America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

10 ايلول/سبتمبر 2009

"سوف أتذكر ذلك اليوم ما دمت حيّاً"

 
صورة أكبر
آدم ميشنيك (وسط) يشارك في أول انتخابات حرة جزئيا في الكتلة السوفياتية. وقد فازت حركة التضامن فيها بصورة كاسحة.
آدم ميشنيك (وسط) يشارك في أول انتخابات حرة جزئيا في الكتلة السوفياتية. وقد فازت حركة التضامن فيها بصورة كاسحة.

بقلم آدم ميشنيك

لم يكن أحد يتوقع سقوط النظام الشيوعي في العام 1989، لا أحد على الإطلاق في العالم. عندما أطلق الرئيس الأميركي رونالد ريغان (1981-1989) في برلين الغربية دعوته المعروفة "يا سيد غورباتشوف، اهدم هذا الجدار!" اعتبر الناس هذه الدعوة مجرد صدى للخطابة المستعملة في الحرب الباردة وليس كمشروع سياسي واقعي.

ومع ذلك، هدم الجدار.

سوف أتذكر ذلك اليوم ما دمتُ حيّاً. حصل الأمر خلال زيارة رسمية لزعماء من جمهورية ألمانيا الفدرالية [الغربية] إلى بولندا التي كانت تحكمها وزارة برئاسة تاديوس مازويكي، أول رئيس وزراء غير شيوعي في دول الكتلة السوفياتية. حصل الأمر بعد ظهر ذلك اليوم. كنت قد دُعيت للتحدث مع وزير خارجية ألمانيا الغربية، هانس ديتريك غينشر. كنا نتناقش حول التوقعات المحتملة خلال الأشهر القليلة القادمة. دخل أحد المساعدين خلال حديثنا إلى الغرفة وسلم الوزير ورقة. قرأها غينشر ونظر إليّ قائلاً: "لقد تمّ فتح نقطة العبور الحدودية في جدار برلين." وشكّل هذا الخبر نقطة الانتهاء لحديثنا الممتع. سارعت إلى مكتب صحيفة غازيتا فيبروتسا [الصحيفة اليومية الديمقراطية التي أنشأها ميشنيك وغيره من الصحفيين والناشطين السياسيين-المحرر] وكتبت بعض جمل للتعليق الذي سيظهر في الصفحة الأولى من الصحيفة. كتبت ان ذلك الحدث يُشكِّل فرصة عظيمة: "في هذا اليوم من الصراع الدائم بين الإنسان والأسلاك الشائكة، انتصر الإنسان وهُزمت الأسلاك الشائكة."

كنت واقعا تحت انطباع أن كل الناس في بولندا يناصرون الألمان الذين كانوا يشقون طريقهم نحو الحرية. ظللنا نكرر "أنا مواطن من برلين، أنا مواطن من برلين".

كانت ألمانيا الشرقية (جمهورية ألمانيا الديمقراطية) في كافة مظاهرها دولة شيوعية، ومع ذلك كانت دولة فريدة نوعاً ما. كانت تحكمها حكومة غير كفؤة يديرها حزب معروف بالفساد، والمراقبة البوليسية لكل شيء، وأزمة اقتصادية تزداد خطورة. لكن الأمر الشاذ كان وجود الدولة الألمانية الأخرى، الديمقراطية والغنية، ووجود الحاميات العسكرية السوفياتية على أراضي جمهورية ألمانيا الديمقراطية. كان يقال في السابق إن بروسيا لم تكن دولة لها جيش بل كانت جيشاً له دولة. لم تكن جمهورية ألمانيا الديمقراطية دولة توجد فيها حاميات سوفياتية بل كانت دولة للحاميات السوفياتية. كان ذلك السبب والضمانة لوجود جمهورية ألمانيا الديمقراطية بذاته.

في العام 1989، تلقت الحاميات السوفياتية التي كانت قد أنقذت في عام 1952 نظام الحكم في جمهورية ألمانيا الديمقراطية من خلال قمع انتفاضة عمالية، تعليمات جديدة. كان الحكام الجدد في الكرملين قد أطلقوا سياسة البيروسترويكا أو الانفتاح، وكانت في الواقع تراجعاً في السياسة الداخلية والخارجية عن منطق الحرب الباردة. ورفض زعيم جمهورية ألمانيا الديمقراطية إريك هونيكر قبول هذه السياسة الجديدة. اعتاد رفاقه المقربون القول: "هل يجب علينا ان نغير ورق الجدران في منزلنا لمجرد كون جارنا فعل ذلك؟"

ولكن الألمان الشرقيين أيضاً لم يكونوا معجبين بورق الجدران القديم. وعندما قص وزير خارجية المجر غيولا هورن مع نظيره النمساوي الأسلاك الشائكة القائمة على الحدود بين الدولتين، بدأ الألمان الشرقيون يتدفقون عبر المجر إلى النمسا. وبعد فترة وجيزة، بدأ الذين لم يرغبوا في الهجرة يتظاهرون في شوارع مدن ألمانيا الشرقية، وقد شجعت السياسات الجديدة للزعيم السوفياتي ميخائيل غورباتشوف الناس، وأصبحت الكنائس اللوثرية في جمهورية ألمانيا الديمقراطية بمثابة مواقع لتجمع المتظاهرين. رئيس دولة ألمانيا الغربية، ريتشارد فون ويزاكر حدد بدقة المصدرين المسؤولين عن سقوط نظام هونيكر: غورباتشوف والكنائس.

صاح الناس خلال زيارة غورباتشوف لبرلين في تشرين الأول/أكتوبر 1989، "غوربي!" منشدين الشعار "نحن الدولة!" وفي وقت لاحق تغير الشعار إلى "نحن دولة واحدة!"

صورة أكبر
سكان برلين الشرقية يحيطون بجدار برلين في 22 كانون الأول/ديسمبر 1989.
سكان برلين الشرقية يحيطون بجدار برلين في 22 كانون الأول/ديسمبر 1989.

وهكذا سقط جدار برلين في أذهان الناس الألمان حتى قبل حصول الحدث الفعلي، الذي أعقب ذلك بقترة قصيرة. في 22 تشرين الأول/أكتوبر 1989، عُزل هونيكر من منصبه وفي 9 تشرين الثاني/نوفمبر، قال غونتر شابوسكي، رئيس دائرة الدعاية وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم في ألمانيا  الشرقية في مؤتمر صحفي: "توصلنا اليوم إلى قرار بإصدار أمر يسمح لكل مواطن في جمهورية ألمانيا الديمقراطية بمغادرة البلاد عبر أي نقطة عبور للحدود". وأضاف بعد لحظة، بأن الأمر أصبح ساري المفعول "فوراً."

فإذا كان شابوسكي قد أخطأ في الكلام، فقد شكل هذا الخطأ أهم وأجمل زلة لسان في تاريخ ألمانيا. بعد هذا الإعلان مباشرة، انطلق سكان برلين مسلحين بالمطارق والأزاميل لتحطيم الجدار. وما كان غير مُمكن تصوره أصبح حقيقياً. فقد أصبحت الدائرة الألمانية مربعة.

ساهم سقوط جدار برلين بدرجة كبيرة في سقوط النظام الشيوعي في الكتلة السوفياتية بكاملها ولكنه لم يكن الحدث الحاسم الأول. فالعملية، في نظر وارسو، بدأت بشكل واسع في آب/أغسطس 1980 عندما ألغى إضراب كبير في حوض إصلاح السفن في غدانسك شرعية ديكتاتورية الحزب الشيوعي، الذي كان يدعي أنه يمثل "ديكتاتورية الطبقة العاملة". كان حدثاً استثنائياً، فقد أصدرت الطبقة العاملة تحذيراً صارماً إلى ديكتاتورية الطبقة العاملة. وشكّل ذلك أشد هزيمة معنوية للشيوعية. بدأ تفكيك جدار برلين الحقيقي من هنا بالذات وفي ذلك الحين. وشكلت التسوية التي تم التوصل إليها في اجتماع الطاولة المستديرة البولندية والانتخابات شبه الحرة التي أعقبتها في حزيران/يونيو 1989 ضربات المطارق الثقيلة على الجدار.

وقد ساهمت أيضاً أحداث أخرى. منها سياسة الرئيس الأميركي جيمي كارتر (1977-1981) الذي وضع مسألة حقوق الإنسان ضمن برنامج عمله وسعى إلى "الانفراج بوجه إنساني"، فبدأت مواجهة لا يستطيع الاتحاد السوفياتي الفوز فيها. كما لم يكن بإمكان الاتحاد السوفياتي تحقيق الفوز ضد سياسة الرئيس ريغان الذي تحدى "إمبراطورية الشر" وأدخل السوفيات في سباق تسلح لا يستطيعون الفوز فيه. لعبت أيضاً سياسة البابا يوحنا بولس الثاني دوراً هائلاً عندما نشر بابا روما الرسالة المسيحية للحريات والكرامة الإنسانية ضد مبدأ شيوعي يستند إلى العنف والأكاذيب. التعاقب الإجمالي للأحداث، وتخلّف الاتحاد السوفياتي عن اللحاق تكنولوجياً بالولايات المتحدة، ومغامرته السيئة في أفغانستان، قادت كلها إلى اتخاذ غورباتشوف سياسة جديدة تتوقف بموجبها الجيوش السوفياتية بعد الآن عن دعم النظام الشيوعي في جمهورية ألمانيا الديمقراطية. ربما لم يفعل أي إنسان لمصلحة العالم اكثر مما فعل آخر أمين عام للحزب الشيوعي السوفياتي، والذي لم يكن إلغاء الشيوعية جزءاً من خطته بالتأكيد.

سجل سقوط جدار برلين نهاي╔ أوروبا التي نشأت بعد اتفاقية يالطا، كما سجل نهاية الإيمان باليوتوبيا أو المثالية التي وعد بها الحزب الشيوعي وفي استدامة النظام السوفياتي. وقد سجل نهاية العقوبات المفروضة على الألمان لإطلاقهم العنان للنازية وإعلان الحرب. كما سجل نهاية الإذلال لأوروبا الديمقراطية التي تحملت صورة مدينة عظيمة تتعذب يوماً بعد يوم بسبب الأسلاك الشائكة وأبراج مراقبة الحدود.

ولكن كان لهدم جدار برلين وانتهاء الشيوعية أكثر من وجه واحد. تماماً كما ان المجزرة في ساحة السلام السماوي في بكين شكلت تأثيراً معادلاً مناقضا للانتخابات البولندية في حزيران/يونيو 1989 التي ألحقت الهزيمة بالشيوعيين، فإن الثورات المخملية في أوروبا الوسطى، كان لها ما يوازيها من أعمال موازية مظلمة ظهرت عبر الأحداث الدموية في رومانيا والحرب الطويلة في يوغوسلافيا السابقة. تلطخ القماش المخملي بالدم ولا تزال رائحة هذا الدم فوّاحة في أوروبا. شعرت بذلك في أمكنة عديدة، وعلى سبيل المثال في منازل اللاجئين التي أُشعلت فيها النار في العديد من مدن ألمانيا الغربية. تم إحراق هذه المنازل بعد سقوط الجدار. لقد نشرت مكتبة كاملة من الكتب حول مفارقات الوحدة الألمانية، ولا أستطيع أن أضيف سوى القليل حول الموضوع. ولكني أتذكر طرفة سمعتها مرة من أحد أصدقائي الألمان: بعد وقت قصير من الوحدة، قابل شخص من ألمانيا الغربية شخصاً آخر من ألمانيا الشرقية. قال الألماني الشرقي "أهلاً وسهلاً! إننا دولة واحدة". فأجابه الألماني الغربي ضاحكاً، "ونحن كذلك."

رغم اني بولندي متحرر من عقدة كره الألمان، فإن هذه الضحكة ترن في أذني، ولا سيما عندما أشهد كيف يتخلى سياسيون ومثقفون ألمان كثيرون عن التفكير النقدي بالتاريخ الألماني ويختارون الاهتمام بالأذى الذي لحق بالألمان، ويربطون ذلك عادة بوجهة نظر أخلاقية نسبية تتعلق بالأذى الذي ألحقه الألمان بالبولنديين. والسهولة التي يرى فيها البعض وجود تماثل بين طرد البولنديين واليهود من منازلهم ومدنهم بعد الاعتداء على بولندا عام 1939، وطرد الألمان من بولندا الذي قرره الحلفاء بعد هزيمة ألمانيا في الحرب، تؤدي إلى الحزن والقلق في آن واحد. الانتهازية والتماثلية المحرجتان من جانب بعض النخبة من الألمان، واللتان ترافقان هذا الانتقال الفكري، مثيرتان للحزن أيضاً.

ألاحظ وجود ظاهرة مماثلة في دول أوروبية أخرى، بما في ذلك بلادي. ولكنها ليست بمثل تلك الخطورة في أي مكان آخر كما هي في ألمانيا.

وبصورة مختلفة، أقول إنه على الرغم من كون أوروبا قد تغيرت كثيراً، وباتجاه الأحسن، بعد تدمير جدار برلين، فإنها لم تصبح جنة من التسامح المزدهر، والاحترام لكرامة الآخرين، ومحبة الجار المتحررة من الأغلال. لا زالت قارتنا مليئة بحقول الألغام الأرضية والأشراك المستترة، والتهديدات التي يتوجب علينا التعامل معها.

مع ذلك، وبعد هذه السنوات العشرين، لا زلت متفائلاً. لماذا؟ لأنه لا يوجد لدي أي خيار آخر.

آدم ميشنيك هو رئيس تحرير جريدة غازيتا فيبروتسا، أكبر صحيفة يومية بولندية. في الفترة بين 1968 و1989، كان أحد أبرز منظمي المعارضة الديمقراطية في بولندا. وبصفته مؤرخا وكاتب مقالات وناشرا سياسيا، فهو كان محرر العديد من طبعات النشرة الدورية "ساميزدات" وقد اعتقل وسجن مرات كثيرة بسبب أنشطته المناصرة للديمقراطية. في الفترة بين 1980 و1989، كان مستشارا لنقابة العمال المستقلة "التضامن" وزعيمها ليخ فاونسا. وقد شارك في العام 1989 في محادثات الطاولة المستديرة التي أدت إلى إنهاء النظام الشيوعي في بولندا. ميشنك هو مؤلف العديد من الكتب بما فيها "رسالة من الحرية" و"الكنيسة واليسار" و"رسائل من السجن" والعديد من المقالات.

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي