشنطن، 12 حزيران/يونيو، 2008- دحضت دراسة تم إجراؤها أخيراً النظرية التي ظل متعارفاً عليها حتى الآن في حقل التربية والتعليم من أن الذكور يتفوقون على الإناث في الرياضيات في حين تتفوق الإناث عليهم في القراءة لأسباب بيولوجية. فقد أثبتت هذه الدراسة الدولية الجديدة أن التباين في تأدية الجنسين (أو ما يعرف بالفجوة الجنسية) يختلف باختلاف بلد الطلبة أو ثقافتهم القومية، بحيث تختفي الفجوة تماماً في البلدان التي كادت تحقق المساواة التامة بين الإناث والذكور من التلاميذ.
وتوصلت الدراسة أيضاً إلى وجود علاقتين مترابطتين أخريين مهمتين: الأولى هي أنه كلما ازدادت المساواة بين الجنسين، ازداد عدد الإناث اللاتي ترتفع تأديتهن إلى أعلى المستويات، وازداد تفوق الإناث (أو اتسعت الفجوة الجنسية) في القراءة.
وقد تشارك في إجراء الدراسة كل من لويجي غيزو من معهد الجامعة الأوروبية في فلورنسا، وفرناندو مونته من كلية الاقتصاد في جامعة شيكاغو بولاية إلينوي، وباولا سابينزا من كلية كيلوغ للإدارة في جامعة نورث وسترن في إيفانستون (بإلينوي)، ولويجي زنغالس من كلية الدراسات المتقدمة في التجارة في جامعة شيكاغو. ونشرت نتائجها في 30 أيار/مايو في باب "منبر التربية والتعليم" (Education Forum) في مجلة ساينس، أي العلوم.
واعتمدت الدراسة في قياسها للتباين في التأدية بين الإناث والذكور في حقلي الرياضيات والقراءة نتائج برنامج تقييم الطلبة الدوليين للعام 2003. وكان طلبة من 40 بلداً قد خضعوا لامتحانات متماثلة تماماً صُممت بحيث تكون خالية تماماً من العوامل الثقافية التي تؤثر على النتائج.
وأظهر الامتحان أن تأدية الإناث أسوأ بشكل عام من تأدية الذكور في الرياضيات في الكثير من البلدان، ولكنها تفوق تأدية الذكور في مجال القراءة في جميع البلدان دون استثناء. وبعبارة أخرى، إن اكتفى المرء بتلك النتائج تبدو النظرية المتعارف عليها صحيحة: إن الذكور متفوقون في الرياضيات في حين تتفوق الإناث في القراءة.
ولكن البحاثة الذين أجروا الدراسة لم يكتفوا بذلك بل قاموا بقياس مدى المساواة بين الجنسين في البلدان المختلفة مستعملين لذلك عدة معايير بينها مؤشر الفجوة الجنسية الذي وضعه المنتدى الاقتصادي العالمي ودراسات القيم العالمية المسحية ومقياس مؤشر نشاط المرأة الاقتصادي وتمكينها السياسي الذي وضعه المنتدى الاقتصادي العالمي. وقد حددوا موقف المجتمع من المرأة، على سبيل المثال، من خلال دراسة الإجابات التي تم التعليق بها على جملة مفادها أنه "عندما تندر فرص العمل، ينبغي أن يكون الرجال أحق بالوظائف من النساء."
وعندما قارنوا بعد ذلك بين نتائج البلدان المختلفة ونظرتها إلى المرأة، وجدوا أن الفجوة الجنسية في الرياضيات تتقلص أو حتى تختفي في المجتمعات التي تظهر قدراً أكبر من المساواة بناء على المعايير التي استخدمت لقياس المساواة. وقد احتلت السويد فالنرويج ثم فنلندا فآيسلندا ثم نيوزيلندا المراتب الخمس الأولى بين الدول من حيث المساواة بين الجنسين.
هذا ولم تحقق أي دولة من دول العالم المساواة التامة بناء على المعايير التي تم استخدامها، وكان ترتيب الولايات المتحدة الـ31 بين الدول من حيث المساواة بين الجنسين.
وأوضحت سابينزا، في مقابلة مع أميركا دوت غوف أجريت معها عبر الرسائل الإلكترونية، أن البحاثة لم يعتمدوا سوى نتائج الطلبة الذين ينتمون إلى النصف الأكثر ثراء وأفضل طبقة اجتماعية في دولهم وذلك بهدف التأكد من أن العلاقة التي اكتشفوها بين المساواة والفجوة الجنسية في الرياضيات لم تكن مجرد نتيجة لمعدلات الفقر المنخفضة وتساوي الدخل نسبياً في الدول التي احتلت المراتب المتقدمة.
وقالت: "خشينا تأثر النتائج بالتباين بين نسبة الذكور ونسبة الإناث الذين يتوقفون عن الدراسة قبل إكمالها في بعض البلدان. ففي بعض البلدان على سبيل المثال، لا يذهب إما الذكور أو الإناث إلى المدرسة في العائلات الأكثر فقراً لأنهم يعملون إما في المنزل أو خارجه. وقد تؤثر معدلات التوقف عن الدراسة على المقارنة. ولكننا وجدنا أنها لا تؤثر عليها. فقد كانت النتائج هي نفسها سواء ضمّنا الدراسة نتائج الطلبة الذين ينتمون إلى الشريحة الاجتماعية-الاقتصادية الدنيا أم لا. ولكن دراستنا تغطي العينة الأضيق فقط."

ومضت إلى القول إنه "يبدو أن ما يعرف بالفجوة الجنسية في الرياضيات يرتبط بعوامل بيئية، مما يعني أنه يمكن التخلص منها من خلال التعليم أو البرامج الاجتماعية. فهذه الفجوة غير موجودة في الدول التي يتمتع فيها الرجال والنساء بالقدرة على الحصول على نفس الموارد والفرص."
وأشار البحاثة الذين أجروا الدراسة إلى أن "النتائج تلقي بعض الضوء على التوجهات في إنجازات الإناث في مجال تحصيل العلم في الولايات المتحدة، حيث أخذت الثغرة الجنسية في الرياضيات تتقلص عبر السنين."
وجاء في إحصاءات المركز القومي للإحصاءات التعليمية أن الإناث شكلن في العام 2001 نسبة 48 بالمئة من مجموع الطلبة الذين حصلوا على شهادة بكالوريوس في الرياضيات.
وشكلت نتائج الدراسة نبأ ساراً للمربين وإن كانت في نفس الوقت تحديا لهم. ذلك أنه لو كانت أسباب الفجوة الجنسية أو مستوى التأدية السيء الجذرية في الرياضيات تعود إلى فوارق بيولوجية أو إلى الفقر، لما كانت معالجة المشكلة ستتصف بنفس الإلحاحية التي تتصف بها عندما يُعرف أن تغيير المناهج سيؤثر على النتائج. فقد أشار الكثير من المربين، على سبيل المثال، إلى أن الإناث والذكور يتعلمون الرياضيات، وخاصة الهندسة، بشكل مختلف.
وتجدر الإشارة إلى أن المؤسسة القومية (الأميركية) للعلوم ما فتئت تمول الدراسات التي تبحث في العلاقة بين الجنس ودراسة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات منذ العام 1993. وقد مولت أكثر من 350 منحة لدراسة سبل المحافظة على اهتمام الإناث بالعلوم بعد المرحلة المتوسطة، وسبل تشجيع اختيار الإناث لمساقات الرياضيات الاختيارية والمتقدمة في المدارس الثانوية، وسبل زيادة عدد الفتيات اللاتي يخترن الحصول على شهادات بكالوريوس في حقول العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وخاصة في الهندسة وعلوم الكمبيوتر.
ومن النتائج التي تم التوصل إليها بفضل منح المؤسسة القومية كون الإناث يتعلمن الرياضيات على أفضل وجه عن طريق النشاطات التعاونية والمناقشة والحوار، رغم أن أسلوب تعليم الرياضيات التقليدي المعتمد في غرف الصفوف كثيراً ما يفترض أن الطلبة يفضلون العمل على انفراد وأن أكثر ما يدفعهم إلى التألق هو المنافسة.
ويعكف بحاثة من جامعة بوسطن كوليدج حالياً على دراسة قدرة طلبة الصف الرابع على القياس، وهي القدرة التي تظهر أقوى وأكثر الفوارق الجنسية والاجتماعية-الاقتصادية ثباتاً واستمراراً، وتلعب دوراً أساسياً في النجاح في حقول العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.
وقد وقع الرئيس بوش في 9 آب/أغسطس قانون أميركا تتنافس، الذي أصبح بذلك ساري المفعول، والذي يخول اعتماد 33,6 مليار دولار خلال السنوات المالية 2008-2010 لبرامج تعليم تلك المواضيع، بما فيها مساعدة الأساتذة الحاليين، وأساتذة المستقبل، الذين يدرّسون الرياضيات والعلوم.
وكان الطلبة الأميركيون قد احتلوا المرتبة الـ26 في الرياضيات بين طلبة الدول الـ40 المشاركين في امتحان برنامج تقييم الطلبة الدوليين للعام 2003، وجاءت نتائجهم أقل من المعدل من حيث عدد الطلبة المتفوقين ومن حيث وجود فجوة جنسية لا يُستهان بها.
وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لعبت دوراً قيادياً في المساعي المطالبة بمنح المرأة حقوقاً متساوية مع الرجل في القرن التاسع عشر وخلال الحركة النسائية التي بدأت في الستينات من القرن الماضي مطالبة بالمساواة التامة، إلا أن تحقيق التقدم في بعض المجالات كان أكثر صعوبة منه في مجالات أخرى.
وأشارت سابينزا إلى أن "هناك الكثير من المهاجرين الفقراء في بعض دول أوروبا الشمالية ولكن تلك الدول تقدم لهم تعليماً جيداً حتى عندما يكونون من الشريحة الدنيا في التوزيع الاجتماعي." وتكهنت بأن أسباب تأدية الأميركيات الأضعف في الرياضيات في امتحان برنامج تقييم الطلبة الدوليين متأصلة في الاختلاف في المناهج. وأردفت: "لدي شعور بأن مناهج الرياضيات بشكل خاص (في أوروبا الشمالية) أقوى من المنهاج الذي يتم تبنيه عادة في الولايات المتحدة، وخاصة في المناطق التي يوجد فيها أحداث فقراء."
ومن المرجح في الواقع أن تزداد أهمية مناهج الرياضيات والقراءة المحسنة بالنسبة للإناث والذكور أيضا. وقالت سابينزا: "تشير أبحاثنا إلى أن الطالبات سيحققن تفوقاً مطلقاًًً مقارنة بالطلبة الذكور، في المجتمعات الأكثر مساواة بين الجنسين."
نهاية النص