19 تشرين الأول/أكتوبر 2009

شراكة مبتكرة بين الولايات المتحدة وأفريقيا تستهدف تحسين الغذاء في القارة السمراء

تضافر جهود الوكالة الأميركية للتنمية الدولية وشركة جنرال ميلز مع شركات تصنيع الأغذية الأفريقية

 

من جيم فيشر-تومسون، المحرر موقع أميركا دوت غوف

واشنطن- من المتوقع أن تؤدي علاقة شراكة مبتكرة جديدة بين القطاعين العام والخاص في الولايات المتحدة مع شركات تجارية صغيرة في أفريقيا إلى استخدام قوة التجارة، والخبرة الأميركية في مجالي الرعاية الصحية والتنمية من أجل تحسين الأمن الغذائي في القارة التي يتعرض فيها من يعانون من سوء التغذية لأشد تأثيرات الأمراض فيها.

فقد أُعلن عن علاقة الشراكة بين شركة جنرال ميلز للمواد الغذائية والوكالة الأميركية للتنمية الدولية وخطة الطوارئ للرئيس الأميركي للإغاثة من الإيدز، يوم 25 أيلول/سبتمبر في ختام المؤتمر السنوي الخامس لمبادرة كلينتون العالمية في نيويورك.

ومن المتوقع أن تربط المبادرة بين الخبرة التقنية والتجارية لشركة جنرال ميلز ومعها ما يصل إلى تسع شركات أخرى للمواد الغذائية، وبين ما يصل إلى 200 من مصانع وشركات تصنيع المواد الغذائية الصغيرة والمتوسطة الحجم في 15 دولة أفريقية جنوب الصحراء الكبرى.

والمشروع المشترك المحتمل أن تصل قيمته إلى 21 مليون دولار، سيستفيد منه أيضا حوالي 1.2 مليون مزارع صغير ممن يمدون الشركات التجارية الأفريقية بمنتجاتهم.

جدير بالذكر أن مبادرة كلينتون العالمية، التي أطلقها الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون في العام 2005، تجمع بين قادة عالميين من أجل تقديم المشورة وتطبيق حلول مبتكرة لبعض أصعب المشاكل والتحديات في العالم. وعلى مدى السنوات الأربع الماضية من عمرها، قطع أعضاء المبادرة تعهدات على أنفسهم يصل عددها إلى 1400 تعهد، تبلغ قيمتها 46 بليون دولار في أكثر من 170 دولة.

وصرح كلينتون بأنه "ليس من الضروري أن تكون لدى الشعوب سياسة واحدة أو عقيدة واحدة أو يتحدثون لغة واحدة، من أجل أن يعملوا معا وأن يكون لعملهم أثر ملموس. فكل منا لديه ما يمكن أن يتعلمه من الآخرين وما نحتاج إليه هو أن تكون لدينا آلية مشتركة لكي نحقق الأهداف المشتركة."

ويسعى الرئيس أوباما إلى تحقيق تلك الأهداف بالتعهد الذي قطعه على نفسه في الآونة الأخيرة بتقديم مساعدات أميركية تقدر قيمتها بـ 3.5 بليون دولار لتحقيق الأمن الغذائي في العالم كله. ويتضمن هذا التعهد الاستمرار في تقديم المساعدات الغذائية الطارئة وفي الوقت نفسه المساهمة في تدريب المزارعين، وخاصة النساء، على التقنيات الحديثة وتوفير المواد الخام اللازمة للزراعة.

وصرح بيتر إريكسون، كبير نواب رئيس قسم الابتكارات والتكنولوجيا والجودة في شركة جنرال ميلز، بأن الشراكة "توفر لنا طريقة عملية للدفع نحو الأمام بمهمتنا لتوفير التغذية اللازمة لإنقاذ الأرواح في أفريقيا. ولقد شهدنا بالفعل ما يمكن أن يحدث من نجاح عظيم حينما تم الوصل بين موظفينا مع أصحاب شركات تصنيع المواد الغذائية الصغيرة الموهوبين في أفريقيا، ونحن سعداء برؤية تلك المبادرة وهي تنمو."

ومن المتحمسين لهذا المشروع أيضا ألونزو فولغام القائم بعمل مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، الذي قال معبرا عن حماسه للمشروع إن هذه الشراكة تنسجم مع مهمة الوكالة الرامية إلى "حفز التنمية الاقتصادية، وزيادة قدرات مصنّعي المواد الزراعية، ودعم صحة المزارعين وأصحاب المشاريع التجارية الصغيرة والمتوسطة في جميع أرجاء منطقة جنوب الصحراء الكبرى وتحسين أحوالهم."

وأضاف فولغام "إن لدينا آمالا عريضة في أن هذا التعاون سيشجع استدامة النمو الاقتصادي والاجتماعي في بعض أكثر دول العالم احتياجا."

ويذكر أن سوء التغذية قد يقوض جهود علاج العديد من ضحايا وباء الإيدز والفيروس المسبب له إتش آي في من الأفارقة. ويقدم برنامج الرئيس للإغاثة من الإيدز مواد غذائية لتحسين فاعلية علاج العديد من مرضى الإيدز، وسوف يستخدم البرنامج علاقة الشراكة مع شركة جنرال ميلز لشراء المواد الغذائية المحلية بتكلفة منخفضة، وهو ما يساهم في مساعدة مرضى الإيدز، كما سيساعد في تحقيق الأمن الغذائي بالمناطق التي تكثر فيها الإصابات بوباء الإيدز والفيروس المسبب له إتش آي في. ويقدم برنامج الرئيس للإغاثة من الإيدز حاليا الأدوية المضادة للفيروس لأكثر من مليوني شخص في أفريقيا.

وبرنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص الذي تشارك فيه شركة جنرال ميلز هو جزء من الجهود المستمرة لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري رودام كلينتون ووزارة الخارجية الأميركية لإشراك القطاع الخاص في التنمية الدولية والدبلوماسية الدولية.

وفي كلمتها أمام مؤتمر المبادرة الأخير يوم 25 أيلول/سبتمبر، قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون "إن انتشار الجوع على نطاق واسع يمثل تهديدا لاستقرار الحكومات والمجتمعات والحدود. ومنذ العام 2007 وقعت أحداث شغب بسبب الغذاء في أكثر من 60 دولة."

وأضافت كلينتون أن الأمن الغذائي "ليس مجرد التزام أخلاقي فحسب، إنما هو يمثل تلاقيا لقضايا معقدة تلقي بثقلها المباشر على النمو الاقتصادي، والطاقة، وعوامل البيئة، ومصالحنا الاستراتيجية. ولذا فإنه يتطلب مواجهة شاملة."

وأوضحت الوزيرة الأميركية أن حكومة أوباما من أجل تحقيق هذا الهدف "قد أعدت خطة لم يسبق لها مثيل تستهدف تحسين أوضاع الأمن الغذائي في العالم. وحجم ومدى هذه الخطة يتمثلان في رفع معدلات التنمية كعامل رئيسي في سياستنا الخارجية. ومنهجنا من أجل تحقيق ذلك يتمثل في إعادة النظر في سياسات وأولويات التنمية."

وقالت "إذا استطعنا بناء علاقات شراكة مع الدول لمساعدة صغار المزارعين على تحسين منتجاتهم الزراعية وتسهيل بيع وشراء منتجاتهم في الأسواق المحلية والإقليمية، فإننا نستطيع أن نبدأ ما يمكن أن نصفه بالتداعيات المتتالية."

وأضافت "إننا نستطيع زيادة الإمدادات الغذائية في العالم على المدى القصير والطويل، وأن نقضي على الجوع، ونزيد دخول المزارعين، وتحسين الأحوال الصحية، وتوسيع نطاق الفرص المتاحة، وتعزيز الاقتصادات المحلية."

blog comments powered by Disqus
احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي