04 حزيران/يونيو 2009

ولد رينيه كاسان عام 1887 في بايون، فرنسا. وتلقى تعليمه في مدرسة الليسيه في نيس وفي جامعة إيكس أون بروفانس. في عام 1908 نال شهادات في العلوم الإنسانية وفي الحقوق. كما فاز بالمركز الأول في امتحان تنافسي تجريه كلية الحقوق في الجامعة، وفي عام 1914 نال شهادة الدكتوراه في العلوم القضائية، والاقتصادية، والاجتماعية.
بدأ كاسان ممارسة مهنته القانونية عام 1909 في محكمة باريس واستمر في ممارسة هذه المهنة إلى أن دُعي للخدمة العسكرية في الحرب العالمية الأولى، حيث خدم في سلاح المشاة وأصيب بجروح بليغة. وقد تردى وضعه الصحي نتيجة ذلك إلى درجة أن الأطباء العسكريين لم يقبلوا بإجراء عملية جراحية لكاسان إلاّ نزولاً على إلحاح والدته التي كانت ممرضة في المركز الميداني الذي عولج فيه حينذاك. وهكذا، فقد بقي كاسان على قيد الحياة ولكن آلام الجراح التي أصيب بها سوف تستمر في إزعاجه طوال حياته.
قال كاسان في وصفه لأوائل حياته المهنية، "تجنبت التعاطي مع مواضيع ذات طبيعة سياسية واضحة، رغم أن تقنية قانون العقود والالتزامات تهيمن عليها، بالطبع، المبادئ الأخلاقية، لا سيما مبدأ حسن النية." لكن الحرب العالمية الأولى بدلت أفكاره، فقال، "حفرت تلك الحرب في نفسي طابعاً بارزاً ودائماً كما فعلت مع العديد من الذين عاصروني."
وبعد عودته إلى الحياة المدنية، تزوج كاسان وتسلّم منصب أستاذ الحقوق في جامعة إيكس أون بروفانس. في عام 1918، أسس الاتحاد الفرنسي للمعاقين من المحاربين القدامى. وفي عام 1929، ترأس دائرة القانون المالي والمدني في جامعة باريس حتى تقاعده عام 1960.
آمن بقوة بالمُثل العليا للثورة الفرنسية، وغادر فرنسا خلال الحرب العالمية الثانية ليعمل مستشاراً لشارل ديغول في لندن. وقد شغل مناصب عدة في حكومة فرنسا الحرة بما فيها مفوض التعليم العام.
مثّل كاسان فرنسا في عصبة الأمم التي سبقت الأمم المتحدة من العام 1924 حتى العام 1938، وفي مؤتمر جنيف لنزع السلاح الذي عقد في الأعوام 1932-1934. وقد عُيّن مندوباً لدى الأمم المتحدة عام 1946 وكان أحد مؤسسي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).
شغل كاسان منصب نائب رئيس أول لجنة لحقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة، ولاحقاً ترأس هذه اللجنة. رغم كونه خبيراً دولياً في حقوق الإنسان، فقد أدرك كاسان التحديات الصعبة الماثلة أمامه: "نتيجة لهذه الحيرة والصفة الملتبسة لمثل هذه الابتكارات، اعترت لجنة حقوق الإنسان بالذات الشكوك منذ البداية حول دورها ووظائفها بوجه عام."
أُعطي للجنة مخطط تمهيدي كانت قد أعدته الأمانة العامة للأمم المتحدة بمثابة نقطة انطلاق لتعديل بعض مواد الإعلان، وتوسيع نطاق مواد أخرى، واعتماد مواد جديدة بالكامل. وأصبحت أجزاء أساسية من مسودة كاسان جزءاً من النص النهائي للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. قال كاسان عن الوثيقة، "كنتيجة ملازمة لحق كل فرد في الحياة وفي المشاركة الكاملة في المجتمع، تضمّن الإعلان، ضمن قائمة حقوق الإنسان، الحق في العمل وعدداً معيناً من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية."
رغم أن اللجنة الثالثة للجمعية العامة (التي تتناول الشؤون الاجتماعية والإنسانية والثقافية)، كما الجمعية العامة الكاملة ناقشتا وراجعتا المسودة، فقد بقي الكثير فيها من لغة كاسان بعد عملية التحرير الطويلة، وبقيت هذه اللغة في الوثيقة حتى اليوم. علق كاسان على التصديق على الإعلان العالمي بأن هذا الإعلان سيقدّم "منارة أمل للإنسانية."
طلبت فرنسا من كاسان، الذي أصبح يعتبر من أعلى العقول القانونية الدولية، أن يلتحق بخدماتها وكذلك فعلت منظمات قضائية دولية. فشغل منصب نائب رئيس مجلس الدولة في فرنسا، وهو المرجع النهائي حول قضايا القانون الإداري. وبين عام 1960 وعام 1970 خدم في المحكمة الدستورية لبلاده التي تصدر أحكاماً حول دستورية القوانين التي يصادق عليها المجلس التشريعي. وعلاوة على ذلك، فإنه ترأس محكمة التحكيم في لاهاي وعمل عضواً ثم رئيساً للمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ.
مُنح كاسان جائزة نوبل للسلام عام 1968، وقال في هذه المناسبة، "لقد حان الوقت للإعلان عن أنه من أجل إرساء السلام والكرامة الإنسانية، يجب على كل واحد منا العمل والكفاح حتى النهاية." وقد توفي كاسان في باريس عام 1976.