التنوع | توفير حيز لنمو الجميع

21 آب/أغسطس 2008

أديان مختلفة توحد جهودها لمد الجسور بين أتباعها في نيويورك

برامج مشتركة بين الأديان المختلفة في حي "فلاشينغ" بنيويورك تقدم الترفيه والخدمات للأهالي

 

من كاري لونثال، مراسلة موقع أميركا دوت غوف الخاصة

بداية النص

نيويورك- قام كنيس فلاشيِنغ الحر، في نيويورك، في كل سنة من السنوات الثلاث الأخيرة بتنظيم حفلة موسيقية كورالية. ويلتقي في هذا الحفل أبناء المجتمع المحلي لتكريم مواهب جيرانهم والاستمتاع بها. ولكن الجمهور لا يستمع فقط إلى أناشيد يهودية في الحفلة، إذ إن البوذيين والمسيحيين والهندوس واليهود والمسلمين يتشاركون جميعاً في تقديمها.

وقال أحد سكان فلاشينغ ممن حضروا حفلة العام الماضي الموسيقية إن "الاستماع إلى موسيقى ثقافة شخص آخر غير المرء نفسه أمر ممتع."

ويحتوي حي فلاشنغ، الذي يقع على بعد 16 كيلومتراً إلى الشرق من منهاتان، على أكثر من 200 مركز للعبادة موجودة جميعاً ضمن رقعة من الأرض تبلغ مساحتها 6,5 كيلومتراً مربعاً. وقد أقام في العقود الأخيرة المهاجرون، من آسيا وأوروبا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية وإفريقيا، مساكنهم ومراكز عبادتهم في الحي. (أنظر "حي في مدينة نيويورك يمثل عالماً من التعددية الدينية.")

ويشكل الحفل الموسيقي واحداً من عدة نشاطات مشتركة بين الأديان المختلفة يتم تنظيمها في حي فلاشينغ. وتجتذب الحفلات الموسيقية التي تبرز فن الثقافات المختلفة وصفوف الرقص الهندي وورش عمل رواية القصص، التي صممت بحيث تمثل تنوع الاهتمامات، الأهالي من جميع أنحاء الحي.

وقال بول إنغل، المدير التنفيذي لمجلس فلاشينغ اليهودي الأهلي، "لدينا أناس من أديان وخلفيات مختلفة أعضاء في نفس اللجنة التي تقرر البرامج."

كما يعمل فريق مكون من فعاليات الفئات الدينية المختلفة تحت إشراف إنغل في إدارة برنامج "خدمات المشورة في كوينز،" وهو برنامج تابع لمؤسسة الدين والصحة العقلية. (وتجدر الإشارة إلى أن حي فلاشينغ يقع في كوينز، أحد الأقسام الإدارية الخمسة لمدينة نيويورك.)

ويقدم محترفون في مجال الصحة العقلية ومرشدون روحيون الخدمات للناس من مختلف الأديان. ويقدم البرنامج، الذي تدعمه حوالى 12 منظمة أهلية، المشورة باللغات الإنجليزية والفارسية والفرنسية والإسبانية. وكان هناك في الماضي مرشدون يتكلمون أيضاً الصينية والروسية والكورية.

وقال إنغل: "لقد عملت مع أشخاص كاثوليك مسيحيين ومسلمين وهندوكيين. إننا نعمل مع الجميع وقد استخدمنا دياناتهم كموطن قوة في علاجهم."

ورغم ازدهار برنامج "خدمات المشورة في كوينز"، إلا أن عدداً آخر من التحالفات بين الأديان المختلفة جاهدت في السنوات القليلة الماضية للاستمرار لفترة طويلة في فلاشينغ. وأشار إنغل في هذا المجال إلى أن "شبكة التناغم بين المجموعات" تأسست في عام 1987، ولكن المشاركة فيها ما لبثت أن تقلصت لدى بدء مجموعات أخرى بتنظيم نشاطات مختلفة. وقد استضافت الشبكة، قبل التوقف عن العمل، برنامجاً في مسجد في فلاشينغ نُظم كرد فعل على هجمات 11 أيلول/سبتمبر الإرهابية. وألقى الزعماء الدينيون آنذاك كلمات لتصحيح الأفكار الخاطئة عن المسلمين في أعقاب المأساة.

وعزا إنغل صعوبة إعادة تنشيط مبادرة مثل "شبكة التناغم بين المجموعات" إلى عدة عوامل، بينها الافتقار إلى الموارد وميل مجموعات سكان الحي إلى التركيز على احتياجات أعضاء مجموعاتهم.

وقال حول ذلك: "لا أعرف إن كان (النشاط المشترك بين الأديان) يشكل أولوية بالنسبة للجميع. وهناك مجموعات تعمل معاً فعلاً، ولكن أعضاء جاليتها تأتي دوماً في مقدمة اهتماماتها. وهنا مستويات مختلفة من الاهتمام."

كما يمكن للغة أن تشكل هي أيضاً أحياناً عقبة في طريق تعاون المجموعات المختلفة مع ازدياد عدد الوافدين من أنحاء العالم المختلفة إلى فلاشينغ.

وقالت كاثرين وليامز، السكرتيرة التنفيذية في ماسيدونيا إيم (كنيسة ماسيدونيا الإفريقية المنهجية الأسقفية) منذ 42 عاماً، إنها لاحظت زيادة في عدد اللغات المستخدمة في فلاشينغ. وأشارت إلى أنه كان هناك في الماضي برنامج يجمع بين جميع صفوف يوم الأحد من جميع الكنائس في كل شهر حزيران/يونيو، إلا أن ذلك البرنامج توقف. وأضافت أنها تشعر بوجود "تباعد كبير بسبب الحاجز اللغوي."

ومضت وليامز إلى القول إن التعددية اللغوية في فلاشينغ أسفرت أيضاً عن بعض المفاجآت. فقد حضرتْ صلاة مشتركة ساعد في إقامة شعائرها قس كنيسة ماسيدونيا إيم، نيكولاس تويد، في كنيسة مشيخية كورية مجاورة.

وقالت متذكرة ما حدث: "بدأنا بإنشاد الترنيمة "النعمة المذهلة" (Amazing Grace). وكانوا ينشدونها باللغة الكورية في حين كنا ننشد باللغة الإنجليزية. وكان من الغريب سماع ما نقوله وسماع ما يقولونه مع معرفة أننا نقول نفس الشيء. كان غريباً ولكن بشكل جيد. وكان اجتماع صلاة ناجحاً جدا."

وخرجت وليامز من ذلك الاجتماع بنتيجة مفادها أنه "يمكن للمرء أن ينسجم مع أي كان طالما كان الاثنان ينظران إلى الأمور بنفس الطريقة."

أنظر "الحرية الدينية في أميركا مدينة لوثيقة إصلاح جذري صاغها سكان المستعمرات الأميركية."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي