18 تشرين الثاني/نوفمبر 2009
جيل جديد من الناشطين يسخرون شبكات تواصل إجتماعي لإنشاء التحالفات

من لورين مونسن، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
واشنطن—حينما التقى ناشطون يعملون في المواقع الإلكترونية من حول العالم في عاصمة المكسيك في فترة 14-16 تشرين الأول/أكتوبر الفائت في القمة السنوية الثانية لتحالف الحركات الشبابية، تلقوا رسائل ترحيب وتشجيع من وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري رودام كلينتون وسواها من الشخصيات المرموقة. وكانت هذه الرسائل بمثابة دلالة مؤكدة على تعاظم نفوذ التحالف كمجموعة من عناصر التغيير الإجتماعي.
وفي رسالة مسجلة وجهتها إلى المشاركين في القمة المذكورة، قالت وزيرة الخارجية كلينتون: "أنتم تنتمون إلى ثقافات وبلدان مختلفة وتتحدثون لغات مختلفة لكنكم جميعا تتشاطرون إلتزاما مشتركا بالتعاطي مع العالم واستخدام كل أداة في تصرفكم لتلاقي الناس كي يحلوا المشاكل. ومن شأن ذلك أن يجعل منكم ذلك النوع من القادة الذي نحن بحاجة إليه."
وقد ركزت قمة مكسيكو سيتي اهتماتها على دور التكنولوجيا في ربط صغار السن ممن يسعون للتغيير الإجتماعي حول العالم. وكان في عداد هؤلاء المشاركين أفراد من القطاع الخاص ومجموعة المنظمات غير الحكومية وبعض من ممثلي أنجح الحركات العاملة في مجال الإنترنت والمواقع الإلكترونية في العالم.
وتتفاوت أجندات أو برامج عمل هؤلاء الذين ينعتون أحيانا بـ"لثوار الرقميين". فبعض الناشطين في المجال العمل الإلكتروني يرمون إلى وقف العنف فيما يسعى آخرون للترويج لإصلاحات ديمقراطية أو خدمات مالية لقطاعات سكانية محرومة، لكن جميعهم يحتضنون هدف تحسين وترقية مجتمعاتهم من خلال توظيف قوة الإنترنت. وهؤلاء القادة الشبان يجندون آلاف المواطنيين ممن يشاطرونهم الرأي والتوجهات كي ينضموا إلى حركاتهم وذلك من خلال مواقع التواصل الإجتماعي مثل "فيس بوك" و"تويتر" و"يوتيوب".
وخلال قمة مكسيكو سيتي، تبادل المشاركون روايات عن خبراتهم وقدموا نصائح إلى أندادهم. وقد أضحت سوفي لوين، المؤسسة المشاركة لـ"شبكة بورما للعمل العالمي" ناشطة ردا على قمع الطغمة العسكرية ببورما للإحتجاجات السلمية المناهضة للحكومة التي تزعمها رهبان بوذيون في أيلول/سبتمبر 2007. وقد لعب تنظيمها دورا محوريا في زيادة الوعي العالمي بما يرتكبه نظام حكم رانغون من خروقات لحقوق الإنسان.

وتستذكر لوين قائلة: "لقد زاد عددنا إلى حوالي 300 ألف خلال أسبوع بعد أن أطلقنا حركتنا على موقع "فيس بوك". وبالرغم من الرقابة التي تمارسها حكومة بورما نشرت حركو لوين صورا على الموقع كانت بمثابة وثائق عما كان يدور في بورما. وبثت هذه الصور على شبكة تلفزيون "سي إن إن" الإخبارية فأطلقت شرارة إدانات واسعة النطاق لنظام حكم بورما.
أما مهدي يحيى نجاد الذي يشرف على موقع أخبار إلكتروني باللغة الفارسية وعنوانه "بالاتارين دوت كوم" Balatarin.com، فتحدث في القمة عن حشد ضغط جماهيري لتغيير مسلك السلطات المحلية في إيران. ويشار إلى أن كل شيء ينشره على الصفحة الأولى لموقعه "يكشف الكثير للعيان وغالبا ما تتناقله مواقع إلكترونية أخرى ومن بينها موقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وموقع سي إن إن، حسبما أفاد يحيى نجاد الذي قال: "نحاول أن نزاحم وكالات الأخبار الإيرانية التي تتحكم بها الحكومة."
وكان من بين المدونات التي نشرت على الموقع الإيراني رواية عن زوجين إيرانيين إتهما بالزنا وحكم عليهما بالرجم حتى الموت. وقد بدأ المطالعون حملة تستهدف السلطات القضائية التي كانت مولجة بتنفيذ الحكم "لكن السلطات أعلنت أن العقوية لن تنفذ". لكن للأسف، كما أفاد يحيى نجاد، رجم الرجل سرا فيما جرى العفو عن المرأة. وقال يحيى نجاد معزيا إن حياة شخص واحد قد أنقذت على الأقل.
وتساءلت نيكول لابين من شبكة سي إن إن التي ترأست حلقة نقاش عن النساء في القرن الحادي والعشرين عما إذا كانت النساء يضطلعن بأدوار قيادية في مختلف الحركات في العالم. فردت كيلي غلنوش نكنجاد مراسلة موقع الأخبار المستقل "طهران نيوز" بالقول إن الإيرانيات ينشطن بصورة متزايدة في الحياة العامة رغم أنه يتعين عليهن مقارعة مسألة القيود التي تفرضها المؤسسة الدينية في البلاد بسبب جنسهن. ولفتت إلى أن الإيرانيات تدفقن إلى الشوارع إلى جانب مواطنيهن من الرجال احتجاجا على نتائج الإنتخابات الرئاسية المطعون بصحتها في العام الحالي.
وأوردت نكنجاد تأثير الصور التي التقطتها هواتف جوالة من مظاهرة في طهران وصورت مصرع إمرأة شابة تدعى ندى آغا سلطان التي يبدو أنها قتلت على يد قوات الأمن الإيرانية. وبث الفيلم، الأغبش الصورة، على موقعي فيسبوك وتويتر وغيرهما من مواقع قبل أن بثته شبكة سي إن إن. وقد حولت هذه الصور الإمرأة الشابة إلى رمز دولي لحركة الإحتجاجات الإيرانية، وجسد مقتلها قسوة نظام حكم طهران، حسبما ذكرت نكنجاد التي أردفت: "كان فشلا ذريعا للحكومة التي تحاول أن تعيد صياغة وقائع" هذا الحادث.
إلى ذلك قال يون جويكوتشيتا من حركة شبيبة فنزويلا إن الوسائل البديلة للإتصالات ضرورية للدفاع عن الديمقراطية والحقوق المدنية في بلاده لأن وسائل الإعلام التقليدية هناك يتحكم بها الرئيس هوغو شافيز. وقال: "لقد شاركنا في الإحتجاج ضد الإصلاحات الدستورية التي اقترحها شافيز في 2007" والي كانت ستشدد من قبضة شافيز على السلطة. :وقد فزنا بالإنتخابات التي كان من حصيلتها رفض التغييرات الدستورية المقترحة.
أما جارد كوين من وزارة الخارجية الأميركية فرأى أن التكنولوجيا تسهل حاليا المشاركة الأهلية في العالم أجمع. وفي مقالة نشرت على موقع "هفنغتون.كوم" الإلكتروني ضمن كوين تأملاته بالعبر المستقاة من قمة تحالف الحركات الشبابية. وقال في الختام إن القدرة على التواصل "أونلاين" أو إلكترونيا إنما تسوّي ميدان التنافس والتعاطي وتحطم حواجز سابقة في وجه السن والجنس وغيرها من حواجز إجتماعية واقتصادية وظرفية في وجه من يمكنه أن يرتقي او يبرز كقائد او ناشط او عامل مساعد في التغيير على مستوى القاعدة.
وفي كلمة ختامية في القمة، عبّر السفير الأميركي لدى المكسيك كارلوس باسكوال عن إعجابه بالتغييرات العميقة التي تسببها الحركات المدفوعة تكنولوجيا. وقال إن الحكومة الأميركية تدرك الآن أن التواصل مع ناشطين من صغار السن "ينبغي أن يكون جزءا من الطريقة التي تتعاطى بها الولايات المتحدة وكعنصر من عناصر دبلوماسيتها."
للمزيد راجع المقال التالي على موقع أميركا دوت غوف: "شبكات اجتماعية لمكافحة العنف والتطرف: مؤتمر في نيويورك يجمع بين جماعات الشباب الدولية".