27 تشرين الأول/أكتوبر 2009
وزيرة الخارجية ترى أن التسامح الديني يعزز الاستقرار الوطني أيضا
من جين مورس، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن – تقول وزيرة الخارجية هيلاري رودام كلينتون إنه ينبغي أن يكون هناك توازن معقول بين الحرية الدينية وحرية التعبير.
وأضافت كلينتون في إيجاز صحفي خاص في 26 تشرين الأول/أكتوبر بمناسبة صدور التقرير السنوي للعام 2009 عن الحرية الدينية الدولية قائلة إن "قدرة الفرد على ممارسة دينه أو دينها لا تمس حرية الآخرين في التعبير."
وقالت وزيرة الخارجية إن "حماية الحديث عن الدين لها أهمية خاصة لأن الأشخاص المنتمين إلى ديانات مختلفة سيتمسكون حتما بوجهات نظر متباعدة بالنسبة للمسائل الدينية." وأضافت أنه "ينبغي استقبال هذه الخلافات بالتسامح وليس بكبت الحديث وقمعه."
واقترحت كلينتون أن أفضل ترياق لمعالجة التعصب وعدم التسامح هو مزيج من الحماية القانونية الفعالة ضد جرائم التمييز والكراهية وتواصل الحكومة مع طوائف الأقليات الدينية ودفاع نشط عن الحريتين، الحرية الدينية وحرية التعبير على السواء.
وقالت في إشارة إلى جهود منظمة المؤتمر الإسلامي لدفع مفهوم "القدح والتشهير بالأديان" عبر الأمم المتحدة إن "البعض ينادي بأن أفضل وسيلة لحماية الحرية الدينية هي تطبيق ما يسمى السياسات المناهضة للتشهير والقدح التي تحد من حرية التعبير والحرية الدينية وتقيدهما. وأنا أخالف ذلك بشدة." (والمعروف أن منظمة المؤتمر الإسلامي منظمة حكومية تضم 57 بلدا تقطنها أغلبية كبيرة من السكان المسلمين).
وأوضحت الوزيرة كلينتون أن "الولايات المتحدة ستظل تسعى دائما إلى معارضة التصوير النمطي والسلبي للأفراد على أساس انتماءاتهم الدينية وستقف ضد التمييز والاضطهاد."
وذكّرت كلينتون بأن الحرية الدينية مبدأ من المبادئ التي تأسست عليها الولايات المتحدة – لكنها أيضا واحدة من القيم العالمية وليست مجرد قيمة أميركية. وأضافت أنها "حرية مكفولة لكل الناس في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية."
الحرية الدينية تعزز الأمن القومي
الحرية الدينية، طبقا لما تقوله الوزيرة كلينتون، "تمكّن الدول التي تتمسك بها من أن تصبح أكثر استقرارا وأمنا ورخاء." وقد ردد أصداء هذه الرسالة مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الديمقراطية والحقوق الإنسانية والعمل مايكل بوزنر.
فقد كتب بوزنر في مقدمة تقرير الحرية الدينية الدولية للعام 2009 قائلا: "إن الأنظمة السلطوية التي تقمع الجماعات الدينية بداعي الاستقرار إنما تعمل بذلك على خلق الظروف التي تقوّض أهدافها المعلنة، فالكبت يولد التطرف الراديكالي. والتدخل القهري الاعتباطي في الممارسة الدينية السلمية يمكن أن يشدد الاستياء من الدولة ويؤدي إلى الانفصالية أو التمرد."
وفي تحذير له من الربط بين التطرف والإرهاب قال بوزنر إنه "يجب على الحكومات التأكد من أن سياساتها المتعلقة بالدين لا تؤدي إلى عواقب سلبية دولية."
وقالت كلينتون إن الولايات المتحدة بصدد توسيع مجال البرامج التي تسد الفجوة القائمة بين الجماعات الدينية. وأضافت أن "هذه الجهود الهامة تزيد البناء على القيم المشتركة والاهتمامات المشتركة للمجتمعات الدينية زرعا لبذور السلام الدائم."
وعلى الرغم من أن التقرير يلقي الضوء، على الانتهاكات والإساءات التي ترتكبها الدول والمجتمعات، فإن كلينتون قالت إنه يهدف إيضا إلى لفت الانتباه إلى الخطوات الإيجابية التي يتخذها كثير من البلدان والمنظمات لتعزيز الحرية والوئام بين الأديان.
وأشادت وزيرة الخارجية في حديثها بقيادة الفليبين في المنتدى الثلاثي الأطراف للتعاون بين الأديان من أجل السلام في الأمم المتحدة، وبدور الأردن في بدء الحوار حول "عالم مشترك" والعديد من المبادرات الدولية والمحلية.
ويشتمل تقرير هذا العام على تقييم 198 بلدا ومنطقة، مما يجعله أشمل تقرير متوفر حتى الآن. وضم التقرير أسماء ثمانية بلدان اعتبرتها وزارة الخارجية مدعاة "قلق خاص" بسبب انتهاكاتها الخطيرة للحريات الدينية، وهي بورما والصين وإريتريا وإيران وكوريا الشمالية والسعودية والسودان وأزبكستان. وأورد التقرير أن واحدا وعشرين بلدا من البلدان التي أدرج بعضها في قائمة "القلق الخاص" أو في القائمة التي تشكل "اهتماما كبيرا" تبيّن أنها أدخلت تحسينات معينة على الظروف الخاصة بالحرية الدينية.
وكان قانون الحرية الدولية الصادر في العام 1998 قد نص على أن تعزيز الحرية الدينية لكل الأشخاص هدف أساسي لسياسة الولايات المتحدة الخارجية. كما ينص القانون أيضا على تكليف وزارة الخارجية بوضع وتقديم تقرير سنوي عن الحرية الدينية. وتعمل سفارات الولايات المتحدة في جميع أنحاء العالم على جمع المعلومات للتقرير من مصادر متنوعة ومتعددة بما في ذلك المسؤولون الحكوميون والدينيون والمنظمات غير الحكومية والصحفيون ومؤسسات رصد الحقوق الإنسانية والجماعات الدينية والأوساط الأكاديمية.
طالع المزيد: الولايات المتحدة تشدد على حرية التعبير في مجلس حقوق الإنسان