02 كانون الثاني/يناير 2010

بقلم مايكل جاي فريدمان
يعزى الفضل إلى مارشال وإلى صندوق الدفاع القانوني للجمعية الوطنية لتقدم الملونين في أن المحاكم الفدرالية حكمت بأن المدارس "المنفصلة ولكن المتساوية" يجب أن تكون متساوية فعلا. وكان ذلك إنجازا حقيقيا، ولكن لم يكن أفضل أداة لإحداث تغيير واسع النطاق. ولم يكن من المتوقع للأميركيين الأفارقة الفقراء في كل من مئات المناطق المدرسية في الجنوب أن يقيموا دعاوى قضائية ضد الجدارة النسبية للمدارس المنفصلة للسود والبيض.
وكانت هناك حاجة إلى حكم مباشر ضد التفرقة العنصرية نفسها للتخلص من الاختلافات كتلك الموجودة في مقاطعة كلاريندون بولاية ساوث كارولينا، حيث بلغت نفقات التلميذ الواحد في العامين 1949 – 1950 بالمعدل 179 دولارا للطلاب البيض و43 دولارا فقط للسود. وقد تدخل مارشال وفريقه للحصول على حكم مثل قضية براون، ومن خلال ذلك غيروا وجه المجتمع الأميركي.
وحين وصلت القضية المعروفة بقضية براون ضد مجلس التعليم إلى المحكمة العليا فقد شملت خمس دعاوى قضائية مشتركة من أربع ولايات، بما فيها ولاية ساوث كارولينا (من مقاطعة كلاريندون) وولاية كانزاس. وشملت قضية توبيكا كانزاس تلميذة المدرسة الابتدائية ليندا براون التي أجبرت على الالتحاق بمدرسة للسود تبعد 21 مربعا شارعيا عن منزلها، في حين وجدت مدرسة للبيض على بعد سبعة مربعات شارعية فقط.
ومن الأمور الملاحظة أن المحكمة التي تولت المحاكمة لم تمنح صاحب الدعوى في ولاية كانزاس (صاحب الدعوى من الناحية الفنية هو والد ليندا براون القس أوليفر براون) ما كان ينشده من إنصاف بأن جدت أن مدارس السود والبيض المنفصلة هناك كانت ذات مستوى متشابه. وأتاح ذلك لمارشال الفرصة ليحث المحكمة العليا على أن تصدر في نهاية الأمر حكما يقضي بأن المرافق المنفصلة، هي من حيث التعريف بحد ذاته وكمسألة تتعلق بالقانون، ليست متساوية وبالتالي فهي غير دستورية.
واعتمدت الاستراتيجية القانونية لمارشال على أدلة علمية اجتماعية. وجمع صندوق الدفاع القانوني للجمعية الوطنية لتقدم الملونين فريقا من الخبراء يشمل حقول التاريخ والاقتصاد والعلوم السياسية وعلم النفس. وكان من الأمور البارزة دراسة سعى فيها عالما النفس كينيث ومامي كلارك لتقرير كيف تؤثر التفرقة العنصرية على تقدير الذات والسواء العقلي للأميركيين المتحدرين من أصل إفريقي. وكان من بين نتائجهم المؤلمة: فضّل الأطفال السود بين سن الثالثة والسابعة الدمى البيضاء بدلا من الدمى السوداء المماثلة لها.
واستمعت المحكمة العليا لمرافعة براون في مناسبتين منفصلتين. وأدرك أشخاص كثيرون في المرافعة الثانية في الثامن كانون الأول/ديسمبر 1953 أن إنجازات تاريخية تتحقق. واصطف الناس في طوابير طويلة لملء المقاعد الخمسين المخصصة للجمهور العام في المحكمة. واستمع المحظوظون منهم إلى مساعد وزير العدل الأميركي جي. لي رانكين وهو يعرض تأييد الحكومة الفدرالية لحجة صاحب الدعوى. وأكد أن أعضاء المحكمة العليا يتمتعون "بالقوة والواجب" لأن يحكموا بأن التفرقة العنصرية تنتهك الدستور. كما استمع الحاضرون إلى الخلاصة الختامية القوية لثيرغود مارشال: قال مارشال للمحكمة إن السؤال هو "ما إذا كانت رغبات هذه الولايات (المؤيدة للتفرقة العنصرية) ستسود أم أن دستورنا هو الذي سيسود".
وفي السابع عشر من أيار/مايو 1954 أثبتت المحكمة العليا بالإجماع صحة استراتيجية مارشال. واستشهدت المحكمة بوثيقة كلارك وبالدراسات الأخرى التي عرّفها أصحاب الدعاوى، وقررت بحزم:
".... في حقل التعليم الحكومي ليس هناك مكان لمبدأ "منفصلة ولكن متساوية". فتسهيلات التعليم المنفصلة ليست متساوية بطبيعتها. وبالتالي فإننا نرى أن أصحاب الدعاوى وغيرهم من أصحاب القضايا المشابهة، وبسبب التفرقة العنصرية المشتكى ضدها، حرموا من المساواة في حماية القوانين التي ضمنها التعديل الرابع عشر للدستور.
وقال المحامي ديريل دبليو. وين المتخصص في قضايا التعليم وعضو الدائرة المستديرة لسياسة التعليم التابعة لجامعة أوكسفورد، عن أهمية قضية براون:
"هنا كانت أعلى محكمة في البلاد تقول أساسا إن شيئا ما كان غير صحيح فيما يتعلق بكيفية معاملة الأميركيين السود.... وأتذكر والدي الذي كان مراهقا آنذاك وهو يقول إن القرار جعله يشعر بأنه شخص مهم.... وعلى الصعيد الشخصي فإن التراث الحقيقي لقضية براون هو أنها مذكّر دائم بأن كل طفل، وكل واحد فينا، شخص مهم".
ولم تحدد المحكمة إطارا زمنيا لإنهاء التفرقة العنصرية في المدارس، ولكن مارشال وزملاءه تمكنوا في العام التالي، في مجموعة من القضايا المعروفة بـ "براون الثانية"، من الحصول على حكم من المحكمة العليا يقضي بأن يمضي إلغاء التفرقة العنصرية بكل سرعة ممكنة".
ومع ذلك فقد استمرت المقاومة في أجزاء من الجنوب. وفي شهر أيلول/سبتمبر 1957 عندما منع الطلاب السود بالقوة من دخول مدرسة سنترال الثانوية في مدينة ليتل روك بولاية أركنساو توجه مارشال جوا إلى المدينة ورفع دعوى في المحكمة الفدرالية. ومهد فوز مارشال بهذه القضية الطريق لإعلان الرئيس دوايت أيزنهاور في الرابع والعشرين من أيلول/سبتمبر: "لقد أصدرت اليوم أمرا تنفيذيا باستخدام القوات في ظل السلطة الفدرالية للمساعدة في تنفيذ القانون الفدرالي في مدينة ليتل روك بولاية أركنساو.... ولا يمكن السماح لحكم الغوغاء بإلغاء قرارات محاكمنا".
وتمكن مارشال في نهاية المطاف من الحصول على قرار آخر للمحكمة العليا، وشمل هذه المرة أمرا بإلغاء التفرقة العنصرية فورا في المدارس الحكومية بمدينة ليتل روك.
وفي العام 1965 هبّ مارشال – مستخدما قضية براون كقرار أساسي – لتقديم النجدة القانونية لمارتن لوثر كنغ الابن ومؤيديه في قضية مقاطعة الحافلات بمدينة مونتغومري بولاية ألاباما. وبدأت المقاطعة في الأول من كانون الأول/ديسمبر 1955، وأضرمتها روزا باركس في رفضها الشجاع للتخلي عن مقعدها لرجل أبيض في حافلة تابعة للبلدية تمارس فيها التفرقة العنصرية. وكان مارشال والفريق القانوني للجمعية الوطنية لتقدم الملونين هم الذين رافعوا نيابة عن السود في مدينة مونتغومري أمام المحاكم. وحكم قرار للمحكمة العليا في الثالث عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 1956 بأن سياسة إرجاع السود إلى مؤخرة الحافلات غير دستوري. ورضخت مدينة مونتغومري لذلك ونجحت المقاطعة في النهاية.
ومع أن الكثيرين من المهنيين المتفانين عملوا مع ثيرغود مارشال فليس هناك أميركي ساهم أكثر منه في إلغاء التفرقة العنصرية القانونية. ورغم عدم وجود كثيرين يستطيعون أن يجاروه في سجل إنجازاته العظيمة فإن عمل مارشال في الخدمة العامة قد بدأ لتوه. وقد أيد قضية الحقوق المدنية للجميع على أعلى مستوى فدرالي، كأول أميركي متحدر من أصل إفريقي يعين في المحكمة العليا.
مايكل جاي فريدمان هو كاتب في مكتب برامج الإعلام الخارجي التابع لوزارة الخارجية الأميركية. وهو حائز على الدكتوراه في التاريخ السياسي والدبلوماسي للولايات المتحدة.