09 حزيران/يونيو 2008
بقلم أوسكار إيسبينوزا تشيب

يقول الاقتصادي الكوبي المنشق أوسكار إيسبينوزا تشيب إن عقودا من القمع من قبل حكومة مركزية أدت إلى سحق الاقتصاد الكوبي. ويضيف أنه بدون حرية لن يتمكن الشعب الكوبي من التنافس في الاقتصاد الآخذ في العولمة.
بعد قرابة 50 عاما من الحكم الدكتاتوري في كوبا كان لانعدام الحرية – خاصة انتهاك حرية الحركة في السوق – آثار مدمرة على جميع جوانب المجتمع الكوبي. وقد تحولت العملية التي بدأت في العام 1959 وأوجدت الكثير جداً من الأوهام المضللة، مع مرور الوقت، إلى نظام قمعي عرقل تقدم البلاد.
وتم، من خلال استخدام ذريعة إقامة نظام "للتنمية المنسجمة والمتناسبة"، استبدال السوق الحرة في البلاد بآلية تخطيط مركزية تم نسخها عن الاتحاد السوفييتي، تستند إلى تصلب قاس أوجد تشوهات متعددة وتبديدا هائلا للموارد. واستمرت هذه الحالة حتى نهاية ثمانينيات القرن الماضي بفضل الإعانات الرسمية الهائلة، التي أغرقت المجتمع الكوبي في النهاية في أسوا أزمة في تاريخه، وهي حالة لم يتم التغلب عليها حتى الآن.
وقد يسأل المرء: ما هو السبب الأصلي لإلغاء السوق الحرة في البلاد كالأداة الأساسية لتوزيع الموارد، واستبدالها بتخطيط مركزي بيروقراطي؟ ولماذا يتم الاحتفاظ بهذا النظام رغم الفشل المتكرر للنظام المركزي؟ والجواب على هذين السؤالين هو أن النظام يقوم على أساس مصالح مجموعة من الناس الذين يقتصر سعيهم على الاحتفاظ بالسلطة المطلقة على المجتمع الكوبي. ومنفعية هذا النظام السياسية واضحة لتحقيق هذه الأهداف الدكتاتورية، بصرف النظر عن مستويات البؤس والتخلف والانحطاط التي تنتجها.
الحرية الاقتصادية المفقودة

يظهر التوضيح نفسه أسباب المصادرات الجماعية للممتلكات في كوبا، وهي أكثر بكثير من تلك التي حدثت في الدول الأخرى التي تعاني من الأنظمة المركزية، وأيضا أسباب محاولات التخلص من جميع آثار الحرية الاقتصادية. فقد استهدفت هذه الاستراتيجية ممارسة سيطرة صارمة على السكان عن طريق تحويل المواطنين إلى كيانات بدون حقوق، تعتمد بشكل كلي على دولة كليّة القوة.
وكانت العواقب الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية والبيئية كارثية لكوبا، دون ذكر الضرر الذي لحق بالقيم الروحية للشعب، التي تراجعت بشدة بسبب أزمة لا تعرف نهايتها. ولا بد من أن يضاف إلى ذلك اعتماد هائل وخطير على فنزويلا.
وعلى المستوى الاقتصادي، أثرت عملية التراجع الرأسمالي الإنساني والمادي على المجتمع ككل. وأصبحت كوبا، التي كانت دولة غنية وتعتمد على نفسها زراعيا في الماضي، حسب البيانات الرسمية، أصبحت تستورد اليوم 84 بالمائة من احتياجاتها الغذائية الأساسية، معظمها من الولايات المتحدة. وأصبح البلد الذي كان مؤمن السكر الرئيسي للعالم يشتري الآن السكر من الخارج. وتحدث هذه الاضطرابات بينما يظل أكثر من 50 بالمائة من الأراضي الصالحة للزراعة مهجوراً يغطيه نبات العليق. وفي الوقت ذاته، ونتيجة للأجور المنخفضة، حوالي 20 دولارا في الشهر، بالمعدل، يضطر السكان إلى ارتكاب الجرائم من أجل البقاء. ونتيجة لذلك، وفقا لبيانات الأمم المتحدة، أصبحت كوبا الدولة التي يوجد فيها أعلى عدد من نزلاء السجون في العالم بالنسبة لعدد سكانها.
تلميح إلى التغيير
تمثل كوبا مثالا كئيباً محزناً على عواقب عدم التمتع بالحرية. وقد يزداد تراجع كوبا فيما تعالج بقية دول العالم أمر العولمة وتكامل السوق. وبينما تولّد هذه القوى احتمالات تنموية هائلة فإنها تتطلب أيضا زيادة كبيرة في القدرة على التنافس، حيث تلعب الكفاءة والإنتاجية والإبداع دورا متزايد الأهمية. ومن المستحيل تشجيع هذه العوامل في المجتمعات التي يحكمها الخوف، وحيث تمنع حرية تأسيس الجمعيات والانضمام إليها وحرية التعبير عن الرأي، مما يحول دون المناقشة والتبادل الحر للأفكار اللازمين لتحديد خيارات أفضل لتحقيق التقدم.
والوضع واضح جداً إلى درجة أصبح المرء يسمع مغعها حتى من داخل الحكومة الكوبية نفسها أصواتا، مهما كانت مترددة ومشوشة، مؤيدة لإدخال تعديلات جذرية هيكلية وتغييرات مفاهيمية على النظام، خاصة في الاقتصاد. ويمكن العثور على هذه التلميحات في الخطب التي يلقيها الجنرال راؤول كاسترو، الذي أصبح في الرابع والعشرين من شباط/فبراير، 2008 رئيسا لمجلس الدولة ورئيسا لمجلس الوزراء.
وربما بدأت التغييرات التي تم التلميح إليها عملية تدريجية نحو الإصلاحات، جالبة الحرية للشعب الكوبي. أما إذا أحبطت الآمال التي تم إنعاشها أخيراً مرة أخرى فإن عدم الاستقرار الاجتماعي سيكون النتيجة المحتملة لذلك.
الآراء المعبر عنها في هذا المقال لا تعكس بالضرورة آراء أو سياسات الحكومة الأميركية.