15 أيار/مايو 2009
المرشحة لمنصب وكيلة وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة والشؤون العامة
واشنطن،- في ما يلي مقتطفات من نص الكلمة الافتتاحية لجوديث ماكهيل، المرشحة لمنصب وكيلة وزارة الخارجية للدبلوماسية العامة والشؤون العامة أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، يوم 13 أيار/مايو 2009:
بداية النص
مقتطفات
باعتباري ابنة لدبلوماسي أميركي فإنني تعلمت أنه لا يوجد نداء أسمى من نداء الخدمة العامة. كان والدي مكلفا بالخدمة في دولة جنوب أفريقيا أثناء عهد الفصل العنصري هناك، وكان منزلنا خاضعا لرقابة الشرطة، وأصدقاؤنا يُحتجَزون ويتعرضون لسوء المعاملة، ورأيت بنفسي ما يعنيه العيش في مجتمع ليس حرا. وهذه التجربة غرست في نفسي أهمية الوفاء بمسؤولياتنا كمواطنين، وكعاملين في مجال الخدمة العامة، وتأييد ومناصرة ما نعتقد أنه صائب.
وطوال حياتي حاولت أن أعمل وفق هذه المبادئ. وفي شركة دِسكفري للاتصالات، التي ساهمت في قيادتها لمدة عشرين عاما، كنا نعتز بأننا نبني جسورا للمعرفة والمعلومات تربط بين الشعوب في العالم كله وتوحدهم حول المصالح والاهتمامات المشتركة. وأسسنا قناة دِسكفري للشراكة العالمية للتعليم لتوفير البرامج التعليمية المصورة بالفيديو مجانا لأكثر من نصف مليون طالب في أنحاء متفرقة من أفريقيا وأميركا اللاتينية ودول شرق أوروبا. وأثناء عملي مع منظمات مثل الجمعية الأفريقية والمعهد القومي الديمقراطي ومنظمة أصوات حيوية كنا نساعد أفرادا في جميع أرجاء العالم على تعزيز قدراتهم في سبيل تحسين الأحوال في جميع قطاعات مجتمعاتهم. وخلال السنوات الأخيرة، عملت من أجل تأسيس صندوق استثماري لدعم نمو المشروعات التجارية الصغيرة وتوسيع نطاق الفرص الاقتصادية المتاحة في جميع أنحاء أفريقيا.
لذا فإنه يشرفني أن يطلب مني الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية كلينتون الانضمام إليهما في قيادة تجديد تواصل بلدنا مع شعوب العالم.
وإنني أؤمن إيمانا عميقا بأن الدبلوماسية العامة جزء مكمل لسياستنا الخارجية وهي أيضا ضرورية ومهمة بالنسبة لأمننا القومي.
إن ثورة المعلومات والاتصالات التي حدثت خلال السنوات الأخيرة غيرت مواقف وسلوك وطموحات الشعوب في كل مكان – وهذه التغيرات أصبحت العامل المؤثر في تشكيل شؤون العالم بدرجة لم يسبق لها مثيل.
... أعتقد أننا لكي نضمن مصالحنا الاستراتيجية القومية في عالم اليوم، فإن الولايات المتحدة يجب أن تواصل الاتجاه نحو ما يتجاوز الأسلوب التقليدي للعلاقات الدبلوماسية بين الحكومات وتسعى للتوصل إلى أساليب مبتكرة للاتصال والتواصل مباشرة مع الجماهير في الدول الأجنبية.
إن التحدي الذي نواجهه اليوم يتطلب انتهاج أسلوب متشابك متعدد الأبعاد للدبلوماسية العامة. فعلينا أن نستمع بدرجة أكبر وأن نتحدث ونوجه بدرجة أقل. وعلينا أن نتعلم الأساليب التي تجعل الشعوب والثقافات الأخرى تنصت إلينا. فلا بد من أن نتفهم اهتماماتهم وطموحاتهم، وأن نستخدم دورنا القيادي لإمدادهم بالمعلومات والخدمات التي تحظى بتقديرهم. وإذا فعلنا ذلك بالطريقة الصحيحة، سنتمكن من تكوين علاقات تصبح جزءا لا يتجزأ من حياتهم اليومية. وينبغي أن ينظروا إلى علاقتهم معنا، مع الولايات المتحدة، ومع حكومتنا، ومع أعظم ذخر لدينا – وهو الشعب الأميركي- كعامل مهم وأساسي لتمكينهم من تحقيق التقدم والازدهار، وتحقيق أحلامهم بمستقبل أفضل.
وباعتبارها الهيئة الرائدة في مجال الدبلوماسية العامة، فإن مهمة وزارة الخارجية الأميركية ستكون تحفيز الاتصالات والروابط التي تتعهد تلك العلاقات بالرعاية.
من الواضح أنه ينبغي علينا أن نتحرك بجرأة وحسم من أجل وضع منهج واضح وثابت وشامل للدبلوماسية العامة – وينبغي أن نفعل ذلك الآن.
وإذا تمت الموافقة على تعييني فإنني سأتحمل القيام بذلك التحدي مسترشدة بالمبادئ الأساسية التالية:
أولا: أن الدبلوماسية العامة هي أحد المكونات المهمة لسياستنا الخارجية ويجب دمجها مع العملية السياسية على كل المستويات بدءا من الصياغة إلى التطبيق. وحسب القول الشهير لإدوارد مورو، فإن الدبلوماسية العامة ينبغي أن تكون موجودة وقت الانطلاق، وليس إحضارها من أجل إزالة الآثار السلبية للهبوط الاضطراري. وقراراتنا يجب أن تكون مبنية على أساس المعلومات التي توفرها مسبقا الأبحاث السليمة، ويجب أن نسعى لتوفير القرائن اللازمة لاتخاذ تلك القرارات أثناء اتخاذها وليس بعد أن تُتّخَذ.
ثانيا: ينبغي أن تُدار دبلوماسيتنا العامة بأسلوب استراتيجي وليس عبر برامج غير مترابطة أو غير متكاملة. ومن بين الدروس المهمة المستفادة في السنوات الأخيرة أننا يجب أن نطور أداءنا ليصبح أفضل بالنسبة للتفكير والتخطيط بشكل استراتيجي ، وأن تكون مهمتنا واضحة مع تثبيت عيوننا على الأهداف العالمية على المدى الطويل، على أن يرافق ذلك تقييم دقيق للبرامج وللعاملين وللنفقات. وهذا سيسمح لنا بإعداد برامج فاعلة ومتكاملة تستهدف تحقيق غاية محددة تدفع بمصالح واهتمامات سياسة الولايات المتحدة نحو الأمام، ويكون لها وقع مستحب على الجماهير في الدول الأجنبية.
ثالثا: إن إحراز النتائج يستدعي توفر الموارد. إذا تمت الموافقة على تعييني فإنني أتطلع قدما للتعاون معكم لضمان أن الدبلوماسية العامة تحصل على الموارد والدعم الذي تحتاج إليه، وأن تلك الموارد تستخدم بكفاءة وفعالية.
رابعا: المكافأة تتطلب المخاطرة. إذا كنا نعتزم وضع استراتيجيات جديدة، فإننا يجب أن نتحدى بقاء الوضع الراهن على ما هو عليه، ونخلق ثقافة تشجع الابتكار وتتحمل المخاطرة.
خامسا: استخدام التكنولوجيا الحديثة بفاعلية وبأساليب مبتكرة، يمكن أن يكون العامل المؤثر في جلب التغيير. فتقدم وسائل الاتصالات يُتيح لنا فرصا لم يسبق لها مثيل للاتصال المباشر مع الشعوب، وتحقيق الاتصال فيما بينها ورفع مستوى جهود الدبلوماسية في مجالات عديدة بدرجة كبيرة جدا. إنها تتيح الفرصة لنا لننتقل من النموذج القديم الذي كانت فيه حكومتنا تتكلم بأسلوب واحد مع أطراف عديدة، إلى نموذج جديد للتواصل المتسم بالتفاعل والتعاون في جميع المجالات الذي لولاه لأصبحنا سببا في التفريق بيننا وبين بقية العالم. ويجب أن نضع إطارا تأسيسيا يمكن أن يستفيد من مزايا وسائل الاتصال الحديثة، مع إدراك أن هذه الأدوات يجب أن تكون مصممَّة بدقة حسب كل الظروف الخاصة لكل حالة وأنها تُستخدم دائما لخدمة استراتيجية أكبر.
وأخيرا: الدبلوماسية العامة ليست المهمة التي يمكن للحكومة أن تؤديها بمفردها. إننا يجب أن ننهل من روح وتفاؤل وتنوع الشعب الأميركي، بما في ذلك تجمعات الشتات العديدة بروابطها وعلاقاتها العميقة وشبكات الاتصال فيما بينها المنتشرة حول العالم. إننا نواجه تحديات كبيرة، وموارد آخذة في النقصان لذا يجب أن نستفيد استفادة كاملة من الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وهو ما يمكن أن يكون بمثابة قوة دافعة كبيرة لمضاعفة جهودنا.
أعتقد أن تلك المبادئ يمكن أن تكون أساسا لإطار عمل جديد للدبلوماسية العامة في القرن الـ21. ولكنني أقول بصراحة إن المهمة لن تكون سهلة. فبدون رؤية استراتيجية للدبلوماسية العامة تكون طويلة الأمد وقابلة للتطبيق، فإن فاعلية جهودنا ستكون –كما رأينا من قبل- محدودة جدا. والهيكل التنظيمي الحالي للدبلوماسية العامة، وهو موروث الدمج الذي تم في العام 1999 بين وكالة الإعلام الأميركية ووزارة الخارجية، ليس النموذج الأمثل. لكننا يجب أن نوضح الأدوار والمسؤوليات ثم ندمج الدبلوماسية العامة بالكامل في ثقافة وزارة الخارجية الأميركية. أضف إلى ذلك أن الدبلوماسية العامة ستعاني بدون وجود تنسيق بين شتى وكالات الحكومة ومع عدم وجود توازن في الموارد بين هذه الوكالات. ووزير الدفاع غيتس هو ووزيرة الخارجية كلينتون تحدثا حول ضرورة إصلاح تلك الظروف.
إننا إذا سخرنا كل مقدرات الحكومة ونسقنا مع كل شركائها من الخارج– بما في ذلك مزيد من عطاء الشعب الأميركي- وحشدنا كل طاقات تكنولوجيا الاتصالات، واستفدنا من الشخصية القيادية للرئيس ووزيرة الخارجية، فإننا في اعتقادي يمكن أن نحسن دبلوماسيتنا العامة بدرجة كبيرة.
ودعوني أضيف أنه فيما يؤدي أعضاء هذه اللجنة مهمة عظيمة تشمل الدبلوماسية العامة أثناء جولاتهم الخارجية- بإجراء مقابلات مع الصحفيين الأجانب، والحديث مباشرة مع الجمهور في الدول الأجنبية، والمشاركة في برامج تنظمها سفاراتنا – فإننا نرحب بمزيد من المشاركة من الحكومة كلها. وإذا تمت الموافقة على تعييني فإنني أتطلع قدما إلى التعاون معكم لتشجيع كل عضو من أعضاء الكونغرس وكبار المسؤولين في الحكومة على اعتبار الدبلوماسية العامة جزءا لا يتجزأ من مهمتهم.
إنني أعتقد أن هذه لحظة من اللحظات النادرة التي تتاح فيها الفرصة لتجديد تواصلنا مع شعوب العالم، وتحسين سمعتنا كقوة عالمية تعمل من أجل الخير.
شكرا لكم السيد الرئيس ولأعضاء اللجنةعلى اهتمامكم بهذا الموضوع الحيوي ولإعطائي الفرصة للحديث معكم اليوم. وإنني سأسعد بالإجابة عن أسئلتكم.
نهاية النص