10 حزيران/يونيو 2009
المنظمات غير الحكومية تستخدم القانون للحصول على المعلومات في المجتمعات المنغلقة

من جيم فيشر طومسون، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن،- قال توم بلانتون مدير أرشيف الأمن القومي إن قانون حرية المعلومات في الولايات المتحدة- الصادر منذ 43 عاما، والذي يحافظ على أن تظل الحكومة الأميركية واضحة ومكشوفة ومتميزة بالشفافية - أصبح نموذجا تحتذي به الدول الأخرى.
وفي مقابلته مع موقع أميركا دوت غوف في مطلع حزيران/يونيو في مكتبه بجامعة جورج واشنطن، قال بلانتون "إن مبدأ حرية المعلومات مبدأ حيوي وضروري" لأي ديمقراطية لكي تؤدي وظائفها.
ومنذ بدء العمل بقانون حرية المعلومات في العام 1966 سمحت الحكومة الفدرالية بالإفراج عن ملايين الوثائق التي طلبها أفراد أو شركات أو هيئات أو منظمات غير حكومية. والقانون الذي ينطبق على كل هيئات ووكالات السلطة التنفيذية للحكومة الأميركية تشرف على إدارته وزارة العدل الأميركية. ويستثنى من تطبيق القانون بعض الوثائق السرية المتعلقة بالعلاقات الخارجية والمعلومات الخاصة بالدفاع القومي والمعلومات المتعلقة بالأسرار والشركات التجارية.
وذكر بلانتون أن قانون حرية المعلومات ليس مخصصا للصحفيين والباحثين والدارسين فحسب، "فإن الطلبات المقدمة للحصول على معلومات من الحكومة يتقدم بمعظمها مواطنون من كبار السن، وقدامى المحاربي، والشركات التجارية" في الولايات المتحدة.
رقابة على السلطة:
قال بلانتون إن قانون حرية المعلومات الأميركي صار نموذجا للدول التي وضعت قوانين مشابهة. "كما أننا استخدمنا العملية لدفع مزيد من المجتمعات المغلقة، مثل كوبا وفيتنام وروسيا إلى فتح أرشيفاتها الحكومية."
ووصف بلانتون ما حدث بأنه "ثورة انفتاح" خاصة في فترة الستينات من القرن العشرين التي ارتفع خلالها عدد الدول التي أصبح لديها قانون لحرية المعلومات" من حوالي عشر دول إلى 80 دولة في الوقت الراهن."
كما وصف بلانتون قانون حرية المعلومات بأنه شكل من أشكال "الرقابة على السلطة" وأضاف: "إن الشعوب في دول مثل الهند والمكسيك والأرجنتين والمجر قررت أنه لا بد من حصولها على حق معرفة ما تعتزم حكوماتها أن تفعل؛ وهو درس تعلموه من الفساد وإساءة استخدام السلطة والنظم الدكتاتورية العسكرية والشيوعية الشمولية."
وذكر بلانتون أن "النزعة الطبيعية لأي بيروقراطية هي السيطرة على معلوماتها الخاصة. لكن أعضاء الحكومة هم القيّمون عليها، والسبب الوحيد للاحتفاظ بالأسرار يكون حينما تستطيع الحكومة تحديد الضرر في حالة الكشف عن تلك الأسرار، لكن لدينا نظام فعال للرقابة والتوازن بين السلطات وإجراءات الاستئناف" التي تسمح للمواطنين بالمطالبة بالكشف عن المعلومات.
ومنذ تأسيس أرشيف الأمن القومي في العام 1985، قدم أكثر من 37 ألف طلب للحصول على معلومات. وفي العام 2008 وحده قدّم 1200 طلب، نتج عنها نشر وثائق تقع في 62 ألف صفحة.
وقال بلانتون إن أرشيف الأمن القومي يدعو إلى نشر الوثائق أساسا لفتح نافذة على عملية صنع القرار في الحكومة، "لكي يتسع نطاق السجلات التاريخية."
وأضاف "إننا أصبحنا بصفة أساسية ذاكرة مؤسساتية لقانون حرية المعلومات." وإن أرشيف الأمن القومي أصبحت لديه الآن وثائق تتنوع بين إلقاء الضوء من جديد على أزمة الصواريخ الكوبية في أوائل الستينات من القرن العشرين إلى فضيحة إيران-كونترا في الثمانينات من القرن نفسه.
ثم أشار بلانتون إلى خطوات مهمة أحرزها أرشيف الأمن القومي فقال "إن من بين أكبر الانقلابات التي أحدثناها،" كان القضية التي كسبناها في الآونة الأخيرة لإجبار الحكومة على الاحتفاظ برسائل البريد الإلكتروني للبيت الأبيض ابتداء من عهد الرئيس ريغان خلال الثمانينات. ثم أوضح ذلك بقوله "إن الأرشيف القومي لم يكن يعتبر أن رسائل البريد الإلكتروني من بين السجلات التي ينبغي الاحتفاظ بها، لذا فبدون القضية التي رفعناها، لم يكن من المستطاع الاحتفاظ برسائل البريد الإلكتروني." يُذكر أن الأرشيف القومي الذي ذكره بلانتون هنا هو (إدارة الأرشيف القومي والسجلات) وهو المسؤول عن الاحتفاظ بالسجلات الرسمية في الولايات المتحدة.
وقال بلانتون إن عددا كبيرا من السجلات كانت متضمنة في القضية، وهي: ما يتراوح بين 130 ألفا إلى 200 ألف رسالة بريد إلكتروني للبيت الأبيض في عهد الرئيس ريغان؛ وما يتراوح بين 200 ألف إلى 500 ألف رسالة في عهد الرئيس جورج بوش "الأب"؛ و32 مليون رسالة في عهد الرئيس كلينتون. والعدد التقديري للرسائل الإلكترونية في عهد الرئيس جورج دبليو بوش هو 220 مليون رسالة.
وفي شرحه للموضوع قال بلانتون " لا أحد سيكون قادرا على فحص كل صفحة من صفحات تلك الرسائل، لكن بما أنها إلكترونية، سيكون بالإمكان استخدام اللوغاريتمات ومحركات البحث للعثور على معلومات فيها."
قانون حرية المعلومات خارج الولايات المتحدة:
قال بلانتون "من بين النجاحات الأخرى التي حققناها، نقل الوثائق التي حصلنا عليها بواسطة قانون حرية المعلومات الأميركي إلى دول أخرى ما زالت منغلقة جدا مثل الصين وكوبا وفيتنام" وروسيا بعد سقوط الشيوعية.
ثم أوضح ذلك بقوله "إن إطلاعهم على ما تقوله الوثائق الأميركية كان تهديدا برواية التاريخ من وجهة نظرنا كأميركيين، وليس من وجهة نظرهم، وكان ذلك بمثابة تحد مثير لهم يدفعهم للانفتاح."
وفي روايته لبعض الوقائع التي حدثت قال بلانتون "إننا قدمنا في العام 1992 عرضا للرئيس الكوبي -آنذاك- فيدل كاسترو مستخدمين حوالي 20 ألف صفحة من الوثائق الأميركية التي حصلنا عليها بواسطة قانون حرية المعلومات. وكان رد فعل كاسترو أن أشار بأصابعه، فجاء ثلاثة من مرافقيه بصناديق من أرشيفهم، وبدأ يُخرج منها وثائق، ويعلق عليها بتعليقات دالة على التعجب، مثل: ‘وماذا عن هذا الخطاب الذي بعثه إليّ خروتشوف (الرئيس السوفيhتي نيكيتا خروتشوف) ليعتذر عن نزع الصواريخ دون إبلاغي مقدما.‘ لا أحد يعلم عن ذلك شيئا في التاريخ الغربي."
وأشار بلانتون إلى أن بعض تلك الاجتماعات مع زعماء الدول الأكثر انغلاقا أدت بالفعل إلى الكشف عن معلومات جديدة، "على سبيل المثال حصلنا من مؤسسة غورباتشوف (التي أسسها ميخائيل غورباتشوف رئيس الاتحاد السوفياتي السابق) على نص اجتماعه مع الرئيس بوش (الأب) في مالطا (في كانون الأول/ديسمبر 1989؛ وتجدر الإشارة إلى أن النسخة الأميركية من هذا اللقاء ما زالت سرية ولم تنشر حتى الآن." من ناحية أخرى قال مالكوم بايرن، نائب مدير أرشيف الأمن القومي والمسؤول عن الأبحاث فيه، إن الأرشيف يعمل مع عدد من الدول لمساعدتها على تطوير وتعزيز قوانينها الخاصة بحرية المعلومات. وذكر أن بلانتون وفريقا من أرشيف الأمن القومي زاروا مؤخرا جمهورية جورجيا وهم يعملون مع المشرعين فيها لإعداد إجراءات عملية الحصول على المعلومات، بحيث تكون فعالة وقابلة للتطبيق.
ساعد أرشيف الأمن القومي أيضا في تدريب الصحفيين وتخصصات أخرى غيرهم بشأن كيفية استخدام قوانين حرية المعلومات للتحقيق في موضوعات معينة. ويهدف التدريب إلى تشجيع الصحفيين على تقليل عدم الثقة في الحكومة بالبحث في كيفية التعامل معها للحصول على المعلومات.
نهاية النص