مواطنون لهم حرية التعبير | الديمقراطية في العالم

22 تموز/يوليو 2009

صعود أصحاب المصالح في الشركات المساهمة

بقلم فاسانثاكومار أن. بات

 
شاحنة صغيرة صنع شركة جنرال موتورز (GM) ماركة هيدروجين 3 تصل سرعتها إلى 160 ميلا في الساعة تشتغل بخلية وقود هيدروجيني وتصدر الماء فقط (الصورة للاسوشيتد برس).
شاحنة صغيرة صنع شركة جنرال موتورز (GM) ماركة هيدروجين 3 تصل سرعتها إلى 160 ميلا في الساعة تشتغل بخلية وقود هيدروجيني وتصدر الماء فقط (ا

خلال السنوات الأخيرة، خفّضت الشركات المساهمة الأميركية الانبعاثات البيئية،  واستجابةً منها للضغوط الصادرة عن الحكومات، والمستثمرين، ومجموعات حماية البيئة، والعملاء، والمواطنين تعمل الشركات حالياً على تطوير استراتيجيات لمنع التلوّث من "المهد إلى اللحد". و يرى قادة الشركات المساهمة بصورة متزايدة أن الإدارة الفعّالة للمسائل البيئية تُشكِّل مصدراً مهماً للأفضلية التنافسية والنمو المستدام.

فاسانثاكومار أن. بات هو أستاذ مساعد في كلية لوبن لإدارة الأعمال في جامعة بيس، نيويورك. وهو مؤلف كتاب "الشركة الخضراء: الأفضلية التنافسية القادمة"، وكتاب "الإدارة  البيئية النوعية الكاملة: مقاربة تتوافق مع المقاييس الدولية "إيزو 14000" (ISO14000)، بالإضافة إلى كتابة عدة مقالات حول الإدارة البيئية.

لماذا تختار الشركات الأميركية أن تصبح خضراء، أي أن تضع الشركات مجموعة من السياسات المحبذة للاستجابة لدواعي القلق البيئي؟ إنها قصة معقدة تقتضي بعض الفهم لكيفية نشوء حركة حماية البيئة في الولايات المتحدة، والمناظرة الطويلة بين مناصري المقاربات التنظيمية والالتزام، والنفوذ الحالي لأصحاب المصالح في الشركات المساهمة كالعملاء، والمستثمرين، والموظفين، ومجموعات حماية البيئة، والمسؤولين الحكوميين. النتيجة النهائية هي أن معظم الشركات المساهمة الأميركية تعتقد الآن ان باستطاعتها إيجاد مصدر ذي شأن للأفضلية التنافسية والنمو المستدام من خلال الإدارة البيئية الفعالة. أن تصبح الشركات "خضراء"، باختصار، صار ينظر إليه على انه أمر جيد للأعمال.

المناظرة حول السياسة البيئية

تقليدياً، ومن وجهة نظر صُنّاع السياسة، تمثل البيئة ما يسميه الاقتصاديون "مصلحة عامة"، أو  فائدة مشتركة كالدفاع القومي الذي لا يمكن استثناء أي فرد في المجتمع من المشاركة فيه. ولأن أنظمة السوق لا تنتج بسهولة "مصلحة عامة"، اعتقد العديدون في حركة حماية البيئة في الولايات المتحدة ان تدخّل الحكومة ضروري لتحفيز الشركات المساهمة على الحد من تأثيرات نشاطاتها على البيئة. وفي السنوات الأخيرة، أصبح العديدون أيضاً يعتقدون بأن المقاربات المستندة إلى السوق، من خلال  تشجيع الاستثمار والابتكار التكنولوجي، من الممكن لها أن تنتج  فوائد بيئية أكثر في نهاية المطاف. إن المناظرة حول حسنات كل من هاتين المقاربتين لا زالت مستمرةً منذ بداية نشوء الوكالة الأميركية لحماية البيئة في العام 1970 وحتى الوقت الحاضر.

عند بداية حركة حماية البيئة في الولايات المتحدة في الستينات والسبعينات من القرن الماضي، كان التركيز مسلطا على التقيد بالقوانين والأنظمة. نتيجة ذلك، شكلت أنظمة الأمر والتحكم الأساس التقليدي للسياسة الأميركية لحماية البيئة. تهدف هذه الأنظمة إلى منع نشوء مشاكل بيئية من خلال تحديد الطرق التي يجب ان تتبعها الشركة في التعاطي مع التلوث الذي تحدثه. تُطبَّق هذه الأنظمة باللجوء إلى فرض التنفيذ، والانصياع لها، والحوافز المالية. ولأن هذه الأنظمة إلزامية، كانت أنظمة الأمر والتحكم فعالة جدا. كما رفعت مستوى التوعية بين الشركات حول التأثيرات البيئية لنشاطاتها.

لكن هذه الانظمة لم تكن دون نفقات. وإحدى النتائج السلبية كانت تشجيع اعتماد حلول "نهاية الأنبوب" التي تخفض الملوثات بعد إنتاجها بدلا من إزالتها في المقام الأول. علاوة على ذلك أدت الأساليب التنظيمية إلى رفع دعاوى عديدة أمام القضاء.

خلال السنوات الأخيرة، بدأ صُنّاع السياسة في الولايات المتحدة بالتشديد المتزايد على التحليل الاقتصادي لتقرير نوع الأداة السياسية التي يجب اختيارها. تسمح أدوات السياسة المرنة للشركات بأن تختار البدائل الأكثر فعالية لتحقيق أهداف السياسات. اعتادت هذه الشركات على تخفيض تكاليف الانصياع للأنظمة وتحقيق الأداء المتفوق بوتيرة أسرع. الإجراءات التي تستند إلى السوق مثل المتاجرة بالانبعاثات، وهو نظام تضع فيه الحكومة حدّاً أعلى إجمالياً على مادة ملوثة ثمّ تسمح لقوى السوق ان تحدد كيف تستطيع الشركات الفردية ان تلبي حصتها من هذا الحد، وهذه الإجراءات تمّ اعتمادها في الولايات المتحدة للتحكم بانبعاثات ملوثات ثاني اكسيد الكبريت واكسيد النيتروجين، التي تسبب حصول المطر الحمضي. مع ذلك، لا زالت هذه الإجراءات تستند إلى وسيلة فردية، هي، الهواء، الماء، المياه الجوفية، او الأرض.

تستعمل الولايات المتحدة أكثر من أية دولة اخرى التحليل الاقتصادي لصقل سياساتها البيئية وتنقيحها، وقد استعملت هذا التحليل لفرض تخفيض الانبعاثات الصادرة من عدة مصادر تلويث، بما في ذلك محطات توليد الطاقة ومحركات الديزل. تقدم الولايات المتحدة إعانات مالية لبعض اوجه الحد من النفايات، مع ان مبدأ " المُلوِّث هو من يدفع" يُشكِّل، بصورة عامة المعيار الذي يفرض على الصناعة ان تتحمل كلفة حماية البيئة.

استراتيجيات جديدة

منذ الأيام الأولى للاهتمامات البيئية، سعت الشركات الأميركية إلى الالتزام بالأنظمة باستعمال حلول "نهاية الأنبوب" أي تخفيض التلوث بتنظيف النفايات المنتجة. وبعد ان أصبحت عملية التخلص هذه أكثر كلفة، بدأت الشركات تعمل باتجاه منع التلوث باستعمال مواد، وعمليات، ومعدات لمنع إنتاج النفاية.

لكن لم تحسّن عملية منع التلوث بالذات الأداء المالي، ودعت الحاجة إلى مقاربة الإدارة البيئية النوعية الكاملة (TQEM) لتحقيق الفوائد المالية الناتجة عن تحسّن الأداء البيئي. وكجزء من نهج الإدارة البيئية النوعية الكاملة طبقت الشركات نظام الإدارة البيئية (EMS) الذي يزود إطار عمل لإدارة التأثيرات البيئية ودمج الاهتمامات البيئية في عملية صنع القرارات المتخذة من جانب أية مؤسسة.

استنادا إلى عملية مسح حديثة، طبق مرفق واحد من كل خمسة مرافق نظام الإدارة البيئية. بالإضافة إلى ذلك تلقى 5,585 مرفقا شهادة المنظمة الدولية للمقاييس ISO 14000 التي تثبت انصياعها لممارسات الإدارة الجيدة التي حددتها المنظمة الدولية للمقاييس. كما ان بعض الشركات يستعمل مجموعة من الأدوات البيئية من بينها تدقيق وتحليل الدورة الحياتية البيئية. تقوم هذه الشركات بخفض التأثيرات العالمية للتلوث من خلال نقل خبراتها البيئية إلى شركات تابعة لها في الخارج وتصدير تكنولوجيات مفيدة بيئياً.

في عام 2004، اس╩هلكت الولايات المتحدة طاقة تعادل في مجموعها حوالي 17 بليون برميل من النفط، أو 60 برميل نفط لكل فرد. جاءت نسبة حوالي 86 بالمئة من الطاقة التي استهلكتها الدولة من النفط والفحم الحجري والغاز الطبيعي، وجاءت نسبة 14 بالمئة فقط من الطاقة النووية والمتجددة.  أدّى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الاعتماد على مصادر أجنبية للحصول على نسبة 65 بالمئة من النفط الخام، إلى التشديد على ضرورة المحافظة على الطاقة وكفاءتها وعلى إيجاد مصادر طاقة جديدة. علاوة على ذلك، يولد حرق الوقود الاحفوري غاز ثاني اكسيد الكربون وغير ذلك من غازات الاحتباس الحراري. لذلك من الواجب على الشركات الأميركية الإعداد لعالم يحتوي قدراً محدوداً من الكربون.

حاليا، تُولد الولايات المتحدة اكثر من نسبة 50 بالمئة من طاقتها الكهربائية من محطات توليد الطاقة التي تعمل بحرق الفحم الحجري، وهي تملك إمدادات غزيرة من الفحم الحجري. تسعى محطات توليد الطاقة الأميركية إلى إيجاد أساليب مبتكرة لحرق الفحم الحجري بصورة نظيفة ولعزل ثاني أكسيد الكربون الناتج عنه. سوف يساعد هذا المسعى الصناعة على زيادة إنتاجها من الطاقة بأقل ضرر ممكن على البيئة. خفضت شركة فلوريدا للطاقة والإنارة الحاجة إلى 10 محطات جديدة لتوليد الطاقة من خلال زيادة كفاءة الطاقة والاستثمار في إنشاء 42 مرفقا لتوليد الطاقة  من الرياح. وتعمل شركة جنرال موتورز على صنع سيارات تُشغل بواسطة الهيدروجين ولا تُولد ثاني اكسيد الكربون، كما تعمل شركة آي بي ام على خطط للمحافظة على الطاقة، وتخفيض انبعاثات مركب البروفلورو (PEC)، واستعمال الطاقة المتجددة، وتشجيع الخيارات البديلة لتنقل الموظفين وتحسين كفاية سلسلة الإمدادات في الشركة.

سلطة أصحاب المصلحة

اهتمام الشركة بتكوين صلات مع أصحاب المصلحة يشكل مفتاح التحفيز لقطاع الشركات الحديث. يُشكِّل صنّاع السياسات الحكومية، العملاء، مجموعات حماية البيئة، المستثمرون، والموظفون أصحاب المصلحة الرئيسيين ويمارسون ضغوطا على صياغة الاستراتيجية البيئية للشركة. من أجل التواصل مع هذه المجموعات، تستعمل الشركات أساليب الكشف العلني والتشاور بشأن نشاطاتها وتأثيراتها على البيئة.

التوربينات الهوائية تشكل جزءا من المشروع
التوربينات الهوائية تشكل جزءا من المشروع "ستيتلاين ويند" الذي يولد طاقة تكفي لإنارة 70 الف منزل (الصورة للاسوشيتد برس)

الحكومة: تُشكِّل الأنظمة الحكومية دافعاً رئيسياً للسياسة البيئية. والنمو الهائل للقوانين البيئية يجبر الشركات على القيام مسبقاً بتنفيذ استثمارات لتلبية المتطلبات الجديدة حتى قبل التصديق على القوانين. لدى معظم الشركات الرئيسية جماعات ضغط وموظفون آخرون في واشنطن العاصمة ممن يستطيعون الوصول إلى صُنّاع السياسة من أعلى المستويات بغية تخفيض احتمالات قيام الكونغرس بإصدار أنظمة قاسية او قيام وكالات حماية البيئة بتطبيق هذه الانظمة بصرامة. تظهر الدراسات ان المرافق التي تعتبر أن الأنظمة البيئية صارمة تميل إلى تحقيق أداء بيئي اعلى. بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أكثر أن تختار هذه المرافق أسلوب منع التلوث بدلاً من تطبيق حلول "نهاية الأنبوب" والاستثمار في أبحاث بيئية وتنموية.

لكن بما أن البرامج البيئية تميل إلى توليد نتائج بيئية متفوقة، فقد أدخلت أيضا الوكالة الأميركية لحماية البيئة عددا من البرامج مثل برامج P2 وبرامج الشراكة. تشجع هذه البرامج شركات الأعمال على الذهاب إلى ابعد من التقيد بالحد الأدنى للأنظمة بصورة اختيارية مقابل اكلاف مخفضة والاعتراف العام بها كرواد في حماية البيئة من جانب الوكالة الأميركية لحماية البيئة (EPA).

المستهلكون: المستهلكون، بصفتهم ناخبين ومشترين للمنتجات والخدمات، لهم تأثير مهم على السياسة البيئية. استنادا إلى استطلاع غالوب أجرته مجلة يو إس إيه توداي في آذار/مارس 2007، يعتبر اكثر من 8 من كل 10 أميركيين ان السجل البيئي للشركة يجب ان يشكل عاملا مهما عند تقرير شراء منتجاتها. الشركات المساهمة المشترية، مثل آي بي ام وباكستر انترناشونال، كما المنظمات الحكومية ترجع إلى الأداء البيئي للمنتجات عند اتخاذ قرارات الشراء.

المجموعات البيئية: يعتبر اكثر من واحد من كل خمسة اميركيين أنهم يشاركون بنشاط في حركة حماية البيئة. تستعمل منظمات حماية البيئة نفوذها لوضع أنظمة متشددة كما لتوسيع المجالات الخاضعة للتنظيم. بالإضافة إلى محاولة التأثير على أعضاء الكونغرس، تستطيع هذه المنظمات اتخاذ إجراءات اخرى تشجع الشركات على ان تصبح "خضراء".

العديد من القوانين البيئية الأميركية يشمل بند "دعوى المواطن" الذي يسمح للمواطن العادي برفع دعوى على شركة مساهمة لانتهاكها القانون، أو على الوكالة الأميركية لحماية البيئة بسبب عدم قيامها بواجبها بموجب قوانين حماية البيئة. يستطيع أي مواطن ان يلجأ إلى المحكمة الفدرالية لمنع شركة من انتهاك قوانين فدرالية أو شروط ترخيص مُقيِّدة، وإجبار الشركة على الانصياع لهذه القوانين. عززت "دعوى المواطن" بدرجة ذات شأن نفوذ المنظمات الخضراء وجذبت أعضاء عديدين آخرين نظرا لقدرة هذه المنظمات على تحقيق النتائج. 

المستثمرون: من الممكن للأداء البيئي الضعيف أن يزيد الاكلاف لأن الشركات التي تولد كميات كبيرة من النفايات تميل إلى أن تملك عدداً أكبر من المواقع للتخلص من المواد المهدورة والنفايات الخطرة، أو أن تخلق مشاكل خطيرة تتعلق بالانصياع للقوانين. بإمكان المستثمرين ان يجعلوا الشركات المساهمة مسؤولة عن الأداء البيئي من خلال التحدث مباشرة مع إدارة الشركة، أو تقديم قرارات المساهمين، والتصويت ضد الإدارة. فإذا بقوا غير راضين، يستطيعون سحب استثماراتهم من خلال بيع أسهمهم في هذه الشركات.

طور عدد من المنظمات خطوطا إرشادية بيئية لكي تتبعها الشركات. مبادئ سيريس، ومبادئ خط الاستواء لتمويل المشاريع، والخطوط الإرشادية لمنظمة التعاون والتنمية الدولية (OECD) للمشاريع المتعددة الجنسيات تشكل أمثلة لهذه الخطوط الإرشادية.

بالإضافة إلى ذلك، تجمع مؤسسات استثمارية كبيرة، مثل صناديق التقاعد، قواها سوية لدرس الأداء البيئي للشركات قبل ان تستثمر أموالها فيها. فعلى سبيل المثال، واستنادا إلى عملية استطلاع قامت بها منظمة مبادئ الاستثمار المسؤول، فان 88 بالمئة من الذين وقعوا على الاستطلاع، و82 بالمئة من مالكي الأسهم، يأخذون في اعتبارهم المسائل المتعلقة بالبيئة قبل اتخاذ قرارهم بالاستثمار.

في السنوات الأخيرة، نجح المساهمون في إقناع مصارف رئيسية أن تأخذ في اعتبارها المخاطر البيئية التي تولدها المشاريع التي تدرس تمويلها، وفي حث شركات تصنيع أجهزة الكمبيوتر على زيادة أجهزة الكمبيوتر التي يعاد تدويرها، وفي تشجيع المرافق العامة على الاستثمار في الطاقة المتجددة.

الموظفون: يتحمل الموظفون معظم تأثيرات الممارسات البيئية السيئة. إن جذب الموظفين للعمل في بيئات غير آمنة أمر مكلف، وكثيراً ما يضغط الموظفون واتحادات الموظفين على الشركات لتخفيض التلوث. وفي حال تجاهل رأي الموظفين، فإنهم يستجيبون في كثير من الأحيان بتغيير عملهم أو بحشد الدعم الشعبي من خلال إفشاء أسرار الشركات. يمكن ان ترتفع أيضا الاكلاف بسبب نسبة الاستبدال العالية للموظفين. تستجيب الشركات من خلال تأمين برنامج تدريب للموظفين على الصحة البيئية والسلامة العامة كما على أنظمة الإدارة البيئية.

التحرّك نحو الاستدامة

في حين انه حصل تقدم مهم في الاقتصاد الأميركي خلال العقود الأخيرة، فقد كان الأداء البيئي متفاوتاً كما جاء في التقرير الذي أعدته الوكالة الأميركية لحماية البيئة عام  2007، بعنوان، تقرير عام 2007 حول البيئة: تسليط الأضواء على الاتجاهات القومية.

أحد مجالات التحسين كان في بث المواد الكيميائية السامة. فاستناداً إلى تقرير الوكالة الأميركية لحماية البيئة للعام 2005، جردة بث المواد السامة  (TRI): إصدار بيانات عامة، أفرغت الشركات الصناعية الأميركية 4.34 بليون باوند من حوالي 650 مادة كيميائية سامة خلال عام 2005. وكانت صناعتان، هما صناعة التعدين والمرافق الكهربائية، مسؤولتين عن نصف الكمية الإجمالية الصادرة من هذه المواد السامة.  هبط إجمالي الكميات الصادرة من هذه المواد الكيميائية في  عام 2005 من جانب مرافق التصنيع بنسبة 58 بالمئة عن تلك المسجلة عام 1988، رغم ان عدد المرافق انخفض فقط بنسبة 16 بالمئة، وان القيمة الحقيقية للشحنات ازدادت بنسبة 13 بالمئة تقريبا. علاوة على ذلك، في عام 2005، أعيد تدوير حوالي نصف كمية النفايات المرتبطة بالإنتاج أو أنه تمّ تحويلها إلى طاقة.

إشارات أخرى تدل على التحسين: أنفقت الشركات المصنعة الأميركية 14.6 بليون دولار من رأسمال تخفيف التلوث ونفقات التشغيل في عام 1999 ويمثل هذا المبلغ نسبة 0.4 بالمئة من قيمة شحنات منتجاتها، وحوالي نسبة 10 بالمئة من النفقات الرأسمالية الجديدة. بدأت الشركات الأميركية تعتبر التكنولوجيات الخضراء كمصدر للأرباح، وصدّرت تكنولوجيات بيئية في عام 2006 بلغت قيمتها اكثر من 30.4 مليار دولار.

سار التردي البيئي يدا بيد مع التصنيع لقرون عديدة. وكانت النتيجة م? مرور الزمن، إدراك صُنّاع السياسات في الشركات المساهمة بأن المسائل البيئية تشكل جزءا متكاملا من الازدهار الاقتصادي الذي تتمتع به الشركة. يشعر الآن العديد من المسؤولين التنفيذيين في الشركات المساهمة ان حماية البيئة أمر أساسي لتحقيق التنمية المستدامة ولخلق عالم افضل. بدأت معظم مجالس إدارة الشركات المساهمة في أميركا تنظر إلى الاستدامة، التي تضمن نوعية افضل لحياة كل فرد اليوم وللأجيال المقبلة، حسب ما حددتها الشركة المصنعة العملاقة بروكتور أند غامبل، على أنها مسؤولية الشركة وفرصتها.

مع ان الشركات ركزت اهتمامها على معالجة التلوث ومنع التلوث خلال العقود الأخيرة فقد تحول الاهتمام الآن إلى انبعاثات ثاني اكسيد الكربون والطاقة البديلة. ومن المتوقع ان يستمر هذا الاتجاه في المستقبل. وارتفاع أسعار النفط الخام والاعتماد على نسبة عالية مهمة من النفط الخام المستورد يسرّعان ضرورة إيجاد حلول أسرع لهذه المشاكل .

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية. 

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي