America.gov Archive
لن تظهر بعد الآن أي مواد جديدة على موقع أميركا دوت غوف الإلكتروني
والمعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة ومصالحها القومية أصبحت متوفرة من خلال المواقع الإلكترونية التابعة لسفارات الولايات المتحدة وقنصلياتها في الخارج، أو على الموقع التالي: www.state.gov.
View Other Languages

We’ve gone social!

Follow us on our facebook pages and join the conversation.

From the birth of nations to global sports events... Join our discussion of news and world events!
Democracy Is…the freedom to express yourself. Democracy Is…Your Voice, Your World.
The climate is changing. Join the conversation and discuss courses of action.
Connect the world through CO.NX virtual spaces and let your voice make a difference!
Promoviendo el emprendedurismo y la innovación en Latinoamérica.
Информация о жизни в Америке и событиях в мире. Поделитесь своим мнением!
تمام آنچه می خواهید درباره آمریکا بدانید زندگی در آمریکا، شیوه زندگی آمریکایی و نگاهی از منظر آمریکایی به جهان و ...
أمريكاني: مواضيع لإثارة أهتمامكم حول الثقافة و البيئة و المجتمع المدني و ريادة الأعمال بـ"نكهة أمريكانية

14 تموز/يوليو 2009

دور المحلف

 

إن قيام المحلفين بإثبات الذنب بصورة لا مجال للشك فيها قد يُشكِّل اختباراً قاسياً. ففي حين تبقى هناك إمكانية لتبرئة رجل مذنب أو امرأة مذنبة بعد المحاكمة أمام هيئة المحلفين، إلاّ أن نظام هيئة المحلفين لا زال متفوقاً على أي نظام قضائي آخر. رواية المحاكمة الجنائية الواردة أدناه هي قصة حقيقية لكن المؤلف بدّل أسماء الأفراد المعنيين فيها. الدكتور غراهام بيرنت أستاذ التاريخ في جامعة برينستون ومحرر في مجلة "كابينيت"، التي تصدر في بروكلين، بمدينة نيويورك. ألف عدة كتب شملت "محاكمة أمام هيئة محلفين"، ومنذ وقت قريب جداً نشر كتاب "محاكمة الدولة الطاغية". يُنشر هذا المقال في عدد تموز/يوليو 2009 من المجلة الإلكترونية إي جورنال يو أس آيه، وهي بعنوان "تشريح محاكمة أمام هيئة محلفين."

بقلم الدكتور غراهام بيرنت

كيف تكون الخدمة ضمن هيئات المحلفين؟ يستطيع ملايين من الأميركيين الإجابة على هذا السؤال، كل بطريقته المختلفة. ولكن أن يكون لدى كل واحد منهم جواب، أي أن كل واحد منهم قد دخل إلى قاعة المحكمة، وشاهد أحداث المحاكمة، وجلس في نهاية الأمر ليحاكم مواطناً آخر، يعني الشيء الكثير حول المثل العليا للانفتاح والديمقراطية التي نتطلع إليها في الولايات المتحدة.
الولايات المتحدة ليست بأي طريقة دولة مثالية كما أننا لا نملك أي شيء مثل النظام القانوني المثالي. ولكن تقليدنا في اتباع نظام هيئات المحلفين المكونة من مواطنين يوفر فرصة استثنائية أمام الأميركيين العاديين للمشاركة بطريقة حميمة ومتحدية في المحافظة على حكم القانون وبناء المجتمع العادل.

 لا يجب أن نصور هذه المؤسسة بصورة رومانسية (من المهم أن نتذكر ان الغالبية العظمى من القضايا القانونية في الولايات المتحدة تحل بدون الرجوع إلى محاكمة أمام هيئة محلفين)، كما أن هناك دائماً خطرا في أن التشديد المفرط على الصفة المدنية للمحاكمة أمام هيئة محلفين قد يلهينا عن الأخذ في عين الاعتبار المزايا البنوية والإدارية الأعظم شأناً للممارسات القانونية الأميركية (كالاتفاق على صفقة إقرار بالذنب). مع ذلك، يجب على أي شخص يريد فهم كيفية عمل القانون في الولايات المتحدة أن يأخذ في الحسبان هيئة المحلفين وأن يقدر دورها في المحاكم وفي حياة الأميركيين، أي أولئك الذين هم متهمون بارتكاب الجرائم والذين يتم استدعاؤهم للمساعدة في تقرير مصير هؤلاء المتهمين.

أنا مختص بالتاريخ وأدرس هذه المادة في جامعة أميركية. يشمل عملي المهني تاريخ العلوم والتكنولوجيا من القرن السابع عشر حتى القرن العشرين، ولا أملك أي خبرة قانونية نظامية. لكن قبل 10 سنوات ألفت كتاباً صغيراً حول تجربتي عندما خدمت كرئيس محلفين في محاكمة جنائية في جزيرة مانهاتن بمدينة نيويورك. حمل هذا الكتاب عنوان "محاكمة أمام هيئة محلفين" وتلقى قدراً كبيراً من الاهتمام لتصوير الصراعات التي يمر بها المحلفون للوصول إلى الحكم في قضية صعبة، ويستمر الرجوع إليه في كليات الحقوق ومن جانب صانعي القرارات للتبصر في الطرق التي تتبعها هيئات المحلفين في عملها (وأيضا في الطرق التي لا تتبعها). يتمثل هدفي من سرد ما يلي بإعطاء رسم موجز للقصة التي كتبتها بتفصيل أكبر في ذلك الكتاب وبتقديم أفكار تعكس ما تعلمته من تجربتي في هيئة المحلفين.

جريمة قتل مروعة

عندما حطم رجال الشرطة باب شقة صغيرة في مانهاتن السفلى في صيف 1999 وجدوا راندولف كافي مطروحاً على وجهه مكوماً في زاوية تحت نافذة. كان ميتاً لا روح فيه. أصيب بأكثر من 20 طعنة في أعلى ظهره، وعنقه، وأسفل جمجمته. كانت هذه الطعنات بشعة بالتأكيد ولكن الجرح القاتل كان مخفياً بالفعل: ضربة بسكين واحدة على الصدر قطعت الوريد في جسم راندولف كافي. لم يكن من المحتمل أن يبقى على قيد الحياة سوى لفترة دقائق فقط بعد تعرضه لتلك الطعنة.

عندما جلست في مقعد محلف في قاعة المحكمة في مانهاتن بعد مرور سنتين على الحادث، أتفحص الصور التي التقطت لجسم القتيل التي عرضها المدعي العام. كانت الشرطة قد عثرت على الشاب الذي استعمل السكين: مونتي ميلكراي الذي جلس ينظر مباشرة إلى الأمام مع محاميه. ادعى ميلكراي أنه كان يسير في أحد الأيام في شارع في مدينة نيويورك عندما قابل امرأة شابة جميلة فتحت حديثاً معه وأعطته رقم هاتفها، وأعطته الانطباع بأنهما سوف يتقابلان في وقت ما في المستقبل. قبل عرضها واتصل بها هاتفياً في إحدى الأمسيات وأعطته عنوان شقتها في غرينيتش فيليج. وعندما وصل إلى هناك أدخلته إلى غرفة صغيرة مظلمة قليلاً حيث جلسا على أريكة وشاهدا برنامجاً تلفزيونياً غير محتشم.

وفقط عندما بدأ الاثنان يخلعان ملابسهما، أدرك ميلكراي أن من تعرف عليها ليست امرأة على الإطلاق بل إنه كان رجلاً- وإن ذلك الرجل هو الذي وقف بينه وبين الباب. استناداً إلى أقوال ميلكراي، كان ما حصل بالتالي محاولة اغتصاب ذكر لذكر. وفي الصراع الذي دار بينهما سحب ميلكراي سكينة جيب صغيرة من سرواله وطعن مهاجمه أولاً في الصدر ومن ثم بعد أن وجد نفسه في عناق غير مرغوب طعنه عدة مرات متتالية في الظهر. وعندما انهار راندولف كافي اندفع ميلكراي نحو الباب وهرب.

على كل حال كانت هذه إحدى القصص التي سردها المتهم لكنه سرد عدة قصص أخرى.

في بادئ الأمر، ركض ميلكراي في الشوارع المكتظة للمدينة والدماء تلطخ جسمه (قطع تقريباً إصبعه بالكامل وهو يصوب طعنات سكينه)، وطلب المساعدة من المارة وتوجه إلى مستشفى حيث ادعى أن عصابة من الرجال البيض هاجموه وضربوه (ميلكراي وكافي هما رجلان أسودان). وفقط في وقت لاحق عندما تسلمه رجال الشرطة من المستشفى ووجهوا إليه التهمة بقتل كافي، اعترف بأنه كان القاتل، وأعطى تبريراً لما قام به القصة الخيالية للإغراء والهوية الخاطئة (كان العثور على ميلكراي حدساً جيداً من قبل الشرطة: يطوف أفراد الشرطة السرية دائماً في المستشفيات المحلية بحثاً عن أشخاص بأيد مصابة بجروح بعد عملية طعن لأن من السهل جداً أن يجرح الشخص نفسه عندما يطعن شخصاً بسكين بصورة متتالية) وكما حصل عندما وقف في المحكمة للدفاع عن نفسه من تهمة القتل، عدل ميلكراي قصته مرة أخرى مدعياً في هذه المرة أنه قابل كافي من خلال نظام ضرب المواعيد عبر الهاتف، ولكنه أصر على الاعتقاد بأن كافي كان أنثى في الجزء المتعلق بمحاولة الاغتصاب.

الاستدعاء للخدمة

كيف حصل أن وجدت نفسي متورطاً بكل هذه الأمور المزعجة؟ حسناً، كمواطن صالح سجلت اسمي للتصويت. وكان ذلك كل ما تطلبه دورة عجلات البيروقراطية. في تلك الأيام كنا نستأجر أنا وزوجتي، شقة صديق لنا بعد أن أكملنا دراستنا وانخرطنا في حياتنا المهنية. كانت زوجتي تعمل كمنظمة سياسية على المستوى الشعبي وكنت أحاول أن أحوّل أطروحتي لنيل شهادة الدكتوراه إلى كتاب آملاً أن أجد وظيفة كمدرس.

كنا منشغلين جداً، ولذلك غضبت للغاية عندما تلقيت عبر صندوق البريد إشعار استدعائي للقيام بمهمة محلف في مبنى المحكمة الواقعة جنوب المكان حيث نسكن. تذمرت ولكني ذهبت وجلست في منطقة الانتظار الواسعة لمدة يو? أو ما شابه ذلك بينما كانت الأسماء تسحب من اسطوانة يانصيب كبيرة ويوجه الناس إلى مختلف قاعات المحاكم.

عندما أُعلن اسمي، كنت لا أزال أعتقد أنه من غير المحتمل أن انتهي فعلاً بالجلوس مع هيئة المحلفين، لأن كل محلف محتمل كان يطلب منه أن يمر بعملية تعرف باسم اليمين الذي يؤديه المحلف، حيث يطرح المحامون والقاضي مجموعة من الأسئلة للحصول على "إحساس" بأن الشخص ملائم للخدمة كمحلف في القضية. هناك عدة طرق مختلفة لإخراجك من العملية (مثلاً إذا اعترفت بأنك متعصب عرقياً أو خائف جداً، او إذا كانت لديك فكرة قوية حول القضية)، وافترضت بأنني سوف اعتبر غير ملائم بطريقة أو بأخرى.

لكن كلا. رغم أنني أجبت عن العديد من الأسئلة متشبثاً برأيي (مثلاً، قلت إني اعترض على عقوبة الإعدام واني غير متأكد من اني أستطيع الحكم بضمير مرتاح على متهم قد تقرر الولاية إعدامه)، أبقيت في الخدمة وبالفعل عينت رئيساً لهيئة المحلفين المكونة من 12 أميركياً مختلفين للغاية. أربعة رجال، ثماني نساء، تسعة من البيض، اثنان من السود ولاتيني واحد، حوالي نصفهم دون 30 عاماً، حوالي نصفهم كانوا مهنيين يمارسون مهنة من نوع آخر، وتمكنّا من أن نتعرف على بعضنا البعض بصورة جيدة خلال الأسابيع الثلاثة التي تبعت ذلك.

من المستحيل بالنسبة لي أن أعيد عرض كافة الانعطافات والالواءات في الشهادات التي سمعناها أو أن أصور بدقة التوتر الذي ساد خلال الأيام الأربعة التي أمضيناها سوية في مداولات معزولة للاتفاق على قرارنا. في قضايا خطيرة كالتي ننظر بها، ليس من غير المألوف احتجاز المحلفين في ما يشبه السجن في الولاية بينما يعملون للحصول على إجماع حول القضية المطروحة، ولذلك لم يكن يُسمح لنا بالذهاب إلى المنزل ولا بالتحدث مع عائلاتنا خلال الساعات الست والستين التي استغرقها اتخاذ قرارنا النهائي. كان يصطحبنا ضباط محاكم مسلحون ونبقى في الفنادق طوال الليل تحت مراقبة الحراس.

كل ذلك كان أكثر بكثير من درس مبهج في علم التربية. كانت المواجهة مربكة مع سلطة الولاية والمسألة الشنيعة المطروحة. كنا في بوتقة واحدة، خلف الأبواب المغلقة لغرفة هيئة المحلفين نكافح لفهم مسؤولياتنا ولنفهم معنى الكمية الكبيرة من الأدلة المتعارضة والمعقدة. ذرفت دموع وحصلت مشادات، حالات صمت عاطفية، أحاديث حول الله، والشاذين، والحقيقة، والعدل. كانت المداولات ديمقراطية  ولكنها اتسمت بالشدة وكأنها رياضة خشنة.

الحُكم

قبل كل شيء، جاهدنا لكي نفهم ما يعني أن على الولاية ان تثبت قضيتها "بصورة لا مجال للشك فيها". إن ذلك المعيار عالٍ جداً. وعندما يدعي المُدعى عليه بانه كان يعمل للدفاع عن النفس، يقع عبء الإثبات على الدولة التي يتوجب عليها عندئذ أن تثبت بصورة لا مجال للشك فيها بأن المدعى عليه لم يكن في حالة دفاع عن النفس. يدخل رجلان إلى غرفة ويخرج واحد منهما منها مدعياً بأنه كان يدافع عن نفسه، دون وجود شهود ودون دليل سابق لارتكاب جريمة عنيفة من قبل أحد الطرفين. من يستطيع القول "بصورة لا مجال للشك فيها" إن المتبقي على قيد الحياة كان يكذب؟

لم نستطع. وفي النهاية، أصدرنا حكمنا بالبراءة.

لم يعنِ ذلك أننا كنا سعداء بحكمنا. لم يعجبنا المدعَى عليه. واعتقدنا بأن من المحتمل أنه كان يكذب بشأن المسألة بكاملها. فكرنا أنه من المحتمل جداً أن يكون قد قتل كافي، ومن الممكن أن يكون عشيقه، ولكنا أدركنا أيضاً أنه لم يُطلب منا أن نفكر بما هو ممكن أو محتمل. فالمطلوب منا أن نبني أقوالنا على ما تم إثباته بصورة لا مجال للشك فيها.

هل جرى تحقيق العدالة في قاعة محكمتنا؟ بصراحة لست متأكداً على الإطلاق أنه جرى ذلك. هل طبقنا القانون حسب ما أبلغنا به؟ اعتقد أننا فعلنا ذلك. ذكّرنا أنفسنا ونحن نغادر غرفة المحلفين أن الحكم "غير مذنب" لا يعني البراءة.

لماذا كان عبء الإثبات عالياً إلى هذه الدرجة؟ تعلمنا قدراً كبيراً حول ذلك من خلال خدمتنا في هيئة المحلفين بالذات لأنه لاح لنا من خلال فقداننا للحرية لأربعة أيام من العزل، ظلال السلطة المخيفة التي تملكها الدولة، والتي توفر في نهاية الأمر لكل مواطن مواطنين آخرين للدفاع عنه. كان هذا بالنسبة لي الدرس الأعمق من خدمتي في هيئة المحلفين وهو درس لن أنساه أبداً على الإطلاق.

يسألني الناس في بعض الأحيان إذا كنت اعتقد أن نظام هيئة المحلفين يعمل جيداً. توصلت إلى أن أجيب عن هذا السؤال في إعادة صياغة نكتة وينستون تشرشل الشهيرة حول الديمقراطية التي وصفها فيها بأنها أسوأ نوع من الحكم، فيما عدا غيره من أنواع الحكم الأخرى. من أجل بناء المجتمع يجب علينا أن نعاقب بعضنا البعض عن الجرائم. من يجب أن يتخذ ذلك القرار المحتمل أن يقضي بحكم الإعدام؟ الجواب في الولايات المتحدة هو "هيئة محلفين من النظراء". لن تكون بالتأكيد جميلة دائماً ولكن هل أن البدائل أفضل منها؟ هل أنت متأكد؟

الآراء الواردة في هذا المقال لا تعكس بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية. 

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي