12 آب/أغسطس 2009
العنف ضد المرأة يمثل مشكلة واسعة الانتشار

من جين مورس، المحررة في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن- تسلط جولة وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري رودام كلينتون في أفريقيا الضوء على مشكلة واسعة الانتشار تتمثل في العنف ضد المرأة.
يذكر أن كلينتون تقوم بزيارة سبع دول أفريقية، بما فيها جمهورية الكونغو الديموقراطية (زائير سابقا)، التي ترتكب فيها أعمال عنف مروعة ضد المرأة. وترافقها في هذه الجولة ميلني فيرفير، التي دأبت على الدفاع عن حقوق النساء وحقوق الإنسان منذ أمد طويل وهي أول سفيرة أميركية متجولة لقضايا المرأة في العالم.
وقد عرّض استمرار القتال بين الفصائل المختلفة المتناحرة في جمهورية الكونغو الديمقراطية النساء إلى أعمال عنف وحشية لم يسبق لها مثيل؛ حيث يتم الإبلاغ شهريا عن تعرض عدد ينوف على 1100 امرأة لعمليات اغتصاب، أي أن ما يقرب من 36 امرأة وطفلا يتعرضون للاغتصاب يوميا. وتقول فيرفير إن العديد من الضحايا يتعرضون للتشويه في هذه العملية.
وأبلغت فيرفير أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي في جلسة استماع عقدت مؤخرا أن "ضحايا هذه الجرائم يجردن من كل ذرة من كرامتهن الإنسانية. وإنهن بالنسبة للجناة لسن أكثر من مجرد مركب يتم بواسطته تنفيذ استراتيجية الحرب – هذه الحرب التي لا ناقة لهؤلاء النسوة فيها ولا جمل؛ إذ إنهن لسن من شن تلك الحرب ولا يؤدين فيها أي دور عسكري طواعية."
مشكلة واسعة الانتشار
تفيد منظمة الصحة العالمية أن واحدة من بين كل ثلاث نساء في جميع أنحاء العالم تتعرض لأعمال عنف في حياتها. وأن هذا المعدل يمكن أن يصل في بعض البلدان إلى 70 في المئة.
إن العنف الذي تعاني منه النساء يمكن أن يتراوح بين العنف الأسري، والاعتداء الجنسي، إلى التشويه والقتل. وتكشف منظمة الصحة العالمية أن نحو 5 آلاف امرأة تقتل في كل عام على يد أفراد الأسرة باسم "الشرف".
وتعرّف الأمم المتحدة العنف ضد المرأة بأنه " أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه - أو يرجح أن يترتب عليه أذى جسدي أو جنسي أو نفسي أو معاناة شديدة الضرر." وقد نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن النساء والرجال على حد سواء يتمتعون بحق "الأمن الشخصي" وأنه لا يجوز تعريض أي شخص "للمعاملات اللا إنسانية أو المهينة".
فلماذا إذن يعيش نصف سكان العالم من البشر في ظل هذا النوع من الخوف والتهديد؟
وتكشف إحدى الدراسات التي أجرتها الأمم المتحدة أن جذور العنف ضد المرأة "تكمن في علاقات القوة غير المتكافئة من الناحية التاريخية" بين الرجل والمرأة سواء في داخل الأسرة أو في الحياة العامة. وحسبما تقول الدراسة فإن ذلك يتضح في "تباين السلطة لصالح السلطة الأبوية، والأعراف الثقافية السائدة القاضية بالتفرقة بين الجنسين، وتفاوت المستويات الاقتصادية، وكلها تُستخدم لحرمان المرأة من حقوقها الإنسانية وتبقى العنف ضدها مستمرا على الدوام."
أهمية الدور القيادي:
وللمساعدة في وقف العنف ضد المرأة في كل من الولايات المتحدة وحول العالم، اتخذت حكومة الرئيس أوباما عددا من الخطوات لتأسيس الدور القيادي اللازم للتعامل مع هذه المشكلة المستعصية.
وفقد استحدث الرئيس أوباما في البيت الأبيض منصبا جديدا – هو منصب مستشار البيت الأبيض حول العنف ضد المرأة – تتمثل مهمته في إسداء المشورة للرئيس ونائب الرئيس بشأن قضايا العنف العائلي والاعتداء الجنسي في الولايات المتحدة. وفي حزيران/يونيو، أعلن نائب الرئيس جو بايدن، الذي يعود له الفضل في وضع قانون مكافحة العنف ضد المرأة، الذي يعد علامة تاريخية، بأن لين روزنثال، وهي من أبرز الخبراء في قضايا العنف القائم على نوع الجنس في الولايات المتحدة، سوف تشغل المنصب.
كما استحدث الرئيس أوباما أيضا المنصب الذي تشغله حاليا ميلني فيرفير في وزارة الخارجية الأميركية. ومهمة فيرفير هي حشد دعم ملموس لحقوق المرأة، وتمكينها سياسيا واقتصاديا، ومكافحة العنف ضد النساء والفتيات بجميع أشكاله.
أما السيدة هيلاري كلينتون -- وهي ثالث امرأة تتولى منصب وزير الخارجية في تاريخ الولايات المتحدة – فقد ظلت لأمد بعيد نصيرا ومدافعا قويا لضرورة احترام حقوق المرأة ومشاركتها الكاملة في الحياة الاقتصادية والحياة السياسية والاجتماعية. وقد مثل الخطاب الشهير الذي ألقته في بكين في عام 1995، وأعلنت فيه أن "حقوق الإنسان هي حقوق المرأة، وحقوق المرأة هي حقوق الإنسان" مصدر إلهام للنساء في جميع أنحاء العالم.
ضرورة القضاء على ثقافة الإفلات من العقاب:
شجب الرئيس أوباما، في الخطاب الذي ألقاه في غانا خلال زيارته لها في تموز/يوليو العنف الذي يمارس ضد النساء في أفريقيا، وخاصة في السودان وجمهورية الكونغو الديموقراطية.
وقال مخاطبا المشرعين في برلمان غانا "إنه يتحتم علينا أن نتصدى لكل ما يخالف الإنسانية بين ظهرانينا." وأضاف "أن التنديد بالنساء اللاتي يتعرضن لعمليات اغتصاب وحشية متكررة يعد أقصى علامات الإجرام والجُبن. وإننا ينبغي أن نكون شهودا على قيمة الطفل في دارفور وكرامة النساء في الكونغو. ولا توجد عقيدة أو ثقافة يمكنها الصفح عن الأعمال الفظيعة ضدهم."
وفي جلسة الاستماع التي تحدثت فيها أمام مجلس الشيوخ في شهر أيار / مايو، قالت فيرفير إن الاغتصاب أصبح أمرا مقبولا وروتينيا ومسألة تافهة لا تستحق الاهتمام. ففي جمهورية الكونغو الديمقراطية، على سبيل المثال، تم تسجيل أكثر من 14 ألف حالة اغتصاب في المراكز الصحية بالمحليات خلال الفترة بين عام 2005 و2007، ولم يقدم الجناة للمحاكمة سوى في 287 حالة.
وتقول فيرفير إن "ثقافة الإفلات من العقاب يجب أن تنتهي".
الدعم المقدم من الولايات المتحدة للضحايا
تعمل وزارة خارجية الأميركية مع المنظمات غير الحكومية في أفريقيا وتمول برامج خاصة لمنع العنف القائم على نوع الجنس، ومساعدة اللاجئين. وقدمت وزارة الخارجية الأميركية، في عام 2008، أكثر من 6 ملايين دولار للبرامج التي تسعى إلى لفت الانتباه إلى العنف القائم على أساس نوع الجنس في أفريقيا وحول العالم، ومنعه؛ وأكثر من مليوني دولار لـ 10 مراكز نسائية في دارفور تقوم بمساعدة ضحايا العنف القائم على نوع الجنس في الحصول على المشورة النفسية والاجتماعية والإحالة للخدمات الطبية.
وفي شهر كانون الأول / ديسمبر 2008، وقعت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية اتفاقية تعاونية مدتها ثلاث سنوات بقيمة 5 ملايين دولار مع منظمات دولية غير حكومية هي منظمة التعاون الدولي للعمل مع النساء من ضحايا العنف في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
وقد تبنت الولايات المتحدة قرارات في الأمم المتحدة لتشجيع الأعضاء الآخرين في الأمم المتحدة على معالجة قضايا العنف ضد المرأة بمزيد من القوة من خلال معاقبة الجناة، ومساعدة الضحايا ومنع وقوع مزيد من العنف.
نهاية النص