11 كانون الأول/ديسمبر 2009
تيريراي ترنت تذلل التحديات وتدافع عن قضايا بنات جنسها

من كاثرين مكونيل، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن- العمل الشاق والإيمان بالنفس وبالقدرة على تحقيق أحلام صباها عاملان ساعدا تيريراي ترنت من زيمبابوي على استكمال تحصيلها الجامعي الأولي ثم الدراسات العليا، وأن تصبح بعدها من أبرز دعاة توفير تعليم أفضل للفتيات على الصعيد الدولي.
وقد روت ترنت قصة مثابرتها ونجاحها خلال حوار إلكتروني على موقع أميركا دوت غوف يوم 9 تشرين الثاني/نوفمبر، 2009.
وتشجع الناشطة من زيمبابوي الفتيات في كل بلد بأن يخبرن المسؤولين في مجتمعاتهن-الأساتذة والممرضات- بأنهن يردن تأخير الزواج لكي يذهبن إلى المدارس. ونصحت الفتيات أيضا بأن يذهبن إلى منظمات المساعدات، مثل اليونيسيف والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، طلبا للدعم المباشر. ونوهت بأن الحكومات والمانحين الدوليين أصبحوا بصورة مطردة يعتبرون التعليم حقا جوهريا من حقوق الإنسان.
وقالت تيريراي ترنت "إن التعليم هو السلاح الوحيد الذي تملكه النساء لمكافحة الفقر والجوع والإذلال."
وخلال سنوات طفولتها وصباها في قرية زفبياني بزيمبابوي، كان والدها يقول إن التعليم ميزة للصبيان فقط، ولم يسمح لها بدخول المدرسة. وعندما بلغت من العمر 11 عاما أرغمها والدها على الزواج من رجل قالت عنه إنه كان ينهال عليها بالضرب المبرح يوما بعد يوم ويمنعها أيضا من طلب العلم.

وفي العام 1992 حينما بلغت ترنت من العمر 29 عاما وأصبحت أما، قامت سيدة اسمها جو لك وهي رئيسة منظمة هايفر الدولية للمساعدات العالمية، بزيارة القرية. وحينما سألتها تلك السيدة عن أحلامها ارتج عليها في بادئ الأمر. ولكن جو لك ألحت في السؤال، فأجابت ترنت بأنها تحلم بالحصول على درجة البكالوريوس ودرجتي الماجستير والدكتوراه. ولم تصدق أذنيها حينما قالت لها تلك السيدة إن من الممكن تحقيق أحلامها.
بعد أن غادرت لَك القرية، شجعت أم ترنت ابنتها على كتابة قائمة بأحلامها تلك على قطعة من الورق وحشو الورقة في علبة معدنية من التنك ولفّ العلبة بورقة شفافة ثم دفن العلبة تحت صخرة. وقالت الأم لابنتها إن هذه الطقوس ستكون مصدر وحي لها عندما تفكر بأحلامها.
وفكرت ترنت بأحلامها. دارت في مخيلتها أفكار منها: "أنا كامرأة، إذا تعلّمت، سأعلم أطفالي بنفسي عندئذ." ثم استخدمت منظمة هايفر الدولية ترنت في وظيفة تدر عليها دخلا من تنظيم شؤون المجتمع.
وقالت ترنت للمشاركين في الدردشة على الإنترنت إنه لا وجود "للمعجزات" في حكايتها. فبعد أن ادخرت ما يكفي من المال من عملها وقدمت إلى الولايات المتحدة للدراسة، كان عليها أن تمارس عدة أعمال في الليل وتتابع الدراسة في النهار في جامعة ولاية أوكلاهوما. قالت إن النقلة إلى بلد جديد وثقافة جديدة كانت صعبة، لكنها استمدت الإلهام من "الأحلام المدفونة."
وعرّف أحد المسؤولين في جامعة أوكلاهوما ترنت بمنظمة المرأة الأميركية وقدمها لها فغطت المنظمة بعض تكاليفها الجامعية. وحصلت ترنت في نهاية المطاف على شهادة البكالوريوس ودرجة الماجستير من جامعة أوكلاهوما وانتقلت إلى ولاية آركنسا لمواصلة العمل مع منظمة هايفر الدولية.
بعد سنوات قليلة من عملها في هايفر شجعها أحد زملائها في العمل كانت له علاقة بجامعة ويسترن ميشيغان على الالتحاق بالجامعة ومتابعة الدراسة. استجابت ترنت للنصيحة في العام 2007 وبدأت تحصيلها لنيل درجة الدكتوراه.
في كانون الأول/ديسمبر تتخرج ترنت وهي في الـ46 من عمرها. وقالت عندما سئلت عن ما إذا كانت قد حققت كل أحلامها: "أنا ما زلت أحلم بحصول كل النساء والفتيات على التعليم." ودعت إلى تغيير في السياسات الحكومية الاجتماعية والاقتصادية في البلدان النامية لضمان توفير فرص التعليم للفتيات ومعاملة النساء بإنصاف. (نسبة 17 بالمئة فقط من البنات في بلدان جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى تحصل على التعليم في المدارس الثانوية).
تنوي الدكتورة ترنت بعد تخرجها في كانون الأول/ديسمبر زيارة بلدها. وهناك ستشجع كل الفتيات ولكنها ستلقى هي التشجيع أيضا. إذ تقول "قريتي تحبني."