07 تشرين الأول/أكتوبر 2009
قمة أميركية أفريقية تدرس وضع "أفريقيا ما بعد الأزمة المالية العالمية"
واشنطن – تمر أفريقيا حاليا بمرحلة من التغيير الذي يتم بأسرع مما يلحظه ويدركه الكثيرون. ويقول توماس جيبيان، المصرفي والاستثماري المعروف منذ زمن طويل، إن هناك حتما حركة زاخمة نحو الإصلاح الاقتصادي والتنمية في عدد من البلدان الأفريقية.
وقال جيبيان في كلمة له في واشنطن في 30 أيلول/سبتمبر في قمة الأعمال التجارية الأميركية الأفريقية التي تنعقد مرة كل سنتين إن الأهم هو النظر إلى الأمام والتكهن مسبقا بالفرص المتاحة بدلا من النظر إلى الوراء في بيئة سريعة التغيّر. وأضاف قوله "أعتقد أن التحدي الذي يواجهنا نحن العاملين في أفريقيا، ولا شك يواجه أولئك الذين يهتمون منا بأفريقيا، هو ببساطة أن أفريقيا تتغير بأسرع مما نعي."
وقد انضم إلى جيبيان في النقاش حول موضوع "أفريقيا ما بعد الأزمة المالية العالمية" كل من راسل لوبسر، المدير التنفيذي لسوق جوهانسبرغ لتبادل الأسهم والسندات في جنوب أفريقيا، وروبرت هورماتس وكيل وزارة الخارجية لشؤون الاقتصاد والطاقة والزراعة، وساكي ماكوزوما رئيس مؤسسة ستانليب، وهي شركة استثمار كبيرة لها اهتمام ونشاط بأفريقيا.
وعمد جيبيان، رئيس مؤسسة شركاء رأس المال الناشئ (إميرجنغ كابيتال) ويتمتع بخبرة واسعة في شؤون آسيا وأفريقيا، إلى تذكير جمهور الحاضرين بأن الأسواق الناشئة عرضة للتغير السريع. ولذا، قال إن التحدي الذي يعترض المستثمرين الدوليين والمحليين على السواء هو التكهن بالمكان والزمان اللذين ستحدث فيهما التغيرات بحيث يتمكنون من تصحيح أوضاعهم واتخاذ الوضع المتكيف مع التغيرات.
وأشار جيبيان في مجال التغيرات إلى الصين التي قال إنها في أوائل التسعينات لم تكن فيها ملكية خاصة، "ولم تكن هناك استثمارات داخلة إلى البلاد، ولم يكن هناك أي حق قانوني (أو سند ملكية) لأي شيء كما لم تكن هناك مؤسسات قانونية تقدم المشورة والرأي القانوني، ولم توجد محاكم لتقديم الأوراق والعرائض القانونية."
وأضاف جيبيان أنه منذ بداية أوائل التسعينيات تم وضع وترتيب كل ما هو مطلوب لدعم القطاع الخاص من آليات للتنمية. وأشار إلى أن هذه الاتجاهات نفسها عمدت الهند إلى اتباعها في نحو العامين 1999 و2000 مما أنهى عهدا من الاشتراكية ومكّن القطاع الخاص من أن يصبح الآلة المحركة التي تدفع عجلة نمو البلاد.
وقال جيبيان "أما الآن فنحن نرى كيف أصبحت للقطاع الخاص أهمية لا في نجاح الاقتصادات وحسب بل وللمجتمع المدني كله في الأسواق الناشئة." وأشار إلى أن الإصلاحات الجارية في أنظمة المصارف والتأمين واالتقاعد وأسواق رأس المال تدل على زخم هام تشهده أفريقيا في عدد كاف من الأماكن بحيث يكون له تأثير.
وأشار إلى أن أفضل مثال على تلك الحركة الزاخمة في أفريقيا هو ما يجري في مجال الاتصالات. وقال: "الآن نرى قبل أن تهبط الطائرة (في كثير من البلدن الأفريقية) نصف الركاب وقد فتحوا هواتفهم (الجوالة) وبدأوا يستقبلون وينزلون الرسائل حتى قبل أن يصلوا إلى البوابة."
وتكهن جيبيان بأن العامل التالي الذي "يغيّر اللعبة" في أفريقيا سيكون الوصول الزهيد التكلفة إلى شبكة إنترنت سريعة تصل ساحلي أفريقيا، وهو تغيير آخذ في الحدوث فعلا. فقد بدأت مؤسسة جنوب أفريقيا وشرق أفريقيا وجنوب آسيا (سيكوم) للألياف البصرية العمل في مد كوابل الألياف البصرية مقابل الساحلين الشرقي والجنوبي لأفريقيا لربط جنوب أفريقيا وشرقها بأوروبا والهند.
واستخدم جيبيان تعبيرا مجازيا في الإشارة إلى المال بقوله "السيولة هي الأوكسجين الذي تحتاجه الاقتصادات." وأضاف أن الحكم الرشيد شرط مطلوب سلفا لمثل تلك السيولة. وقال إن الهدف من إصلاح الحكومات الأفريقية لا ينبغي له أن يكون الحكم الرشيد المتميز بالكمال وإنما الإدراك بأن التحسن في الحكم مستمر ومستدام، "فذلك سيحرك الاستثمارات الداخلة ويوفر الأوكسجين اللازم."
ووصف جيبيان المرحلة التي وصلتها أفريقيا بقوله "نحن الآن عند منعطف في أفريقيا حيث أعتقد أنه يبشر بمستقبل مشرق." لكنه قال إن الشفافية هامة في نهاية المطاف، "والملاحظة واستباق أنماط ما يحدث عادة في الأسواق الناشئة وهي تمر بالإصلاح (ويسمح للشركات ومؤسسات الأعمال بالنمو) يدفعان على الشفافية." وأشار إلى أن الشفافية في الأعمال التجارية تأخذ طريقها إلى المسرح السياسي في نهاية المطاف.
وتحدث في اجتماع القمة أيضا راسل لوبسر المدير التنفيذي لسوق جوهانسبرغ للأسهم والسندات وقال إن الأسواق المالية وأسواق الأسهم يجب أن تكون قادرة على العمل بكفاءة في كل الأحوال والظروف، حتى في الأحوال المعاكسة غير المواتية. وأضاف أن المستثمرين بحاجة إلى أن يعرفوا أنهم أينما يكونون في العالم، وحتى في أفريقيا، أن الأسواق المالية الكفؤة عاملة بنجاح هناك وقادرة على الحفاظ على الاستثمارات والسيولة.
أما وكيل وزارة الخارجية روبرت هورماتس فقال إن المستثمرين يتطلعون إلى الشفافية وإمكانية التنبؤ ويتوقعون أنهم "عندما يحققون أرباحا يمكنهم أن يخرجوها (من البلاد) وأن لا تتغير القواعد والقوانين عشوائيا – وأن لا تتدخل الحكومات بشكل مستمر وبطريقة اعتباطية" وأن تكون الأسواق شفافة بحيث يعرف الجميع ما يجري وأنها تعمل على المستوى الصحيح.
وقال هورماتس إن الإدارة الاقتصادية الرشيدة ووضع القواعد التنظيمية هامان جدا بالنسبة للمستثمرين الأجانب. وأشاد بسوق جنوب أفريقيا وأسواق غيرها لما حققت من تقدم في هذه المجالات مشيرا إلى أن الإصلاحات الزراعية والوصول إلى الائتمان والاقتراض تؤدي دورا هاما يسهم في التنمية.
وشدد ماكوزوما رئيس مؤسسة ستانليب الجنوب أفريقية على أهمية التعليم وعلى وجود قوة عاملة متعلمة.
وقد اجتذبت القمة التي دامت ثلاثة أيام ونظمها مجلس شركات أفريقيا أربعة من رؤساء الدول على الأقل إضافة إلى نحو 1,500 من المستثمرين والمتمولين وأصحاب الأعمال الذين شاركوا في أكثر من 50 جلسة فرعية متخصصة تمحورت مناقشاتها حول علاقات العمل التجاري الأميركية الأفريقية. وكانت القمة السابقة السادسة قد عقدت في العام 2007 في مدينة كيب تاون بجنوب أفريقيا.