مواطنون لهم حرية التعبير | الديمقراطية في العالم

25 آذار/مارس 2009

العقلانية والصواب يصطدمان بالعنف الديني في الهند

منظمة "سبرات" تشجع التمكين الذاتي والتعايش بين الهندوس والمسلمين في ولاية غوجارات

 
تم بناء متنزه
تم بناء متنزه "مسكان" على أرض حدودية بين جاليتي الهندوس والمسلمين وبمواد أعيد انتاجها بالكامل.

من ستيفن كوفمان، المحرر في موقع أميركا دوت غوف

بداية النص

واشنطن،- أدت أعمال عنف إندلعت بين الهندوس والمسلمين في ولاية غوجارات الهندية في العام 2002 إلى مصرع 790 مسلما و254 من أفراد طائفة الهندوس فيما شردت 150 ألفا. ولم تندمل الجراح حتى الساعة في هذه الولاية الهندية، حيث لا تزال حدة التوتر مرتفعة. إلا أن الشعور باليأس والعجز دفع بأحد مواطني مدينة أحمد أباد، السيد م. حسن جوهر، لإعادة نذر حياته لإشاعة الوئام والإحترام في مجتمعه الذي يعاني من الاضطرابات والمشاكل.

وروى جوهر لمراسل موقع أميركا دوت غوف كيف أضرم متطرفون هندوس النار في مكتبه إبان أعمال الشغب التي اندلعت في العام 2002. وفي حين ظل جوهر يقظا يصغي إلى صرخات الاستغاثة، أخذ يتفكر في ما يترتب عليه خسارة عمله التجاري وعجز سلطات في ولاية غوجارات عن التصرف في الوقت الذي كان يجري الإجهاز على المسلمين وتقيلهم.

وقال جوهر: "كنت أقوم بإعادة التفكير بصورة جذرية طوال تلك الليلة." ورغم أن مكتبه لم يدمر فإن تصوره بأنه سيدمر في النهاية هو الذي "دفعني للتفكير في ما إذا كان بإمكاني قبول فكرة خسران هذا المحل الذي أسسته بعد جهد جهيد على مدى 9 سنوات، ثم أيقنت أن ذلك لم يعد يهمني.. وتساءلت: ما هي الفائدة التي يمكن أن أجنيها من تكديس ثروة مادية وأنا لا أملك أن أستمتع بهذه الثروة؟"

وفي الوقت نفسه "فإن الإقرار بفقدان الكرامة وانعدام الأمن بشكل مطلق والاضطرار للعيش في ظل قوى غير متحضرة أصبح أمرا لا يطاق. فقد كانت تلك مهانة مطلقة." وقد أذهل جوهر ما لمسه من شعور بالقضاء والقدر، والتقاعس في أوساط أخوانه من المسلمين الذين يشكلون نسبة 9 في المئة من سكان الولاية ذات الأغلبية الهندوسية. وأضاف جوهر أن مسلمي غوجارات "لم يأبهوا بالمعاناة."

أما جمعية إشاعة الرشد ("سبرات") التي أسسها جوهر في العام 1998، ويتولى رئاستها، فقد شكلت لغرض تشجيع وتلقين التفكير العلمي. وفي أعقاب أعمال العنف التي اندلعت في ولاية  غوجارات الهندية والتي كانت بمثابة "نقطة تحول" في حياتي، كما يقول جوهر، تمت إعادة صياغة مهمة الجمعية بحيث تسلحت "بالتزام بالعمل من أجل الانسجام والوئام بين الطوائف، والتصدي للعنف بمختلف أشكاله وأنواعه، ولاستكشاف سبل ووسائل لتوجيه ضربة استباقية لإجهاض العنف المنتشر على نطاق واسع."

وبدأ التركيز الجديد لـ"سبرات" بتأمين المعونات للمشردين الذين فقدوا منازلهم بفعل أعمال الشغب، ثم اتسع نطاقها ليشمل إقامة شبكات من الدعم المتبادل في مجالات مثل التمويل المصغر والتدريب على العمل والتعليم – وهذا لا ينحصر على تحسين فرص العمل للجماعات المهمشة في المجتمع بل أيضا يشمل تشجيع التفكير العقلاني وقيام مجتمع أكثر علمانية.

وفي هذا الصدد يقول جوهر: "أنا رجل عقلاني التفكير واسترشد بأفكار غاندي وحبه لوطنه، وليس بمعتقداته الدينية،" مشيرا إلى رمز إستقلال الهند وزعيمها الروحي المهاتما غاندي.

وتابع حدثه قائلا "إنني لم ألمس مطلقا أية طائفية أو رغبة في تدمير الغير بين الناس العاديين. وإنما الأشخاص الذين يرتكبون العنف عن سابق تصميم هم قلة مدفوعة وراسخة ولاسيما في الطبقة السياسية."

وقال جوهر إنه يود تشجيع الناس على النأي بأنفسهم عن تقبل العقيدة الدينية بصورة عمياء وأن يفكروا بأنفسهم بواسطة التحليل العلمي وجمع المعلومات وطرح الأسئلة. وأضاف: "القاسم المشترك هنا هو العقلانية".

التربية والترفيه يقربان الهندوس والمسلمين من بعضهم البعض

ورغم أن برامج كثيرة تم تطويرها لخدمة الجالية المسلمة فإن نسبة حوالي 40 في المئة من المنتفعين منها هم من الهندوس ولاسيما منها برامج "سبرات" التربوية التي تدرس اللغة الإنجليزية وتوفر برامج لمحو الأمية. وقال جوهر إن نسبة 90 في المئة من موظفي "سبرات" هم من الهندوس، مضيفا "أن النهج المباشر الذي اتبعه تجاه الهندوس يقضي بأن أقدم لهم صورة بديلة عن المسلمين لإزالة بعض المآخذ...ولإعلاء صوت الغالبية الطيبة والصامتة."

ومن أبرز المشاريع التي رعتها "سبرات" إنشاء متنزه ترفيه "مسكان" في أحمد اباد على قطعة أرض كانت تستخدمها في الماضي قوات أمن غوجارات. وقال جوهر عن المشروع: "تم اختيار هذا المكان بالذات، نظرا لأنه كان يشكل الحدود بين جالية كبيرة من الهندوس وجالية مسلمة على الجانب الآخر وهو مكان أشتهر بسمعته السيئة وبكونه بؤرة للنزاع بين الطائفتين."

وقد تم بناء المتنزه بمواد أعيد انتاجها بالكامل مثل إطارات السيارات ومخلفات معدنية ومن مصادر تمويل خاصة وعامة الى جانب مواد تبرع بها السكان المسلمون والهندوس في جوار المتنزه ممن عملوا سوية لتشييده.

وقال جوهر عن عملية البناء: "إشتغلنا تماما مثل العمال في أحمد أباد في الصيف تحت أشعة الشمس الحارقة."

والغاية من المتنزه هي توفير برامج ترفيهية لصغار السن ولا مكان فيه من شأنه أن يشجع التسكع وفرص الشجار. ويقول جوهر: "قد يبدو المتنزه مقبضا لكنه صمم كذلك. وهو أول تجربة للتواصل بين الطائفيتين المتصارعتين، وبعد أن تتكون لديهما خبرة في الاختلاط ولاحتكاك ببعضهما البعض، وتحصلان المزيد من التبرعات سوف يتمكنان من بناء متنزهات وأماكن مفتوحة وساحات أخرى.

ويشير جوهر إلى أنه ملتزم بالخدمة الإجتماعية بدوام كامل لكن هذا تم لقاء ثمن شخصي لأن تفانيه تجاه "سبرات" استعدى عائلته ضده. ويضيف: "لا أعير اهتماما لشيء آخر مثل النشاط الهام" مؤكدا أن إيمانه بالنيات الطيبة لدى الناس العاديين "لم يتزعزع أبدا".

ويقول: حينما يشارك الناس في أعمال عنف طائفي يكون ذلك رد فعل عفوياً في الاساس وفي كثير من الأحيان فإن عنف هذا اليوم هو توبة الغد."

نهاية النص

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي