21 آب/أغسطس 2008
غرائب مختلفة جداً عن الأماكن السياحية المعتادة
من لورين مونسن، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 21 آب/أغسطس، 2008- يشكل إغراء القيام برحلات بالسيارة عبر الطرقات الواسعة موضوعاً دسماً للثقافة الأميركية الشعبية. وتشكل "الرحلة الأميركية العظمى بالسيارة،" التي تم تخليدها في الأعمال الأدبية والموسيقية والأفلام، أحد شعائر النضوج بالنسبة للشبيبة الأميركية الساعية إلى المغامرات، كما تمثل نشاطا مفضلا لدى العائلات في فترة الإجازات.
وقطع الولايات المتحدة بالسيارة بمثابة بطاقة دعوة لإغناء، أو الاستغناء عن، برامج السياحة المعتادة والبحث عن بعض الغرائب التي تشكل محتويات صندوق العجب الأميركي: تلك الغرائب المحلية التي تعطي المرء لمحة عن وجه أميركا الأقل صرامة وجدية. ويمكن العثور على هذه الغرائب في كل ولاية أميركية ولم يتم التوصل إلى إجماع بعد حول تلك التي تستحق الزيارة أكثر من غيرها. وقد ألقى موقع أميركا دوت غوف نظرة خاطفة (ومحدودة جدا) على الغرائب غير المألوفة في أميركا. وها نحن نضع الآن ثمرة هذا الجهد بين يدي قرائنا، لا لشيء إلا لتوفير دليل، ولو محدود، للساعين وراء المغامرات غير المعتادة.
* كرات خيوط القنب الضخمة
هناك أربع كرات على الأقل تتنافس على لقب "أضخم كرة مصنوعة من خيوط القنب" الملفوفة حول بعضها لتشكيل الكرة. ولعل ما يثير فضول الزوار أكثر من أي شيء آخر هو عدم وجود أي جدوى مرجوة من مثل هذه الكرات.
ويتم الترويج لأقدم الكرات المتنافسة، وهي كرة موجودة في داروين، بمنيسوتا، على أنها أضخم كرة من نوعها صنعها شخص واحد بمفرده. وقد بدأ فرانسيس جونسون بلف خيطان القنب على بعضها لصنع الكرة في أوائل الخمسينات من القرن الماضي وواصل العمل عليها حتى وافته في عام 1989. وقد أصبحت كرة جونسون، بمحيطها البالغ 40 قدما (12 مترا) ووزنها البالغ 17 ألفاً و400 باوند (7 آلاف و900 كيلوغرام)، مصدر فخر واعتزاز لأهالي المدينة، حتى وصل بهم الأمر إلى حد الاحتفال بـ"يوم كرة خيوط القنب" في شهر آب/أغسطس من كل عام.
واعتبر فرانك ستوبر، من كوكر سيتي، بكانزاس، كرة جونسون تحدياً شخصياً له فقرر بدء صنع كرة تتفوق عليها. غير أن الأقدار كانت تقف له بالمرصاد إذ توفي في عام 1974 قبل أن يتمكن من تحقيق حلمه وتحطيم سجل جونسون، ولكن مدينته لم تنس حلمه وراحت تكمل جهوده وتقيم في شهر آب/أغسطس من كل عام "سباق خيوط القنب" الذي يلف فيه الناس مزيداً من خيوط القنب لتكبير حجم الكرة. وقد تحقق لسكان المدينة ما أرادوا وأصبح لديهم الآن أضخم وأثقل كرة مصنوعة من خيوط السيزال، إذ أصبح وزنها الآن حوالى 18 ألف باوند (8 آلاف و165 كيلوغراما) وأصبح محيطها 40 قدما (12 مترا). وما زالت في طور النمو.
أما الكرة المتنافسة الثالثة على اللقب، وهي في ليك نيباغامون، بولاية وسكونسن، فمن صنع جيمس فرانك كوتيرا، الذي بدأ لف خيوط القنب لصنع كرته في عام 1979. وفي حين أنه لم يتوقف عن اللف بعد، إلا أنه يقدر أن كرته أصبحت تزن 19 ألفاً و336 باوندا (8 آلاف و700 كيلوغرام)، مما يجعلها أثقل كرة من خيوط القنب شهدها العالم عبر تاريخه. وكرة كوتيرا معروضة في شبه حظيرة مكشوفة الجوانب في ساحة منزله الأمامية؛ وتؤنس وحدتها في هذا المكان كرة أصغر حجماً مصنوعة من خيوط المصيص.
وقررت بلدة برانسون، بولاية ميزوري، عدم الوقوف مكتوفة الأيدي وترك الميدان للآخرين فقامت هي الأخرى بلف خيوط القنب على شكل كرة، يقال إن موسوعة غينيس للأرقام القياسية شهدت رسمياً بأنها "الأضخم في العالم" (ولعلها لن تتمتع بهذا الشرف لفترة طويلة نظراً لكون كرتي كانزاس ووسكونسن ما زالتا في مرحلة نمو مستمر). ويبلغ محيط هذه الكرة التي يملكها متحف ريبلي صدق أو لا تصدق! 41,5 قدم (12,6 متر).
* ثقافة السيارة
من أشهر الغرائب التي تتمحور حول السيارات في الولايات المتحدة مزرعة كاديلاك رانش في أماريلو، بتكساس، وحديقة السيارات (كار هِنج) قرب قرية أليانس بولاية نبراسكا.
ومزرعة الكاديلاك، التي كانت الفكرة من ورائها إجلال أفخم سيارة أميركية، قطعة فنية ساخرة غير جادة صنعت من سيارات كاديلاك قديمة جداً تعود إلى الفترة الممتدة من عام 1949 حتى عام 1963، تظهر على شكل صف من السيارات التي طمرت مقدمتها في الأرض. أما مؤخرة السيارات، التي علت جنيحاتها نحو السماء، فتشكل تحية دائمة لتراث السيارات الأميركي. ويتم تشجيع الزوار على إحضار علب رش طلاء معهم لتزيين وزخرفة "المنحوتات."
أما كار هنج فهو عبارة عن تقليد ماكر لهيكل الصخور الإنجليزي ستون هنج (وهو مدفن يعود إلى حقبة ما قبل التاريخ تحده مجموعة من الحجارة الضخمة القائمة في وضع عمودي على شكل دائرة) ولكن بدلاً من الصخور التي تحدد ماهية ستون هنج الإنجليزي الأصلي صنع توأمه الحديث من 38 سيارة أميركية قديمة صُفت على شكل دائرة. وقد طليت السيارات برشها جميعاً بطلاء رمادي اللون، يحاكي لون الحجر الطبيعي، ووُضع الجميع وسط سهل معشب. وقد أصبح الموضع يعرف الآن، بعد إضافة مزيد من الأعمال الفنية المصنوعة من السيارات إليه، باسم حديقة فن السيارات.
* مخلوقات عجيبة غريبة وأمور أخرى
كثيراً ما تحتوي المعالم المحبذة لدى الجماهير والموجودة في مختلف أنحاء الولايات المتحدة على تماثيل ضخمة الحجم تمثل شخصيات حقيقية أو خيالية. وفي مدينة سياتل، يختبئ العفريت العملاق القبيح ولكن المحبوب جداً تحت جسر أورورا، قابضاً بيد بالغة الضخامة على سيارة فولكسواغن حقيقية من نوع البيتل. وفي كلاماث، بكاليفورنيا، يحتوي موقع "أشجار الأسرار" على عدد من الأشجار غريبة الشكل، وتحرس مدخله تماثيل الحطاب الخرافي بول بنيان، التي يبلغ طول كل منها 49 قدماً (حوالى 15 متراً)، وصديق بنيان الحميم، بايب الثور الأزرق (Babe the Blue Ox). وتلوح يد بنيان اليمنى الآلية ببطء محيية الزوار في حين يحيي "صوته" (بفضل مكبر صوت في جيب سترته) الزوار بمرح ويجيب عن أسئلتهم.
ورغم أن المنتزهات وحدائق اللهو المخصصة لموضوع الديناصورات موجودة في كل مكان في الولايات المتحدة، إلا أن لحديقة "أرض الديناصورات" في وايت بوست، بولاية فيرجينيا، مكانة خاصة في قلوب الأطفال. وتنتشر في هذه الغابة المشجرة نسخاً ضخمة مطابقة للأصل مصنوعة من الزجاج المغزول لحيوانات الديناصور التي كانت تعيش على الكرة الأرضية في العصور الغابرة، وقد ظهر بعضها وكأنه يخوض قتالاً شرساً لن ينجو منه. ولكن الديناصورات ليست المخلوقات الوحيدة التي تعيش في الغابة؛ فهناك أفعى الصل أو الناشر هائلة الحجم، والسرعوف العملاق، والقرش المرعب، وتمثال لكينغ كونغ. ومما يزيد من الشعور بأن الغابة تعود إلى العصور الغابرة عرض ديوراما يصور حياة إنسان العصر الحجري الذي عاش في الكهوف، يتم تقديمه داخل المبنى.
وهناك نموذج على نكتة هندسية معمارية تعرف باسم "بيت حذاء هينز،" في هيلام، بولاية بنسلفانيا. وهو مثال نموذجي على الثقافة الأميركية التي يعثر عليها المرء على جوانب الطرق. والبيت عبارة عن مبنى ارتفاعه 25 قدماً (7,6 متر) يبدو وكأنه جزمة ضخمة، شيده في عام 1948 مالون هينز، الذي كان يملك متاجر للأحذية في ولايتي ماريلاند وبنسلفانيا، كدعاية تلفت الانتباه إلى سلعه. وفي المبنى المكون من ثلاث غرف نوم والمصنوع على شكل حذاء نوافذ من الزجاج الملون الذي يتكرر فيه شكل الحذاء. وقد استعمل هينز البيت في بداية الأمر كمنزل للضيوف كان ينزل فيه الأزواج من كبار السن أو حديثي الزواج الذين كان يدعوهم لإمضاء عطلة نهاية الأسبوع فيه؛ وكجزء من عملية الدعاية هذه، كان يقدم أزواجاً مجانية من الأحذية لضيوفه. أما اليوم فقد أصبح "بيت حذاء هينز" متحفاً؛ ويشاهد المرء في ساحته الخلفية وجار كلب على شكل حذاء.
وتحث هذه الغرائب التي يشاهدها من يسافر عبر الولايات المتحدة بالسيارة، علاوة على توفيرها فرصاً رائعة لالتقاط الصور، على التخطيط للخروج عن البرامج المألوفة في رحلات جانبية رائعة الغرابة عندما ينطلق المرء بالسيارة لاكتشاف الولايات المتحدة.
أنظر أيضاً مقالة "متاحف غير تقليدية تعرض الجانب الأقل جدية ورصانة في الثقافة الأميركية،" المتعلقة بالموضوع.
نهاية النص