14 ايلول/سبتمبر 2009
بقلم رونالد ايتش ليندن
بدأ العام 1989 وأوروبا مقسمة كما كان حالها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. كان ما يزيد عن 100 مليون نسمة يعيشون في دول يسيطر عليها الاتحاد السوفياتي والأحزاب الشيوعية القومية الحاكمة في أوروبا الشرقية. وكان فتسلاف هافيل، كاتب المسرحيات المشهور ومناصر الحقوق المدنية في تشيكوسلوفاكيا، لا زال يعاني في السجن.
كان نيقولاي تشاوشسكو وتودور زيفكوف يمضيان عقديهما الثالث والرابع في حكمهما المستبد لرومانيا وبلغاريا، على التوالي. أما في ألمانيا فكان الجدار البالغ علوه 12 قدماً، الذي يقسم ويحيط بمدينة برلين وما حولها، يرمز بحزن عميق إلى التقسيم الحقيقي والرمزي للقارة.
وبحلول نهاية العام كان فاتسلاف هافيل قد أصبح رئيساً لجمهورية تشيكوسلوفاكيا بعد أن تمت الإطاحة بالأنظمة الديكتاتورية الحاكمة ابتداءً من منطقة البلقان ووصولاً إلى بحر البلطيق، وكان الناس في أوروبا الشرقية، قد باشروا ببناء الديمقراطيات والأنظمة الاقتصادية الحرة بعد استعادتهم لسيادتهم. وكان فتح جدار برلين ليلة 9 تشرين الثاني/نوفمبر 1989 رمزاً لنهاية انقسام أوروبا.
عدة سمات تجعل هذه الأحداث ملفتة ومبهرة بغض النظر عن السرعة الحابسة للأنفاس لحدوثها ونطاقها الواسع. أولاً، بينما كان المحللون والنشطاء السياسيون يشيرون إلى العيوب في الأنظمة الشيوعية، فإن سقوطها المتزامن تقريباً في أوروبا الشرقية لم يكن متوقعاً على الإطلاق. كانت التحديات السابقة تنحصر عادة في دولة واحدة. لكن هذه المرة كانت المظاهرات والمطالب الاجتماعية تنتقل كالنار في الهشيم، فتسارعت التداعيات، بدءاً من استبدال رئيس الوزراء الشيوعي في بولندا في نهاية آب/أغسطس، وصولاً إلى تنفيذ حكم الإعدام بالزعيم نيقولاي تشاوشسكو في رومانيا يوم عيد الميلاد.
علاوة على ذلك، وباستثناء رومانيا، حصلت التغييرات الثورية بشكل غير عنيف. لم تتحدّ جيوش أجنبية الأنظمة الشيوعية بل تحدتها شعوبها نتيجة اقتناعها بأن مبادئ الحكم المتبعة خلال السنوات الأربعين التي سبقت ذلك التاريخ لم تأتِ بالتحرير بل بالقمع. لكن الانتفاضات تجاوزت التعبير البسيط عن عدم الرضى حول السياسات الفاشلة. أظهرت هذه الأحداث أيضاً أهمية شرعية الحكم، أي الفكرة القائلة بأن الحكومات تملك الحق، وليس فقط السلطة، في ان تحكم. فمنذ البداية، كان الأوروبيون الشرقيون ينظرون إلى الحكام الشيوعيين المحليين ليس "كحكامهم" بل كأدوات للسيطرة السوفياتية. وعندما أزال ميخائيل غورباتشوف، الزعيم السوفياتي الذي كان يدفع عجلة الإصلاح في بلاده، التهديد بالتدخل، انجرفت من الحكم الأنظمة التابعة للاتحاد السوفياتي في أوروبا الشرقية.
عاملان آخران ساهما في نهاية الشيوعية وسقوط جدار برلين. كان أحدهما انتشار المعلومات حول الغرب كما حول الوضع الحقيقي في أوروبا الشرقية. عززت المعرفة حول كيف يحكم الأوروبيون والأميركيون وكيف يعيشون، جاذبية هذه النماذج البديلة. وفي حين ان مبادئ الديمقراطية والحرية في أوروبا الشرقية، يمكن ان لا تكون محددة بالكامل، فالمعرفة بأن هذه المفاهيم تعمل بصورة جيدة في أماكن أخرى من العالم شكلت دافعاً قوياً لها.
لم يكن من الممكن أن يكون لأي من هذه الأشياء أهمية لو لم يُظهر الناس في المنطقة الشجاعة والرؤيا لانتهاز اللحظة، والإدراك بأن دورهم قد حان للقيام بمهمات التحطيم، كما فعلوا بالنسبة لجدار برلين عام 1989، ومن ثم البناء، كما يفعلون الآن في كل يوم في المجتمعات الديمقراطية الجديدة.
]رونالد ايتش ليندن هو أستاذ في العلوم السياسية في جامعة بيتسبرغ. يحمل شهادة الدكتوراه من جامعة برنستون، (1976). وكان مدير مركز الدراسات الروسية والأوروبية الشرقية في بيتسبرغ من عام 1984 حتى عام 1989 ومن عام 1991 حتى عام 1998. شغل الدكتور ليندن من عام 1989 حتى عام 1991 منصب مدير الأبحاث في محطة إذاعة أوروبا الحرة التي كانت تبث برامجها من ميونيخ، ألمانيا. وهو مؤلف الكثير من الأعمال حول أوروبا الوسطى والجنوبية الشرقية ومحرر مشارك لكتاب "مشاكل ما بعد الشيوعية"[.