27 نيسان/إبريل 2009

قبل أن تطلق السيدة الكينية، وانغاري ماثاي، حركة الحزام الأهلية الهادفة إلى غرس الأشجار وحماية التنوع البيولوجي، التي جعلت منها أول امرأة أفريقية تفوز بجائزة نوبل للسلام، كان القليل من الناس يساوون بين التدهور البيئي والمسائل المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية. ولكن لم يعد ذلك الأمر قائماً الآن.
قالت اللجنة النرويجية لجائزة نوبل للسلام خلال إعلانها عن فوز وانغاري بجائزة نوبل للسلام: "السلام على الأرض يتوقف على قدرتنا على حماية بيئتنا الحية."
أظهرت ماثاي طوال حياتها المهنية أن الحركة الهادفة إلى حماية التنوع البيولوجي وتأمين التنمية المستدامة، في كينيا وحول العالم، مرتبطة بدرجة وثيقة جداً بتقدم الديمقراطية، وحقوق الإنسان، وخفض مستوى الفقر. وقد أظهرت كيف يمكن للمجتمعات المحلية الصغيرة والناس الفقراء ان يُحدثوا تغييراً ذا شأن في حياتهم من خلال الوسائل السلمية اللاعنفية.
قالت ماثاي في الخطاب الذي ألقته لدى تسلمها جائزة نوبل في كانون الأول/ديسمبر 2004، "من خلال حركة الحزام الأخضر جرى حشد وتمكين آلاف المواطنين العاديين للعمل وتحقيق التغيير. تعلموا كيف يتغلبون على الخوف والشعور بالعجز وتحركوا للدفاع عن الحقوق الديمقراطية."
لم تر ماثاي بالضرورة هذه الروابط عندما باشرت عملها. ففي بادئ الأمر، كان غرس الأشجار طريقة مباشرة بسيطة لتلبية حاجات النساء الريفيات، اللواتي يعتنين بصورة أساسية بأسرهن، للحصول على حطب الوقود، وتحقيق دخل إضافي، ومنع انجراف التربة، وتوفير مياه الشرب النظيفة، وضمان إنتاج محاصيل أكبر.
لكن استناداً إلى ماثاي، كانت هناك نتيجة أخرى لغرس الأشجار بنفس الأهمية على المدى الطويل. تقول إن هؤلاء النساء "هن في أحيان كثيرة أول من يدرك الضرر البيئي عندما تصبح الموارد نادرة وغير قادرة على إعالة أسرهن."
تتذكر ماثاي، في مذكراتها بعنوان "لا أرضخ"، منظراً للطبيعة كانت تشاهده وهي طفلة حيث كان نضراً وخصباً. كتبت تقول: "كانت المواسم منتظمة بوضوح لدرجة أنك تستطيع تقريباً ان تتكهن بأن الأمطار الموسمية الطويلة سوف تبدأ بالهطول في منتصف آذار/مارس."
لكنها مع مرور العقود، شاهدت المواسم وقد أصبح التكهن بها غير ممكن والأرض مدمرة بسبب النمو السكاني والاستغلال الطائش من قبل حكومات كثيراً ما تكون فاسدة ولا تستجيب لحاجات الناس الفقراء والبيئة الطبيعية.
بعد زرع اكثر من 40 مليون شجرة في وقت لاحق، بما في ذلك إنشاء شبكة الحزام الأخضر عبر إفريقيا، تعلمت ماثاي، وحركتها كذلك كيف ان الاهتمامات البيئية ترتبط بمسائل أوسع نطاقاً تتعلق بالحكم الرشيد وحماية حقوق الإنسان.
أُلقي القبض على ماثاي، التي نالت شهادات من جامعات في الولايات المتحدة وشهادة دكتوراه من جامعة نيروبي، وسجنت وضُربت عندما هاجمت حملتها الشعبية الفساد المتغلغل في الحكومة، وعلى وجه الخصوص المخططات لبناء برج مكاتب في وسط حديقة أوهورو (الحرية) العامة في نيروبي.
ولكنها انتصرت. فقد انتخبت ماثاي نائباً في برلمان كينيا عام 2002، وتشغل الآن أيضاً منصب مساعد وزير البيئة والموارد الطبيعية والحياة البرية.
قالت ماثاي في الخطاب الذي ألقته عندما تسلمت جائزة نوبل إنه رغم كون حركة الحزام الأخضر لم تكن تعنى في بادئ الأمر بالمسائل السياسية، "فقد أصبح واضحاً بعد فترة وجيزة أن إنشاء نظام حكم مسؤول بيئياً لن يكون ممكناً بدون إقامة حيز ديمقراطي. ولذلك، أصبحت الشجرة رمزاً للكفاح الديمقراطي في كينيا. ومع مرور الوقت أصبحت الشجرة أيضاً رمزاً للسلام ولحل النزاعات."
____________________
الآراء الواردة في هذا المقال لا تمثل بالضرورة وجهات نظر أو سياسات الحكومة الأميركية.