27 تشرين الأول/أكتوبر 2009
التقرير يركز على تعزيز الحوار بين الأديان والتسامح
وزارة الخارجية الأميركية
مكتب المتحدث الرسمي
كلمة وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون
بمناسبة صدور التقرير السنوي للعام 2009 حول الحرية الدينية الدولية
26 تشرين الأول/أكتوبر 2009
واشنطن العاصمة
وزيرة الخارجية كلينتون: حسنا، مساء الخير جميعا. إنني أشعر بالفخر والاعتزاز لوجودي هنا اليوم للإعلان عن صدور تقرير وزارة الخارجية للعام 2009 حول الحرية الدينية الدولية. إن حق اعتناق وممارسة والترويج للمعتقدات الدينية للأفراد هو مبدأ من المبادئ التي تأسست عليها بلادنا. بل الحقيقة أن العديد من المستوطنين الأوائل قدموا إلى هذه البلاد لأنهم كانوا يريدون التمتع بحرية ممارسة شعائرهم الدينية، دون تدخل من الدولة أو قمع من قبلها لهذه الممارسة. وهي أولى الحريات التي نصت عليها شرعة الحقوق، وهي حرية مكفولة لجميع الناس في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
إنني أريد التشديد على ذلك، لأن هذه ليست قيمة أميركية فحسب. بل إنه تم الاتفاق عليها على أنها واحدة من القيم العالمية. تشكل الحرية الدينية حجر الأساس في كل مجتمع سليم. إنها تمكّن الخدمات القائمة على الإيمان. وهي تعزز التسامح والاحترام بين مختلف المجتمعات. وتتيح للدول التي تحترمها بأن تصبح أكثر استقرارا وأمنا وازدهارا. وكما قال الرئيس أوباما في القاهرة، إن حرية الدين هي أمر أساسي لقدرة الشعوب على التعايش معا. إن هذه الحقائق هي الدافع الرئيسي الكامن وراء التزامنا بقضية الحرية الدينية. وهذا هو السبب الذي جعل من قضية الحرية الدينية أولوية في دبلوماسيتنا، وهذا التقرير السنوي هو محور جهودنا.
في كل عام، يعكف الموظفون في مكتبنا المعني بأوضاع الحرية الدينية الدولية على العمل مع سفاراتنا في الخارج والخبراء هنا في واشنطن لإنتاج أشمل دراسة مسحية في العالم للحرية الدينية. يتفحص هذا التقرير كيف تقوم الحكومات في 198 بلدا وإقليما بحماية الحرية الدينية أو بعدم قيامها بذلك. إنه يسلط الضوء على الانتهاكات التي ترتكبها الدول والمجتمعات، وهو يلفت الانتباه إلى الخطوات الإيجابية التي تتخذ من قبل العديد من الدول والمنظمات لتعزيز الحرية والوئام بين الأديان.
لقد شدد الرئيس على أن الإيمان ينبغي أن يجمع بيننا ويوحدنا، وتقرير هذا العام يركز بشكل خاص على الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار بين الأديان والتسامح. إننا نشيد، على سبيل المثال، بقيادة الفلبين في المنتدى الثلاثي الأطراف للتعاون بين الأديان من أجل السلام في الأمم المتحدة. كما نشيد بدور الأردن في إطلاق حوار "كلمة سواء" والعديد من المبادرات الدولية والمحلية الأخرى. كما تقوم الولايات المتحدة أيضا بتوسيع نطاق البرامج التي تعمل على جسر الثغرات بين المجموعات الدينية. إن هذه الجهود الهامة تبني على القيم المشتركة والاهتمامات المشتركة للجماعات الدينية من أجل زرع بذور السلام الدائم.
ومن الواضح أنني أعتقد أن بلدنا قد ازداد قوة بفضل تقليده الطويل من التعددية الدينية. وقد ساعدت الهيئات الدينية الأميركية والمنظمات القائمة على الإيمان، من أكبر الطوائف وحتى أصغر التجمعات الدينية، على إيجاد مجتمع أكثر عدلا ورحمة. والآن، يدعي البعض أن أفضل طريقة لحماية الحرية الدينية هي القيام بتنفيذ ما يسمى بسياسات مكافحة التشهير التي من شأنها أن تحد من حرية التعبير وحرية الدين. وإنني أختلف بشدة (مع هذا الطرح). فسوف تظل الولايات المتحدة دائما تسعى إلى التصدي للصور النمطية السلبية عن الأفراد على أساس دينهم، وسوف تقف ضد التمييز والاضطهاد.
ولكن قدرة أي شخص على ممارسة شعائر دينه لا تمس حرية الآخرين في التعبير. إن حماية حرية التعبير عن الدين تكتسب أهمية خاصة لأن الأشخاص من ديانات مختلفة حتما يحملون وجهات نظر متباينة حول المسائل الدينية. وينبغي أن تقابل هذه الخلافات بالتسامح، وليس بقمع الخطاب.
واستنادا إلى تجربتنا الخاصة، فإننا مقتنعون بأن أفضل علاج ضد التعصب لا يتمثل في تشويه النهج الديني المتثمل في منع ومعاقبة التعبير المثير للعداء، بل إن هذه العلاج يتمثل في مزيج من الحمايات القانونية القوية ضد التمييز وجرائم الكراهية والتواصل الحكومي النشط مع مجموعات الأقليات الدينية، والدفاع القوي عن حرية الدين والتعبير على حد سواء.
ولذا فإننا نرجو أن يشجع تقرير الحرية الدينية الدولية الحركات الحالية المدافعة عن الحرية الدينية في شتى أنحاء العالم ويروج للحوار بين الحكومات وداخل المجتمعات حول أفضل السبل لتلبية متطلبات الطوائف الدينية وحماية حق كل فرد في الإيمان أو عدم الإيمان على النحو الذي يراه ذلك الفرد مناسبا.
والآن أود أن أرحب بمساعد وزيرة الخارجية مايكل بوزنر لتقديم مزيد من التفاصيل بشأن التقرير والرد على أية أسئلة قد تكون لديكم. تفضل يا مايكل.