22 تموز/يوليو 2009
مقابلة مع ريتشارد سويرين
جذب برنامج "القانون والنظام" مشاهدي التلفزيون الأميركيين على مدى 19 سنة بتصويره التعقيد المُنهك أحياناً لنظام العدل الجنائي في الحياة الفعلية.وقد تم تصوير الفيلم بالكامل في موقع الأحداث في نيويورك بحيث كان يعرض في الساعة التي يستغرقها البرنامج جريمة، تكون جريمة قتل عادةً، أولاً من وجهة نظر الشرطة الذين يحققون في القضية ويوقفون أشخاصاً، وثانياً من وجهة نظر المدعين العامين الذين يحاولون عقد مساومة الإقرار بالذنب أو إقناع هيئة المحلفين بذنب المتهم. وكثيراً ما تصوَّر الحلقات العمل الشاق اللازم لتكوين قضية عندما يرفض القاضي دليلاً قدمته الشرطة لسبب تقني قانوني. ريتشارد سويرين عمل محامياً جنائياً لمدة 15 سنة قبل أن يصبح كاتباً ومنتجاً لمسلسل القانون والنظام. وقد تحدث هنا إلى مدير تحرير المجلة الإلكترونية إي جورنال يو أس آيه، بروس أوديسي. تُنشر هذه المقابلة في عدد تموز/يوليو 2009 من المجلة الإلكترونية إي جورنال يو أس آيه، وهي بعنوان "تشريح المحاكمة أمام هيئة المحلفين."
سؤال: مَشاهد المحاكمات مكوّن أساسي في الأفلام السينمائية والبرامج التلفزيونية. فهناك فيلم روسي أعاد إنتاج الفيلم الأميركي الكلاسيكي "12 رجلا غاضبا"، الذي أنتج في الخمسينات من القرن العشرين حول محاكمة جريمة أمام هيئة محلفين. لماذا يركز هذا العدد الكبير من الأفلام وبرامج التلفزيون على المحاكمات؟
سويرين: إنه المكان الطبيعي حيث توجد الدراما والنزاعات. فحياة الناس تكون معلقة هنا على خيط. إنه المكان الذي يؤدي بطبيعته إلى إخبار قصص درامية.
سؤال: عرضت حلقات برنامج القانون والنظام على شاشات التلفزيون الأميركية لمدة 19 سنة وهو برنامج له شعبية خارج الولايات المتحدة أيضاً، ومنها دول لا تتبع نظام المحاكمات أمام هيئة محلفين، وربما في دول لا يوجد فيها حتى حكم القانون. فما هو السر لجاذبية هذا البرنامج؟
سويرين: إنه برنامج يلقى شعبية واسعة لأنه يخبر قصة مستقلة خلال 45 دقيقة. ليس عليك أن تكون قد شاهدت حلقة منه قبل ذلك، ولا يتوجب عليك أن تشاهد حلقاته لمدة سنة أو خمس سنوات لكي تفهم القصة التي تحكيها كل حلقة. تدخل في القصة مباشرة ولا تحتاج إلى معرفة سابقة عن البرنامج عندما تفتح شاشة تلفزيونك عليه.
نحاول أن نختار جرائم مثيرة للاهتمام، والناس تسحرهم الجريمة، وقصص الشرطة واللصوص. فالجريمة شيء يمكن ترجمته إلى أية لغة.
سؤال: ككاتب، كيف تتمكن من توفير الشعور بالصدقية القانونية على الشاشة؟
سوريرن: كنت أمارس العمل كمحامٍ جنائي لمدة 15 سنة قبل أن أمارس هذا العمل. وهناك عدة محامين يعملون في هيئة الموظفين لدينا وأصبحوا الآن كتّابا، ونأمل أن نصور الأشياء بصدقية معقولة. من الطبيعي أن تكون هناك طرق مختصرة مبتكرة يجب اتخاذها لجعل المحاكمة تبدو وكأنها تحصل خلال عشر دقائق. فعلى سبيل المثال، تجلب أحياناً متهما بالقتل إلى غرفة القاضي بهدف إجراء قانوني لا يحدث في الحياة الواقعية إلا في قاعة المحكمة.
سؤال: هل تعتقد أن حرية العمل المبتكرة التي تستعملها قد تشوه نظرة الناس إلى النظام العدلي؟
سويرين: كلا، لا أعتقد ذلك. اعتقد بطريقة ما ان العرض يثقف الناس فعلاً حول كيفية عمل نظام العدل الجنائي. يتحدث الناس معي حول جلسات المنع، أي عندما يستبعد القاضي دليلا ضد المتهم لأنه تم الحصول عليه بصورة تنتهك الدستور الأميركي، وهي أشياء يسمعونها في حلقات برنامج القانون والنظام ولم يكونوا يعرفونها في السابق. أعتقد ان البرنامج يتعامل مع نظام العدل الجنائي بطريقة أكثر تعقيداً من أي عرض فني سبقه حسب معرفتي.
سؤال: عندما تشاهد البرنامج مع الوقت تحصل على رسالة متكررة تقول إن المسائل الأخلاقية، المسائل المعنوية المشمولة في حل أي قضية هي معقدة عادة وتحتاج إلى خيارات صعبة. كم تبلغ حصة هذه الفكرة في صيغة العرض؟
سويرين: بودنا القول إنه في الحلقات الجيدة من برنامج القانون والنظام، يكون النصف الأول هو تحقيق رجال الشرطة في لغز جنائي ويكون النصف الثاني التحقيق في لغز أخلاقي. النصف الأول من العرض يكون عادة "من الذي ارتكب الجريمة"، ويكون النصف الثاني "لماذا ارتكبت هذه الجريمة"، وهو أمر يحفز المدعين العامين لدينا على المراهنة على وجهات نظر مختلفة حول ما يُشكِّل العدل في حالة معينة. نحب أن نختار مواضيع لا تكون واضحة أخلاقياً، مواضيع بها بعض المساحات الرمادية الأخلاقية وذلك لكي تبقى بعض المواقف التي تثير الاهتمام لشخصيات برنامجنا.
سؤال: أحياناً في البرنامج لا ينتصر العدل في نهاية الأمر. وهناك في أحيان كثيرة نوع من التسوية. وأحياناً يفلت المجرم حتى من العقاب. لماذا ينحرف العرض عن هذا التقليد الثقافي الشعبي؟
سويرين: في العالم الحقيقي يُحكم على أشخاص أبرياء بالسجن كما تتم تبرئة مذنبين، وتحل غالبية القضايا عبر مساومات الإقرار بالذنب. ليس من المفروض من هذا البرنامج أن يجعلك تشعر بارتياح أو بالرضى في نهاية كل حلقة، فالعدل لا ينتصر دائماً، ولا يسقط الشخص الشرير دائماً، بل إنه يعكس حقيقة الحياة. ففي حلقة "كرايم باسترز"، تمكن قاتل طفل في حريق متعمد من الفرار من العقاب، لأن المدعي العام لم يتمكن من إثبات القضية ضد أي واحد من المشتبه بهما المحتلمين بدرجة متساوية.
سؤال: كمحام، أنت بالذات هل يمكنك القول إن المحاكمات أمام هيئات المحلفين تصل إلى أحكام عادلة في معظم الأوقات؟
سويرين: أتعني بنسبة تزيد عن 50 بالمئة؟ نعم.
سؤال: لماذا لا تصل هيئات المحلفين إلى استنتاجات عادلة بنسبة أكبر؟
سويرين: أعتقد أن هناك عامل فن الفوز بالمباريات بين الأطراف. أعتقد أنه توجد شهادات زور، الناس يكذبون في المحاكم. القواعد غير مثالية، القضاة والمحامون غير مثاليين، هيئات المحلفين غير مثالية. ليس الأمر عملية علمية. انه مجرد ما نستطيع القيام به بصورة أفضل. انه يشكو من نقاط ضعف.
سؤال: يظهر رجال الشرطة والمدعون العامون بصورة إيجابية في الحلقات. هل تم إظهارهم ولو لمرة واحدة بصورة سلبية؟
سويرين: تقوم شخصيات برنامجنا أحياناً بشيء يقع ضمن مساحة رمادية. لقد أنتجنا حلقات يقوم فيها ضباط شرطة آخرون، وليس شخصيات حلقاتنا بالمجمل، بأشياء شريرة. لقد قاضينا ضباط شرطة. ليس الأمر دائماً حول مدى عظمة رجال الشرطة. في إحدى الحلقات، التي تحمل عنوان "أسود، وأبيض وأزرق"، قام رجال شرطة يرتدون الزي الرسمي بترك شاب في منطقة تعم فيها الجريمة كعقاب له لارتكابه جريمة ثانوية، وقد تمّ قتله بالفعل هناك.
سؤال: عندما تكتب نص حلقة، من هم المشاهدون الذين تتصورهم ?ي ذهنك وكم يبلغ مدى المعرفة القانونية التي تفترض وجودها لدى المشاهدين؟
سويرين: المشاهدون الذين نتصورهم في أذهاننا هم مشاهدو التلفزيون الأميركيون المتوسطو الثقافة، نحاول أن لا نُبسّط العروض إلى درجة مفرطة. نتوقع أن يتمكن الناس من متابعة الأشياء الأساسية حول العدل الجنائي والمحاكمات. نحب أن نعتقد أننا نجذب مشاهدين من مستوى عالٍ نسبياً بالمقارنة مع البرامج الأخرى التي تعرض على التلفزيون.
سؤال: ماذا يقول المحامون، ورجال الشرطة، والقضاة الآخرون حول البرنامج؟
سويرين: تصلنا رسائل من وقت لآخر. ذلك أمر لا يمكن أن يحدث أبداً أو أن هذا الأمر لن يحدث مطلقاً. تصلنا أحيانا رسائل من محامين يقولون: "يا إلهي، إنها فكرة عظيمة! يمكنني أن أجربها في هذه القضية التي أتابعها". ولكني أعتقد أن الأمر لا يتعدى ما يحدث ربما في معظم المهن. إذا راقب طبيب عرضاً طبياً يسهل عليه ملاحظة النواقص واعتماد طرق مختصرة ومبتكرة. اعتقد ان الناس في سياق العدل الجنائي يدركون أننا نحاول بجهد عظيم أن نجعل الأمور صحيحة، ولكن توجد أوقات مارسنا فيها حرية العمل وهم يدركون ان ما ننتجه ليس فيلماً وثائقياً، بل انه مجرد عرض تلفزيوني.
سؤال: هل تغير تركيز العرض على مر السنين؟
سويرين: ليس في الحقيقة. لا يزال التركيز على الجرائم المستنبطة من العناوين الرئيسية لوسائل الإعلام. في معظم الحالات، انها حلقات تستند بطريقة ما إلى قصص حقيقية. هذا ما كنا نفعله خلال 19 سنة.
سؤال: تغير طاقم شخصيات الحلقات عدة مرات. وهذا الأمر مختلف جداً عما يحدث في معظم البرامج التلفزيونية التي تدور حول أداء ممثل نجم. كيف ينجح برنامج القانون والنظام مع مثل هذا الطراز المختلف؟
سويرين: البرنامج هو حول قصص تسرد وليس كثيراً حول شخصياتها. إنها قصص تتعلق بالجريمة وبالادعاء العام. أنت لا تأخذ هذه الشخصيات معك إلى منزلك، بوجه عام. أنت لا تعرف ماذا يعملون عندما لا يكونون منهمكين في العمل. الميدان الوحيد الذي تتمكن من معرفته عنهم هو كيف يتعاملون مع القضية المحددة التي يعملون عليها في ذلك الأسبوع، ويتم تطوير شخصياتهم عبر الطريقة التي يتفاعلون بها مع القضية.
سؤال: في الموسم الحالي لديك محققان أصغر سناً بينما في الحلقات القديمة كان المحققون أكبر سناً. فماذا وراء هذا التغيير؟
سويرين: على مدى 19 سنة لا شك أن شخصيات البرنامج سوف يتقدمون في العمر. من الجميل دائماً أن تكون لدينا بعض الأوجه الشابة والجذابة الجديدة لاستقطاب المشاهدين الأصغر سناً الذين قد لا يكونون حسني الاطلاع بالبرنامج كما حال مشاهدينا الذين يتابعوننا منذ أمد طويل.
سؤال: هل المقاربة المستنبطة تجاه البرنامج تمثل نقطة قوة أم نقطة ضعف؟
سويرين: انها تمثل النقطتين. من الواضح أننى ككاتب قد أرغب في أن أتمكن من كتابة أشياء ليست مستنبطة إلى هذه الدرجة، ولكن ذلك يفرض قسراً نوعاً من الدقة يصعب بالفعل تحقيقها. دمج ملفات أي برنامج مع بعضها هو عمل معقد جداً بالفعل. انه يتطلب مهارة يجب إتقانها تماماً.
سؤال: كمحام ممارس سابق وككاتب لحلقات هذا البرنامج ما هي الرسالة التي توجهها إلى دول خارج الولايات المتحدة التي لا تستعمل هيئات المحلفين والتي لا يوجد فيها حتى حكم القانون؟
سويرين: رجال الشرطة والمدعون العامون لدينا مخلصون في سعيهم لإحقاق العدل. انهم بشر ويرتكبون أخطاء وتقف أمور شخصية في طريقهم. النظام غير مثالي. ربما تعمل أنظمة اخرى بشكل أفضل في دول أخرى، ولكني اعتقد أن نظامنا يعمل جيداً في الولايات المتحدة.
الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.