27 نيسان/إبريل 2009

يظهر هذا المقال في عدد آذار/مارس 2009 من المجلة الإلكترونية، إي جورنال يو إس آيه، وعنوانها، مسارات لاعنفية نحو التغيير الاجتماعي.
لا يمكن لكل من سمع شيرين عبادي، الفائزة بجائزة نوبل للسلام عام 2003، ان يساوره أي شك في التفاني المثابر الذي تأتي به إلى قضية حقوق الإنسان والحرية السياسية، بغض النظر عن اتفاق المرء معها أو اختلافه عنها.
علق محام كندي من أصل إيراني على موقع الإنترنت “Iranica.com”، بعد أن ألقت عبادي خطاباً في تورونتو، قائلاً: " جعل عرضها المفعم بالنشاط والمشاعر من كل كلمة قالتها عبر القاعة تبدو وكأنها ضربات طبلة كان يتردد صداها بعد وقت طويل من توقف لاعب الطبلة."
قالت لجنة نوبل عن عبادي، خلال الإعلان عن منحها جائزة نوبل المرموقة للسلام، انها "كمحامية، وقاضية، ومحاضرة، وكاتبة، وناشطة تتكلم بوضوح وبقوة في بلدها إيران، وفي مناطق أبعد بكثير من حدود بلدها. وبصفتها صوت الإنسان المحترف والشجاع، فقد وقفت بجرأة ولم تأبه للتهديدات الموجهة إلى سلامتها الشخصية."
تخرّجت شيرين عبادي، المولودة عام 1945، من جامعة طهران، وحصلت لاحقاً على شهادة دكتوراه في القانون بينما كانت تشق طريقها قُدماً في وزارة العدل. وقد أصبحت أول قاضية في إيران ترأس محكمة مدينة طهران. لكنها أُجبرت على الاستقالة في أعقاب الثورة الإسلامية عام 1973 التي اعتبرت أن النساء غير مؤهلات لشغل مثل هذه المراكز الرئيسية. وقامت السلطات بتعيينها كمجرد كاتبة في نفس المحكمة التي كانت ترأسها في السابق.
استقالت عبادي من وظيفتها لتأسيس مكتب محاماة خاص وللكتابة بإسهاب حول مجموعة واسعة من القضايا القانونية، وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بالنساء، والأطفال، وقانون الأسرة. بدأت أيضاً تدافع أمام المحاكم عن قضايا قضائية صعبة كان من المحتمل أن تُشكِّل خطورة كونها تتعلق بقمع حرية الكلام، علاوة على احتمال المضايقة وحتى قتل الشخصيات الإصلاحية على يد العناصر المرتبطة بالدوائر الأمنية الحكومية.
علّق أحد المحللين في الشرق الأوسط يعمل لدى هيئة الإذاعة البريطانية بالقول: "رفضها السكوت ورغبتها في الدفاع عن قضايا قانونية حساسة سياسية كسبا لها إعجاب مجموعات الدفاع عن حقوق الإنسان عبر العالم."
رغم التهديدات والمضايقات من جانب الحكومة، فإن حملة عبادي المتعددة الأوجه للدفاع عن حقوق الإنسان، وعلى وجه الخصوص تلك المتعلقة بالنساء والأطفال، لا زال يتردد صداها عبر إيران والعالم. فقد ساعدت في وطنها على تأسيس جمعية دعم حقوق الأطفال عام 1995 ومركز الدفاع عن حقوق الإنسان عام 2001. وهي تواصل الكتابة وتسافر كثيراً وتُلقي المحاضرات حول العدل الاجتماعي ودور المرأة في الإسلام في دول أوروبا، وفي الولايات المتحدة ودول عديدة أخرى.
لقد نددت عبادي بالتدخل الأجنبي في شؤون إيران ودول أخرى، وتقول: "أؤكد بإصرار ان لا شيء مفيدا ودائما يمكن ان ينشأ من العنف"، وفي نفس الوقت تصر أيضاً على شمولية المثل العليا للحرية والديمقراطية وبوجه خاص بالنسبة للنساء. لاحظت في مذكراتها، التي تحمل عنوان "يقظة إيران"، كيف ان النظام القديم أمر بأن تنزع النساء بالقوة الحجاب عن وجوههن وكيف ان الحكومة الثورية الجديدة أمرت بأن ترتدي النساء الحجاب من جديد. قالت: "كان رضا شاه أول وليس آخر حاكم إيراني يلتزم ببرنامج عمل سياسي على جبهة أجساد النساء."
انضمت عبادي في عام 2006 إلى فائزين آخرين بجوائز نوبل للسلام لإنشاء مبادرة نوبل للنساء "من أجل حشد تجاربنا الاستثنائية في جهد موحد لتحقيق السلام مع العدل والمساواة." نددت هذه المنظمة بعد سنتين بحملة الحكومة الإيرانية المتجددة من المضايقات والتهديدات ضد عبادي ومنظمتها لحقوق الإنسان.
في كانون الثاني/يناير 2009، قالت عبادي للحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران، "بالرغم من كل الضغوطات، لن أغادر إيران ولن أتوقف عن نشاطي في الدفاع عن حقوق الإنسان. بل سوف أواصل السير في نفس المسار."
في كتابها "يقظة إيران"، كتبت عبادي تقول، "طوال السنوات الثلاث والعشرين الماضية، أي منذ اليوم الذي عزلت فيه من منصب القاضي ... بقيت أردد نفس المعزوفة: إن تفسير الإسلام بطريقة تنسجم مع المساواة والديمقراطية يُشكِّل التعبير الحقيقي عن الإيمان. فليس الدين هو الذي يكبل النساء، بل الأوامر الانتقائية لأولئك الذين يريدون إبقائهن معزولات عن العالم. هذا الاعتقاد، إلى جانب القناعة بأن التغيير في إيران يجب ان يحصل بسلام ومن الداخل، شكلا سوية الأساس لأسلوب عملي."
____________________
الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.