11 ايلول/سبتمبر 2009
روي غينزبيرغ
لا يزال جدار برلين بعد مرور عشرين سنة على سقوطه يستحضر مجموعة متنوعة من الصور المؤلمة. يتذكر سكان برلين والعالم أولئك الذين قتلوا وهم يحاولون الفرار والعائلات والأصدقاء الذين كانوا قد فصلوا عن بعضهم البعض بعد عام 1961 عندما أقام الشيوعيون جدار برلين للمحافظة على نظامهم الفاشل. ومع ذلك، لم يحاول أحد الهرب من الحرية في برلين الغربية إلى الاستبداد في برلين الشرقية.
شكل الجدار تعبيراً آخر عن فشل حلفاء الحرب العالمية الثانية في الاتفاق على خطة لألمانيا المهزومة. أراد السوفيات الذين عُذبوا بوحشية مرتين على يد القوات المسلحة الألمانية في القرن العشرين وجود دولة جارة محايدة، ضعيفة، وتابعة. في المقابل، أراد الأميركيون وحلفاؤهم ألمانيا ديمقراطية وحرة تقف متراساً بوجه انتشار الشيوعية ومنع عودة الأنظمة الفاشية.
وحيث أن حلفاء الحرب احتفظوا بحقوق الاحتلال في برلين بعد عام 1949، بقيت جمهورية ألمانيا الاتحادية الغربية وجمهورية ألمانيا الديمقراطية التي تدور في فلك السوفيات مستقلتين ولكن دون سيادة كاملة. لم تنته الحرب العالمية الثانية نهائياً إلا في عام 1989-1990 عندما تم تحطيم جدار برلين وتخلى الحلفاء عن ما تبقى لديهم من حقوق الاحتلال وتوحدت الدولتان الألمانيتان.
مثّل الجدار ألمانيا المقسمة بصورة اصطناعية كما مثل عالماً منقسماً إلى محورين بدرجة خطيرة. كان ذلك حال العالم عندما زرت برلين الشرقية كطالب عام 1974. وما أتذكره جيداً، كمواطن لدولة حرة، كان شعوري بهواجس الخوف عندما دخلت، وشعوري بالحرية عندما غادرت، مع الحزن لمعرفتي أن الآخرين الذين تركتهم ورائي لا يستطيعون ان يتبعوني.
بعد خمسة عشر عاماً هرولت إلى صفي المدرسي لمشاركة فرحتي لدى سماعي الأنباء القائلة بأنه يجري تدمير الجدار. أثار النبأ طلابي ولكنهم لم يبتهجوا. تجربتهم اختلفت عن التجربة التي مر بها جيلي. كان هؤلاء الطلاب من أولاد وأحفاد الذين حاربوا لدحر الفاشية، أما جيلي فكان مرتبطاً بصورة مباشرة أكثر بأبطال الحرب هؤلاء، وبقيادة الولايات المتحدة وحلفائها ما بعد الحرب. حارب الغرب الشيوعية انطلاقاً من خطة مارشال، ومبدأ ترومان، والجسر الجوي لبرلين في السنوات الأخيرة للعقد الرابع من القرن العشرين، وصولاً إلى احتواء الشيوعية في الخمسينيات والستينيات من هذا القرن. تكهن جورج اف كينان، الدبلوماسي والباحث في الشؤون الروسية، ان الشيوعية سوف تضمحل من الداخل، وهذا ما حصل لها، بينما أدى الاحتواء إلى الحد من التوسع السوفياتي في أوروبا الشرقية.
يجب تهنئة الألمان الغربيين ما بعد الحرب لتأسيسهم دولة ديمقراطية ومنارة من الأمل للشرق. كانت ألمانيا الغربية تتمتع بأفضليتين مقارنة مع جمهورية فايمار، الجمهورية الديمقراطية ذات القدر المشؤوم السابقة لها. كانت تملك الأمن الاقتصادي اللازم للازدهار وللتحول إلى ديمقراطية كجزء مما كان سيصبح الاتحاد الأوروبي. وكانت تملك الأمن المادي من خلال عضويتها في معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وبذلك لم يعد ممكناً لجمهورية ألمانيا الاتحادية أن تقوم بتهديد الدول الأوروبية الأخرى.
في يومنا هذا، تقوم ألمانيا الموحدة، التي تحصل على الأمن من الاتحاد الأوروبي ومن حلف الناتو، بتعزيز الديمقراطية والاستقرار في عالم اكثر خطورة بكثير بالنسبة للعديد من السكان المدنيين مما كان عليه في عالم عام 1989. فإذا تمكنت ألمانيا من تولي دور قيادي عبر الاتحاد الأوروبي، وحلف الناتو، ومنظمة الأمم المتحدة لتعزيز الاستقرار والأمن في عالم هو بحاجة إلى كليهما، تستطيع عندئذ أن تساعد أولئك الذين ساعدوها لكي تصبح آمنة وحرة.