19 تشرين الأول/أكتوبر 2009

كلينتون تولي اهتماما خاصا بالعاملات بالزراعة في أفريقيا خلال جولتها في آب/أغسطس الماضي

وزيرة الخارجية تشدد على أن وضع النساء الإفريقيات يهمها شخصيا

 

واشنطن—خلال جولتها الإفريقية في شهر آب/أغسطس الماضي، وبالتحديد في كينيا يوم 5 منه، اوردت وزيرة الخارجية هيلاري كلينون مثلا شعبيا صينيا يقول إن النساء قد "يسندن نصف السماء" لكنهن في القارة الأفريقية يقمن أيضا بالعمل المضني للزراعة ولذلك فهن جديرات بدعم خاص في الكفاح لإنهاء المجاعة في القارة السمراء.

وأبلغت الوزيرة في أول يوم من جولتها الأفريقية في الفترة من 4-14 آب/أغسطس الماضي، والتي شملت سبع دول، مئات من وزراء المالية والتجارة والإقتصاد من دول أفريقية، غالبيتهم العظمى من الذكور، أن مستقبل نساء أفريقيا "هو شأن يستأثر باهتمامها الشخصي بدرجة كبيرة."

وجاء في كلمتها في منتدى قانون النمو والإستثمار في أفريقيا ("أغوا") الذي نظم في نيروبي عاصمة كينيا: "إن التهميش الإجتماعي والسياسي والإقتصادي للنساء عبر أفريقيا يخلف فراغا في هذه القارة من شأنه أن يقوّض دعائم التقدم والرخاء في كل يوم."

ومضت قائلة: "إننا نعلم أن النساء في أفريقيا يقمن بالعمل الذي يقتضيه عمل قارة بكاملها – إذ يجمعن الحطب، وينقلن الماء، ويغسلن الثياب، ويحضرن الوجبات، ويربين الأطفال، وفي الحقول يقمن بالغرس والحصاد، وحينما تتاح لهن فرصة التمكين الإقتصادي فإنهن يقمن بإحداث نقلة في المجتمعات والإقتصادات  المحلية."

وأشارت الوزيرة إلى ان الرئيس أوباما يعتزم المساعدة وهو ملتزم بتعزيز القطاع الزراعي في أفريقيا، متعهدا بتقديم مبلغ 3.5 بليون دولار لبرامج شراكات في القارة الافريقية.

وأردفت كلينتون مؤكدة: "لكن، من أجل أن يكتب لنا النجاح في هذاه المهمة علينا العمل مع النساء. وكون النساء يشكلن نسبة 70 في المئة من القوة العاملة في قطاع الزراعة في القارة "سنحتاج لتعاون جيد للتيقن من أن النساء سيصبحن شريكات مساويات للمزارعين من الرجال في جميع مراحل هذه العملية."

ومن جهتها، أوضحت ميلاني فرفير السفيرة الأميركية المتجولة لشؤون النساء العالمية أن اهتمام كلينتون بالنساء الأفريقيات ليس بالشيء الجديد. وكانت فرفير  قد شاركت في حلقة نقاش عن النساء والأمن الغذائي رعتها مؤسسة تحدي الألفية وروت حادثة حوار أثناء مرافقتها لكلينتون في إحدى البلدان الأفريقية.

(ويذكر إن مؤسسة تحدي الألفية هي مؤسسة حكومية أميركية تحفز التنمية من خلال تقديم منح لحكومات ذات سجل مشهود من الإصلاح السياسي والإقتصادي, ويشار إلى أن نسبة 70 في المئة -- او 4.5 بليون دولار-- من مجموع المنح التي تقدمها والبالغة 6.4 بلايين دولار، ، تخصص لعشرة بلدان أفريقية.)

وأعادت فرفير إلى الذاكرة زيارتها إلى بلدان في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى في تسعينات القرن الماضي برفقة كلينتون التي كانت تتبوأ وقتئذ منصب السيدة الأميركية الأولى. وقالت: "كنا نستقل سيارة بصحبة وزير للإقتصاد...كان يدلي بآرائه عن عملية صنع القرارات الإقتصادية...واشار إلى أنه لم يكن للنساء (الأفريقيات) اي دور في الإقتصاد الرسمي للبلاد. وقالت فرفير: "على مد النظر..وحيثما وجدت الحقول الزراعية كانت النساء منحنيات وكثير منهن يحملن أطفالهن على ظهورهن...وكن يجمعن الحطب للوقود فيما كانت أخريات يحملن جرات المياه."

وعندذاك قالت كلينتون لوزير الإقتصاد: "كيف لك أن تقول ذلك يا سيدي؟ فكل ما نشاهده هنا هو نساء يقمن بعمل مجهد لتحقيق فارق في هذه البلاد. هل يمكنك أن تتخيل ماذا سيحدث لو توقفت  جميع النساء عن العمل حتى ليوم واحد؟ ما الذي سيحل بكم؟"

وبعد كلمتها في منتدى "أغوا" جالت الوزيرة كلينتون ووزير الزراعة الأميركي توم فيلساك في معهد الأبحاث الزراعية لكينيا حيث تطرقت ثانية إلى محنة النساء في أفريقيا والعبء الخاص الذي يتحملنه كمزارعات وكأمهات وكمعتنيات بأفراد أسرهن في المنزل.

والتقت كلينتون بمشاركات في برنامج "النساء الأفريقيات في الأبحاث والتنمية الزراعية" وهو برنامج زمالات تقدم لعالمات أفريقيات برعاية الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والمجموعة الإستشارية حول الأبحاث الزراعية الدولية.

وإذ أشارت وزيرة الخارجية إلى البرنامج المذكور لدعم النساء اللاتي "يعملن من أجل تحسين الزراعة هنا في أفريقيا ومكافحة المجاعة والفقر" قالت: "إننا بحاجة لأن تمثل النساء في مختبراتنا العلمية كما يمثلن في حقولنا."

جوليا سيبيا لا تتلقى زمالة من البرنامج المذكور لكنها عالمة زراعية ومحاضرة في جامعة زيمبابوي وملتحقة حاليا ببرنامج للدراسات العليا في جامعة كوازولو-ناتال بجنوب أفريقيا.

وفي آب/أغسطس الماضي قالت لموقع أميركا دوت غوف بواسطة رسالة إلكترونية إنه من خلال ملاحظاتها ومسح أجرته في بلدان أفريقيا الجنوبية تبين لها أن الغالبية العظمى للعاملين في مشاريع زراعية صغيرة تضم نساء، فعلا، كما أن الغالبية هي من النساء ما فوق سن 45 عاما.

وأكدت سيبيا صحة ما ذكرته كلينتون عن قلقها من العبء الإضافي الواقع على عاتق النساء الأفريقيات وقالت: "معظم تلك النساء يكافحن ولديهن دخل محدود ويعتمدن في الغالب على معاشات تقاعد فيما ينتهي بهن المطاف في العمل الزراعي كمورد رزق وحيد."

وختمت العالمة سيبيا ملاحظاتها بالقول: "لكن هؤلاء النساء على استعداد لاختبار تكنولوجيات جديدة وأعربن عن رغبتهن في أن تقوم الحكومة أو أي من المنظمات غير الحكومية المهتمة بالزراعة بتوفير المساعدات، مثلا في مجالات مثل التدريب، والمعدات، والبذور، والتسليف."

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي