17 تشرين الثاني/نوفمبر 2009
مسؤول في الوكالة الأميركية للتنمية الدولية يستعرض مجهودات البلدان للتخفيف من حدة الجوع

من تشارلز كوري، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن،- تتيح القمة العالمية حول الأمن الغذائي المزمع عقدها خلال الفترة بين 16 إلى 18 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري فرصة لتوسيع التحالف الدولي الذي يعمل على الترويج لأمن غذائي أكبر لأكثر من بليون نسمة يعانون من المجاعة المزمنة وأصبحوا الآن معرضين للخطر في جميع أرجاء العالم.
وقد طرح هذه النقطة فرانكلين مور، نائب مساعد مدير الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في مكتب الشؤون الأفريقية بالوكالة ومنسقها لشؤون الأمن الغذائي، في مقابلة أجراها معه موقع أميركا دوت غوف قبيل مغادرته لحضور قمة روما، التي ترعاها منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو). ومور هو جزء من الوفد الأميركي الذي سيحضر المؤتمر، الذي من المتوقع أن يحضره أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة.
وتأتي هذه القمة في أعقاب الأزمة الغذائية التي حدثت في العام 2008، والتي شهد العالم خلالها ارتفاعا باهظا بلغ نسب قياسية في أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية. وقد عانت ميزانيات المعونات الغذائية من جراء الأزمة إلى درجة أوشكت فيها على الانهيار واندلعت بسببها أعمال شغب واضطرابات من هاييتي إلى بنغلاديش.
وقال مور إن الحكومة الأميركية تأمل في أن تؤيد القمة مجموعة من الأنشطة التي جرت حتى الآن، ولا سيما في قمة لاكويلا وقمة العشرين في بيتسبرغ والفعاليات الأخرى باعتبارها وسيلة لمكافحة انعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء العالم.
وتهدف مبادرة الأمن الغذائي التي أطلقتها مجموعة الدول الثماني الكبرى في تموز/يوليو الماضي في "قمة لاكويلا" في إيطاليا، إلى توفير حوالي 20 بليون دولار خلال ثلاث سنوات للاستثمار الزراعي الطويل الأجل. وتعهدت مجموعة الدول الثماني في بيان لها "باتخاذ إجراءات حاسمة من أجل تخليص البشرية من الجوع والفقر وذلك عن طريق تحسين التغذية والأمن الغذائي والزراعة المستدامة" والعمل معا من أجل دعم العمليات القطرية.
وقال مور إن قمة روما توفر الفرصة للمجتمع الزراعي العالمي للالتفاف حول تلك الأشياء التي تقترح بوصفها تشكل سبيلا لصغار المزارعين للتحرك... والمضي قدما حتى يمكن حل مشاكل انعدام الأمن الغذائي على نحو متزايد."
ووصف مور انعدام الأمن الغذائي بأنه يشكل "مشكلة خطيرة" في العالم، حيث يوجد بليون شخص يعتبرون غير آمنين من حيث توفر الطعام والمواد الغذائية أو أنهم يعانون من الجوع المزمن.
وقال إن دور الولايات المتحدة وغيرها من الدول المانحة هو "المشاركة مع البلدان... التي عكفت على القيام ببعض التخطيط الذي يتضمن قيام كل من الحكومة والمجتمع المدني" بدراسة أسباب انعدام الأمن الغذائي المستفحل والتوصل إلى حلول له.
ووصف مور مبادئ لاكويلا ونهجها القطري بأنها تمثل"نموذجا جديدا" لحل مشكلة انعدام الأمن الغذائي عن طريق الشراكة الدولية. ويعني النهج القطري أن العملية "يقودها تفكير البلدان بصورة منفردة وهي التي تقودها حيث تضطلع بدور نشط في التخلص من مشكلة انعدام الأمن الغذائي."
وقال إن مثل هذا النهج يشكل أمرا بالغ الأهمية.
وأضاف "أنه عندما ينظر المرء في مفهوم الأمن الغذائي... فإن الحلول الطويلة الأجل تعتمد اعتمادا كبيرا على أولئك الذين الحل عليهم"، لأنهم هم الذين يفهمون مشكلتهم بالإضافة إلى الحل المحتمل.
وذكر مور أن مشكلة انعدام الأمن الغذائي مشكلة عالمية، لا سيما في أفريقيا وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا – حيث تمثل كوريا الشمالية "حالة خاصة."
وقال مور "إذا كان للمرء أن ينظر إلى غالبية حالات انعدام الأمن الغذائي حيث نركز أهداف بعض أنشطتنا الآن، فإنه يمكن وصف تلك الغالبية من انعدام الأمن الغذائي بأنها مجرد مزارع صغيرة جدا... مهندسات زراعيات في الأساس."
وأكد "أنه إذا ما تمكنا من رفع إنتاجهن وإنتاجيتهن، فسيكون بالإمكان رفع دخلهن، أيضا وذلك يمثل قطع مسافة طويلة في الطريق نحو تلبية حاجات الناس."
وأشار إلى أن الولايات المتحدة هي أكبر مساهم في المساعدات الغذائية في العالم. ففي العام 2008، وفرت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية 2.6 مليون طن من الأغذية، حيث بلغت قيمتها أكثر من 2.6 بليون دولار، واستفاد منها 56 مليون نسمة في 49 بلدا في أربع قارات.
وقال مور إن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري رودام كلينتون كانت تتحدث عن هذا النهج الشامل للأمن الغذائي عندما قالت مؤخرا إن المعونة الغذائية لا تنحصر فقط في إطعام الناس، ولكنها أيضا تنطوي على قضايا رئيسية مثل الأمن الاقتصادي والبيئي والمادي.
وأكد أن هذا النهج "يتضمن إمدادا قصير الأجل لتلبية الحاجات الغذائية العاجلة الناجمة عن الجفاف أو الفيضانات أو الكوارث الطبيعية، وأيضا توسيع النظر في حلول متوسطة الأجل وطويلة الأجل للأمن الغذائي.
وقال "إن أول حل كهذا، هو أن ننظر في زراعة المزارع الصغيرة وفي التغييرات التي يتعين القيام بها حتى تنتج المزيد وتكون أكثر إنتاجية، بحيث تؤدي أيضا إلى در مداخيل أعلى لسكان العالم من المزارعين."
ومن ضمن المشاركين في القمة العالمية للأمن الغذائي البابا بنيديكت السادس عشر الذي سيلقي خطابا رئيسيا في القمة، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي-مون ومدير عام الفاو جاك ضيوف.