08 ايلول/سبتمبر 2009

بقلم روبرت جاي لايبر
تكتسب اللحظات الحاسمة حياة خاصة بها. فالثورة الأميركية عام 1776، والثورة الفرنسية عام 1789، واندلاع الحرب العالمية الأولى عام 1914، والثورة الروسية عام 1917 وانتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، كلها تبقى مفاصل بارزة ترسم الخطوط بين العهود القديمة والجديدة، وكمواضيع لمناظرات مستمرة حول أهميتها السياسية والثقافية والتاريخية. ويستحق فتح جدار برلين عن حق إدخاله في هذه القائمة من الأحداث، حيث أنه بعد انقضاء عقدين من الزمن لا زال هذا الحدث يتردد صداه فيما يتعلق بمعانيه وتداعياته. الحشد المبتهج لسكان برلين الشرقية والمتدفق على برلين الغربية ليلة 9 تشرين الثاني/نوفمبر 1989، لا يُمثّل مجرد ذكرى راسخة لدى سكان تلك المدينة وحسب، بل ويرمز أيضاً إلى تحول أعمق: إعادة توحيد ألمانيا سلمياً، أوروبا المتكاملة والحرة، نهاية الحرب الباردة التي عمّت العالم والتي هددت بإغراق الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وحلفائهما في نزاع كارثي -- وأخيراً، الأمر الذي يمكن اعتباره الأكثر أهمية من كل شيء آخر، ألا وهو الدليل القوي على فكرة أنه إذا منح الناس فرصة الاختيار، فإنهم سيطالبون بالحرية السياسية.
سيتذكر جميع من عاشوا فترة الحرب الباردة تقريبا، وليس فقط في ألمانيا، تلك اللحظات الرئيسية: الجسر الجوي لبرلين عام 1948-1949، الحرب الكورية (1950-1953)، الخطاب السري لخروتشوف عام 1956 الذي شجب فيه جرائم ستالين، إطلاق السوفيات للقمر الصناعي سبوتنك (أول قمر صناعي فضائي) عام 1957، بناء جدار برلين في آب/أغسطس 1961، أزمة الصواريخ الكورية في شهر تشرين الأول/أكتوبر 1962، حرب فيتنام، غزو السوفيات للمجر (1956) وتشيكوسلوفاكيا (1968)، والتحولات في الاتحاد السوفياتي في ظل حكم ميخائيل غورباتشوف ابتداءً من العام 1985.
أذكر بوضوح عندما كنت طالب دراسات عليا يافعاً، حين قمت برحلة على الأقدام عبر نقطة تفتيش شارلي في يوم بارد كئيب في أواخر كانون الأول/ديسمبر بعد بضع سنوات من بناء الجدار. الحواجز، لافتات التحذير ("انتبهوا. إنكم تغادرون الآن القطاع الأميركي") وحراس الحدود الألمان الشرقيون الحذرون والشرطة الشعبية(Volkpolitzei) ، كل ذلك كان يضفي أجواء جديرة بإحدى روايات جون لو كاريه. (بالفعل، فإن قصة "الجاسوس الذي جاء من المكان البارد" لجون لو كاريه تصور مزاج تلك الأيام). أذكر أيضاً اني قابلت طلاباً ألمانا شرقيين خلال زيارتي للشطر الشرقي من المدينة، وكان من بينهم طالب شاب موهوب وطموح يدرس الفيزياء يؤمن بالمثل العليا لنظام الحكم في منطقته، ولكنه كان تواقاً إلى اشتراكية ذات وجه إنساني. بعد اقل من سنتين ألقي القبض عليه وعلى أصدقائه وسجنوا بعد أن حاولوا الاحتجاج على مشاركة جيوش ألمانيا الشرقية في سحق حركة ربيع براغ، ولم أتمكن من رؤيته أو رؤية عائلته مجدداً إلا بعد انقضاء عقدين من الزمن، بعد فتح الجدار، وهو حدث كان كما المعجزة.
انهار الجدار لأسباب كبيرة وصغيرة، ولكن أحدا منها لم يقلل من مدى الدهشة، وحتى الصدمة من أن مثل هذا الشيء يمكن أن يحدث فجأة وبسلام. فعلى المستوى الأول، كان الناس يصوتون بأقدامهم. ومنذ إنشاء جمهورية ألمانيا الديمقراطية في القطاع الشرقي من ألمانيا الذي احتله الاتحاد السوفياتي في نهاية الحرب العالمية الثانية، اغتنمت أعداد كبيرة من الناس الفرصة للانتقال من الشرق إلى الغرب (كما فعل ذلك صديق لي آخر مع عائلته بركوبهم القطار الكهربائي في برلين التي لم تكن قد قُسمت بعد). بعد آب/أغسطس 1961 كان يهرب الآخرون في ظل ظروف خطرة، وأحياناً مميتة. تركوا منازلهم وأصدقاءهم سعياً وراء حياة أفضل، والجاذبيات المادية للغرب، والحرية الشخصية على الجانب الآخر من الجدار. وخلال الأشهر الأخيرة بعد ان تحررت تشيكوسلوفاكيا والمجر، هرب الألمان الشرقيون بعشرات الآلاف عبر تلك الدولتين المجاورتين على شكل فيضان كانت سلطات جمهورية ألمانيا الديمقراطية عاجزة عن وقفه بدون سفك الدماء، كما امتنع الجيش الأحمر المتمركز في ألمانيا الشرقية، والذي تجاوز عدده 400 ألف عنصر، عن إيقافه، ليس في عام 1989، وليس لإنقاذ نظام حكم يترنح.
في الحقيقة، لقد مثّل فتح الجدار واحدا من أربعة تحولات تاريخية حشرت في فترة قصيرة إلى حدٍ لافت: انتهاء وجود ألمانيا المقسمة وأوروبا المقسمة، نهاية الحرب الباردة التي بدأت في أوروبا، انهيار الشيوعية السوفياتية وكافة مقلديها تقريباً، وتفكك الاتحاد السوفياتي إلى 15 جمهورية كانت تُكوّنه. حفزت هذه التحولات الاستثنائية ظهور حماسة وتفاؤل هائلين.
هل هي "نهاية التاريخ"؟
سجّلت الأحداث التي تلت سقوط جدار برلين بداية حدوث تغييرات دراماتيكية في أوروبا الشرقية، ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى، كما في أميركا اللاتينية وأفريقيا. لم تحصل التحولات نحو الديمقراطية والابتعاد عن الاقتصاد الخاضع لسيطرة الدولة في الدول الأعضاء في حلف وارسو السابق، وبصورة لافتة أكثر في بولندا، وجمهورية التشيك، والمجر، فحسب بل وأيضاً عبر كامل تلك المنطقة. تبنّى الاتحاد الفدرالي الروسي نفسه، والعديد من الجمهوريات السابقة الأربع عشرة التي كان يتكوّن منها، أشكالاً ديمقراطية من الحكم وتحولاً اقتصادياً رغم حصول العديد من النتائج غير المشجعة. وفي أمكنة أخرى من العالم، انطلقت موجة غامرة من الانفتاح السياسي والإصلاح الاقتصادي بدت وكأنها تبشر بمستقبل زاهر. وتم تصوير هذا التفاؤل في مقالة وكتاب تمّ الاقتباس منه بشكل واسع، يحمل عنوان "نهاية التاريخ"، بقلم المنظّر السياسي فرانسيس فوكوياما. أكد المؤلف بأنه نظراً لهذه التغييرات الملحمية أصبح من الواضح ان الديمقراطية الليبرالية والنظام الاقتصادي القائم على السوق يشكلان الخيارين الوحيدين القابلين للحياة للمجتمعات الحديثة.
ولسوء الحظ، أثبت معظم هذه النماذج السياسية والاقتصادية انه مشروط أكثر مما بدا خلال الأيام والأشهر الأولى المتفائلة جداً لعصر ما بعد جدار برلين. فقد اصبحت إقامة هذه الأنظمة الجديدة وتأمين استقرارها، في نظر البعض، مصدراً للمشاكل اكثر مما كان متوقعاً. طبّقت بنجاح دول عديدة في أوروبا الشرقية، كما في دول البلطيق، تحولات سياسية واقتصادية بالغة الأثر، وكانت العملية بحد ذاتها أحياناً طويلة وشاقة. ولكن في دول البلقان، كما في أجزاء من منطقة القوقاز وآسيا الوسطى، وأيضاً في أفريقيا، فقد كانت العملية محفوفة بالصعوبات. انفجرت النزاعات الاثنية، مدفوعة باغراءات المشاعر القومية المتطرفة، وخلقت الانتخابات أحياناً مظهراً خادعاً للديمقراطية بدون جوهرها.

في روسيا بالذات، أُرهقت الأشكال الأولية للديمقراطية تحت حكم الرئيس غورباتشوف (1985-1990) وبوريس يلتسين (1991-1999) بأثقال التحول الفوضوي والانهيار الاقتصادي. ابتداءً من عام 1999 وما بعده، أصبحت مؤسسات الدولة أكثر استقراراً ولكنها اتخذت بصورة متزايدة شكلاً شبه سلطوي، ترأس فيه، رغم مظاهر الديمقراطية، ?لاديمير بوتين (الذي كان رئيسا من 1999-2008، ورئيسا للوزراء، 2008 حتى يومنا هذا) وزملاؤه، ما وصفته مجلة الإيكونومست، بإحدى أكثر الدول "إجراماً وفساداً وبيروقراطية في العالم". حالياً، يتمتع الروس باستقلال ذاتي أكثر في حياتهم اليومية مما كانوا يملكونه تحت نظام الشيوعية السوفياتية ولكنهم يمارسون هذا الاستقلال الذاتي ضمن نظام يخنق الأحزاب السياسية المستقلة وحكم القانون، ويغيب عنه القضاء المستقل، ويمنح أصدقاءه المقربين السيطرة على شركات رئيسية، ويسيطر على التلفزيون ووسائل الإعلام الرئيسية.
وحتى حيث تجذّرت الديمقراطية الليبرالية واقتصاد السوق فقد ضعف الحماس الأولي والتفاؤل غير المحدود. في بعض الأماكن، مثل بلغاريا ورومانيا، تمثّلت المشاكل في أمور تتعلق بالفساد وبعدم قدرة الدولة على تنفيذ المهمات المسؤولة عنها بنجاح. الرغبة الحماسية لدول أوروبا الشرقية في الانضمام إلى منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي ساعدت كثيراً، خلال السنوات المبكرة التي تلت انتهاء الحرب الباردة، في إبقاء التحولات الديمقراطية والاقتصادية في مسارها الصحيح. أثبتت متطلبات حكم القانون، السيطرة المدنية على القوات المسلحة، حقوق الأقليات، الحريات السياسية والمساءلة على أنها ذخائر حقيقية خلال تلك الفترة الانتقالية، لا سيما عندما وجدت الدول التي تقدمت بطلبات للانضمام أنفسها تتصارع مع الأولويات المتنافسة والمطالبات المختلفة في الوطن وخارجه.
هنا من المهم ان نفهم الاختلافات بين الديمقراطية الليبرالية وغير الليبرالية. لا تتطلب الديمقراطية الليبرالية مجرد إجراء انتخابات وإنشاء بعض المؤسسات الرسمية للديمقراطية وحسب (برلمان، رئيس، محاكم) بل هي تتطلب أيضاً صحافة حرة، إرساء حكم القانون، ونظاما قضائيا مستقلا، حقوق الأقليات، حريات التعبير والتجمع، قدرة الأحزاب والأفراد على السعي لإشغال مناصب رسمية بصورة سلمية من خلال انتخابات تنافسية، وعمل مؤسسات المجتمع المدني التي لا تعتمد فيها معيشة الناس وطرق حياتهم بصورة حصرية على الحكومة. الديمقراطية غير الليبرالية (عبارة ابتكرها الصحافي البارز، والمحرر، والباحث فريد زكريا) تشير إلى نظام تتم فيه الانتخابات ولكن تكون فيه الحريات المدنية، والحقوق المدنية، والأبعاد المتعددة للمجتمع الديمقراطي الحقيقي محددة بشدة أو غائبة تماماً. المجتمعات التي نشأت من الديكتاتورية، وتأثرت بالانقسامات الاثنية والطائفية العميقة كانت معرضة بوجه خاص لهذه النزاعات الداخلية.
وحتى حيث لم يُشكِّل الفساد والأداء الحكومي عاملين رئيسيين، فإن الشكوك العالقة يمكنها ان تستمر. كشف استطلاع للرأي جرى مؤخراً في ألمانيا الشرقية أن نسبة مذهلة بلغت 57 بالمئة من المستجيبين دافعوا عن جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة، وأنه حتى الذين اعترفوا بجوانبها السيئة ادعوا بأن "الحياة كانت جيدة هناك". من المؤكد أن هناك حنينا في غير موضعه، تدفعه الإحباطات التي يمكن توقعها في الحياة اليومية ولا سيما في فترة من الانكماش الاقتصادي ونسبة البطالة العالية. كما أن للمواقف والتاريخ أهميتهما أيضاً. يتطلب التفسير لهذا النوع من الدفاع عن الديكتاتورية تفهماً واعياً للمواقف والتجارب التاريخية. لم يكن سكان ألمانيا الشرقية معتادين على التحديات، والمخاطر، وفرص العيش في مجتمع حر. فقد عاشوا لفترة 56 سنة في ظل أنظمة ديكتاتورية، من عام 1933 حتى عام 1945 تحت الحكم النازي، ومن ثم وحتى 1989 تحت نظام شيوعي مفروض من قبل السوفيات. لذلك فإن التكيّف مع الحياة في دولة ديمقراطية ليبرالية واقتصاد السوق قد يتطلب تغيّراً جيليا أيضاً.
قد يحلو لنا التفكير بأن كافة الأمور الجيدة تسير جنباً إلى جنب: الحرية، السيادة الشعبية، الفرص المتساوية، والمساواة في الظروف. ولكن، كما لاحظ البروفسور مايكل ماندلبوم في كتابه "الاسم الطيب للديمقراطية"، فإن فكرة الديمقراطية بالذات قد جمعت تاريخياً مفهومين مترابطين سوية ولكنهما متنافسان في بعض الأحيان: الحرية، أي حرية الفرد، من جهة، والسيادة الشعبية من جهة ثانية. يمكن لهذين المفهومين أن يتعارضا، بل وهما يتعارضان بالفعل، على سبيل المثال، عندما تؤيد الأغلبيات سياسات تُقيّد الحرية الفردية او حتى تقمع او تحدّ من حقوق أفراد معينين من المجتمع. حلّت الديمقراطيات الليبرالية الراسخة هذا التناقض من خلال حقوق منصوص عنها في الدستور تبقى محمية من القيود التي قد تفرضها الغالبية، كما من خلال الحفاظ على نظام قضائي مستقل يستطيع الأفراد الاحتكام إليه.
وبصورة أوسع، يجسّد أيضاً التآلف بين الديمقراطية الليبرالية واقتصاد السوق توتراً داخلياً معيناً. يساعد اقتصاد السوق في المحافظة على الحرية الفردية ولكنه قد يولد فروقات اقتصادية ذات شأن. تستطيع هذه الفروقات بدورها ان تتعارض مع مفاهيم تتعلق بالمساواة الشعبية وبالتضامن الاجتماعي.
وقد تصدر التحديات من مصادر خارجية أيضاً. وكما وصف العالم السياسي، عازار غات، في مقال مثير اتسع الاستشهاد به مؤخرا في مجلة "فورين أفيرز" (شؤون خارجية)، فإن نشوء القوى الرأسمالية السلطوية يُشكِّل تهديداً متجدداً لسيادة الديمقراطية الليبرالية. كما أن هذه القوى تمثل مساراً بديلاً نحو الحداثة، وتماماً كما اعتمدت هزيمة أسلافها في القرن العشرين، أي ألمانيا الإمبراطورية، وألمانيا النازية، واليابان الإمبراطورية، على قيام الولايات المتحدة بمساعدة الأنظمة الديمقراطية الأوروبية، فإن المستقبل سوف يتطلب التزاماً أميركياً مستداماً وناشطاً بدعم الديمقراطيات والمجتمعات الليبرالية.
ضمن هذه المنافسة، تبقى الاختلافات في وجهات النظر بين الديمقراطيات مشكلة متواصلة. وكثيراً ما تختلف هذه الديمقراطيات فيما بينها حول خيارات سياسية مهمة مثل الترويج للديمقراطية، السياسات الاقتصادية الدولية، وافضل الطرق للإجابة على تهديدات انتشار أسلحة الدمار الشامل، الدول الفاشلة، النزاعات الاثنية، وانتهاكات حقوق الإنسان. رغم الدعوات لتشكيل رابطة ديمقراطيات للتعويض عن نقاط ضعف الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والمؤسسات الدولية الأخرى في مواجهة مشاكل العالم المشتركة، تبقى المعايير حول أين يجب أن نرسم الخط الفاصل بين الديمقراطية الليبرالية والديمقراطية غير الليبرالية تطرح مشكلة. وليس هناك الكثير من الدول التي ترغب في إعطاء الأولوية لمثل هذا التجمع الجديد فوق التزاماتها المقدمة لهيئات إقليمية، ومؤسسات أخرى، أو مصالح قومية محددة بحيز أضيق.
باختصار، بعد مرور عقدين على فتح جدار برلين، يبقى المستقبل مفتوحاً أمام الجدل، بدلاً من كونه نهاية التاريخ وانتصارا قَدريا للديمقراطية الليبرالية، ولاقتصاد السوق. رغم كل ذلك، تبقى هناك أسباب للتفاؤل. فإلى مدى معين، يبدو أن ثورة المعلومات وتطور المجتمعات الحديثة المستندة إلى المعرفة تخلق هذه النزعة، أي الميل إلى بيئة منفتحة نحو التحرر والديمقراطية. وبالتطلع إلى الماضي كما إلى المستقبل، لن يكون مجرد سقوط الجدار بالذات، بل انهيار الشيوعية السوفياتية، ونهاية الحرب الباردة، ونجاح الثورات المخملية في أوكرانيا وجورجيا، التقدم المتلكىء، إنما الحقيقي للديمقراطية في أجزاء أخرى عديدة من العالم، والمظاهرات الحاشدة التي تطالب بالحرية من جانب الشعب الإيراني، كلها توحي بأن هناك أمرا مترسخا وعميق الجذور وأساسيا في الرغبة بالحرية السياسية. إن نجاح هذه ليس محتماً، ولكن كما قال كل من الرؤساء الأميركيين، بدءاً من فرانكلين روزفلت إلى هاري ترومان، جون إف كينيدي، رونالد ريغان، بيل كلينتون، جورج دبليو بوش، وانتهاء بباراك أوباما، فإن الطموح للحرية والديمقراطية يُشكِّل توقاً إنسانياً جوهرياً.
إن التحدي الذي يواجهه ديمقراطيات العالم اليوم كان قد ألمح إليه أحد الآباء المؤسسين، بنجامين فرانكلين، في أعقاب المؤتمر الدستوري التاريخي عام 1787، عندما سأله أحد المارة إذا كانت الولايات المتحدة سوف تكون جمهورية أو ملكية، فأجاب: "جمهورية إذا استطعت ان تحافظ عليها". يمكن قول الكثير من هذا القبيل حول المستقبل العالمي للمجتمعات الحرة واقتصاديات السوق. قد لا يكون سوادها قَدَريا محتما، ولكن بالجهد والالتزام تبقى إمكانية استدامتها وتوسيعها واعدة جداً.
روبرت جاي لايبر هو أستاذ الحكم والشؤون الخارجية في جامعة جورجتاون، وهو مؤلف ومحرر 15 كتابا عن العلاقات الدولية والسياسة الخارجية الأميركية. وهو ينشر ويحاضر كثيرا ويظهر ويسمع على شبكات التلفزيون والإذاعة الأميركية والأجنبية.