28 آب/أغسطس 2009
وزيرة الخارجية كلينتون تشيد بتأكيد المؤسسة على الحكم الرشيد في أفريقيا وسائر أنحاء العالم
بداية النص

واشنطن،— حينما نعتت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون انعدام الحكم الرشيد بأنه عقبة رئيسية في وجه التنمية خلال جولتها الأخيرة في أفريقيا، كان ذلك في معرض تسليطها الضوء أيضا على حل عالمي يستخدم في القارة السمراء وقارات أميركا الجنوبية وآسيا وأوروبا وهو اعتماد ما يعرف باتفاقات مؤسسة تحدي الألفية للحكومة الأميركية.
وفي جمهورية جزر الرأس الأخضر، آخر محطة في جولة كلينتون الأفريقية من 4 إلى 14 الشهر الحالي، والتي شملت سبع دول جميعها في منطقة جنوب الصحراء الكبرى، أشارت الوزيرة إلى التقدم الذي تحرزه حكومة هذه الدولة الصغيرة في مجال تدعيم الشفافية وتعزيز المحاسبة في الحكم قائلة إن هذا بمثابة خبر سار بالنسبة لها، له "وقع الموسيقى على أذنيها".
وقالت كلينتون إن التقدم الاقتصادي الذي تحرزه جمهورية جزر الرأس الأخضر يعود جزئيا "إلى التنفيذ الناجح لاتفاقيتها مع مؤسسة تحدي الألفية."
وقد أنشأ الكونغرس هذه المؤسسة في عام 2004 كهيئة تنمية مستقلة تسهم في تزعم جهود مكافحة الفقر العالمي من خلال مشاريع بنى تحتية خلاقة تنفذ بواسطة منح تقدم على مدى 5 سنوات وتعرف بـ"العهود" أو الاتفاقيات. وتقيم المؤسسة علاقة شراكة –فقط- مع الدول التي تستطيع إثبات أنها تدعم إقامة نظام سياسي حر ومنفتح يشمل وصولا حرا إلى الأسواق المفتوحة، على أن يكون من الممكن التحقق من جدية الدولة في هذا الدعم . كما تقيم المؤسسة علاقة شراكة أيضا مع البلدان التي لها تاريخ مثبت في مكافحة الفساد والحريات المدنية وسيادة القانون، ويمكن لتلك الدول أن تكون شريكة مع المؤسسة في وضع برنامج تنمية مصمم بشكل فريد ينسجم مع ظروفها المحلية.
في آذار/مارس 2006 وقعت المؤسسة على اتفاقية خمسية بقيمة 235 مليون دولار مع حكومة أرمينيا للنهوض بقطاعها الزراعي من خلال إصلاح وتوسيع الطرق ووسائل الري إضافة إلى توفير مساعدات فنية ومالية إلى المزارعين والشركات التجارية الزراعية.
كما أن المؤسسة تركت بصماتها في أميركا الوسطى حيث وقعت في عام 2006 على اتفاقية بقيمة 461 مليون دولار مع جمهورية السلفادور التي تعتبر نموذجا للديمقراطية في تلك المنطقة، واستخدمت هذه المنحة لتمويل الطريق السريع الشمالي للبلاد ولتقديم مساعدات لـ3000 مزارع محلي بما فيها منح دراسية في معاهد فنية ومهنية.
كما بدأ العمل بتركيب خطوط طاقة كهربائية جديدة بطول 1500 كيلومتر و450 لوحة لامتصاص الطاقة الشمسية في أرياف البلاد.
وقالت الوزيرة كلينتون التي حضرت حفل التوقيع على مشروع مدّ خطوط الكهرباء في العاصمة سان سالفادور إن الشراكة مع المؤسسة "هي مثال واقعي على ما نأمل أن نحققه في جميع أنحاء السلفادور وفي جميع البلدان التي تعمل الولايات المتحدة معها في إطار علاقة الشراكة—ليس فقط مع حكوماتها بل أيضا مع شركاتها التجارية."
وبخصوص البلدان التي لا تستطيع أن تفي بعد بمعايير مؤسسة تحدي الألفية الخاصة بالنظام السياسي والأسواق المفتوحة، تعمل المؤسسة من خلال عملية تمهيدية تعرف باتفاقيات "تدرج" للمشاركة في برامج للحكم الرشيد تتركز على المجتمع الأهلي وإصلاح النظام القضائي وجهود مكافحة الفساد الإداري.
ومنذ عام 2005 وقعت المؤسسة على اتفاقات "تدرج" تمهيدية بقيمة 117 مليون دولار لمكافحة الفساد وتمتين مؤسسات حكومية في ألبانيا ومالاوي ومولدوفا وباراغواي والفيليبين.
كما أبرمت المؤسسة اتفاقا تمهيديا من هذا القبيل مع قيرغيزستان، الغاية منه مساعدة حكومتها على محاربة الفساد وتعزيز سيادة القانون من خلال تطبيق إصلاحات قضائية وفي مجالي العدالة الجنائية وتنفيذ القوانين.
ويركز البرنامج المذكور الذي رصد له مبلغ 16 مليون دولار على الدور الهام الذي يمارسه المجتمع الأهلي في جهود الإصلاح لحكومة ذلك البلد ويشمل تمويل مجلس مدني للإشراف على الشرطة وبرنامج توعية عامة عن الفساد.
ولدى إندونيسيا برنامج "تدرج" تمهيدي شبيه مع المؤسسة تتلقى بموجبه منحة بمبلغ 55 مليون دولار على مدى عامين يهدف إلى تقليص الفساد الإداري العام من خلال برامج تثقيف وتوعية للقضاة ومسؤولي المحاكم. كما يستهدف القضاء على عمليات غسيل الأموال من خلال تمويل تحسين الوظائف في ما يعرف بالمركز القومي لتحليل وتقارير المعاملات المالية.
أما لايبيريا وبعد أن بدأت تتتعافى من سنوات الحرب الأهلية التي اجتاحتها فلم تبلغ بعد منزلة الشريك الكامل في اتفاقيات المؤسسة، لكنها أصبحت أهلا لمساعدات تمهيدية تهدف إلى تحسين مؤسساتها الأهلية والحكومية.
ويدعي بعض النقاد أن متطلبات المؤسسة بخصوص الحكم الرشيد صارمة للغاية بحيث أنها تبطئ عملية المنح. لكن رئيسة لايبيريا إلين جونسون سيرليف لا توافق على هذه المقولة. فقد قالت سيرليف وهي أول رئيسة لدولة أفريقية: "كان لمؤسسة تحدي الألفية أثر تحولي عبر العالم النامي. فالحكومات المسؤولة وذات التوجهات الإصلاحية تأخذ في حساباتها المعايير المرجعية للمؤسسة مما يفضي إلى تسريع وتيرة الإصلاح وبنفس الوقت تتيح للحكومات أن تتخذ قراراتها حيال مسارها الخاص من التنمية واتجاه مستقبلها."
نهاية النص