03 ايلول/سبتمبر 2008
يُشكِّل الفساد الواسع النطاق على يد المسؤولين الرفيعي المستوى، أو الفساد على أعلى المستويات، تهديداً خاصاً للديمقراطية وحكم القانون في البلدان النامية. مثل هذا الفساد يقوّض المساءلة المالية، ويعيق تدفق الاستثمارات الأجنبية، ويعيق الأداء الاقتصادي، ويقلل الثقة بالنظامين القانوني والقضائي.
هناك، وفقاً للبنك الدولي، ألف مليار دولار تدفع سنوياً كرشاوى، وهناك، وفقاً للأمم المتحدة، أكثر من 400 مليار دولار سُرقت من أفريقيا وحدها وتمت تخبئتها في بلدان أجنبية. الفساد على أعلى المستويات العالمية هو قضية إنمائية لأن هذا النوع من الفساد يُقوّض التنمية الاقتصادية ويجعل قضايا ذات شأن، مثل مكافحة الفقر، فاقدة الفعالية. في أنحاء كثيرة من العالم، ملأ الفاسدون الكبار جيوبهم الخاصة بدلاً من تمويل التنمية، أي بناء الطرقات الجديدة، والمدارس، والمستشفيات.
خلال السنوات الأخيرة، عملت الولايات المتحدة وشركاؤها الدوليون على تطوير طرقٍ جديدة لمنع المسؤولين الفاسدين من الوصول إلى الثروات التي جمعوها عبر نشاطاتهم الفاسدة، كما استخدمت طرقاً جديدة لاستهداف أموالهم.
سنة 2006، طبقت الولايات المتحدة، بغية مكافحة الفساد على أعلى المستويات، الاستراتيجية القومية لتدويل الجهود ضد الفساد العالي المستوى. ترفع هذه الاستراتيجية الكفاح ضد هذا النوع من الفساد إلى مستوى جديد، عن طريق إشراك شركاء الولايات المتحدة الأجانب والمؤسسات المالية في جهود أكثر حزماً لأجل تطوير ممارسات أفضل لكشف ومصادرة الأموال المسروقة، وتعزيز مشاطرة المعلومات، وتأمين مساءلة أكبر حول مساعدات التنمية.
ثمة مظهران أساسيان للكفاح ضد الفساد على أعلى المستويات، هما حجب الملاذ الآمن عن المسؤولين الفاسدين، والاسترجاع وإعادة التوزيع الصحيح لأموال الأعمال الفاسدة.
في 12 كانون الثاني/يناير، أصدر الرئيس بوش الأمر الرئاسي 7750 الذي يوفّر سلطات قانونية خاصة إلى وزيرة الخارجية لتحديد أسماء الأشخاص الذين يجب منعهم من دخول الولايات المتحدة لأنهم متورطون في فساد عام له آثار مؤذية للمصالح القومية للولايات المتحدة، ومن ضمنها:
· النشاط الاقتصادي الدولي لشركات الأعمال الأميركية؛
· أهداف المساعدات الخارجية الأميركية؛
· أمن الولايات المتحدة ضد الجريمة والإرهاب المتخطي الحدود القومية؛
· استقرار الدول والمؤسسات الديمقراطية.
هذا الإعلان يمنع هؤلاء الأفراد من المجيء إلى الولايات المتحدة للتنعم بثمار فسادهم، ويبعث برسالة قوية فحواها أن الولايات المتحدة مُلتزمة مساندة الجهود الدولية لمكافحة الفساد العام حيثما وجد.
تعمل الولايات المتحدة أيضاً مع شركاء دوليين لتعقب واسترجاع أموال الفساد. فالولايات المتحدة، باستخدامها أدوات تحقيقات تطبيق القانون ومصادرة الأموال وفرض الغرامات، تقدم أيضاً المساعدة للتحقيقات الأجنبية لاسترجاع الأموال.
خلال السنوات الأخيرة، أعادت السلطات الأميركية إلى بلدان مختلفة ملايين الدولارات التي اختلسها القادة السابقون لتلك البلدان.
وسوف تعمل الولايات المتحدة أيضاً مع الشركاء الدوليين لتعداد أفضل الممارسات لتعيين وتعقّب وتجميد واسترجاع الأموال التي اكتسبت عبر الفساد الواسع النطاق، وهي تعمل حالياً مع المراكز المالية الدولية الأخرى لإقامة وتعزيز أفضل الممارسات لمنع دخول أموال الفساد، ولتسهيل مشاطرة المعلومات المالية المشبوهة ولتشجيع وتطوير الشراكات العامة والخاصة.
إضافة إلى تلك الإجراءات، فإن حساب تحديات الألفية للرئيس بوش، البرنامج الذي يقدم المساعدة إلى الحكومات الملتزمة الحكم بعدل، والتي تستثمر في شعبها، وتشجع الحرية الاقتصادية، يكافئ هذه البلدان لاستئصالها الفساد.