مواطنون لهم حرية التعبير | الديمقراطية في العالم

11 حزيران/يونيو 2008

حول هذا العدد

 

أصدرت لجنة البنك الدولي حول النمو والتنمية أخيرا تقريرا يحلل العوامل التي تسهم في النمو الاقتصادي في الدول النامية. ووجدت مجموعة الخبراء الدوليين، بمن فيهم اثنان من الحائزين على جائزة نوبل، أن أحد العوامل الأساسية هو "الحكومات الواقعية ذات المصداقية التي تمثل جميع المواطنين". ومن العوامل الأخرى التي حددتها اللجنة "نوعية المناقشة" في الدولة حول السياسة العامة، والهمة والنشاط في محاربة الفساد، وتكافؤ الفرص – وجميعها خصائص مرتبطة شعبيا بالأنظمة الديمقراطية.

ويؤكد الجدول أعلاه نقطة مماثلة. إذا وضعت لائحة الدول العشرين التي تأتي في مقدمة دول العالم من حيث الحرية الاقتصادية قرب لائحة الـ 20 دولة في مؤشر الديمقراطية، فما الذي تراه؟ إنك ترى قدرا كبيرا من التطابق. وهناك 13 دولة تظهر في القائمتين. ويبدو أن هناك، كحد أدنى، ترابطا بين سوق حرة منتجة ونظام حكومي ديمقراطي.

ويظهر مايكل مانديلبوم، مؤلف الكتاب الجديد "سمعة الديمقراطية الحسنة" قدرا أكبر من التأكيد، حيث يقول في هذا العدد من المجلة الإلكترونية "إن المصدر الرئيسي للديمقراطية السياسية هو اقتصاد السوق الحرة. وفي حين أنه كانت هناك دول، وما زالت، تمارس اقتصاد السوق الحرة دون ممارسة السياسة الديمقراطية، ما من دولة واحدة في القرن الواحد والعشرين تمثل ديمقراطية سياسية تفتقر إلى اقتصاد السوق الحرة". ومع ذلك، فقد نشر في العام الماضي مقال لأستاذ السياسة العامة روبرت رايتش في مجلة "السياسة الخارجية" المرموقة بعنوان "كيف تقتل الرأسمالية حالياً الديمقراطية".

     ومن الواضح أن العلاقة بين الأسواق والديمقراطية ليست خطا مستقيما. ومنذ أن ظهر كتاب آدم سميث " بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها"" في العام 1776، والمفكرون الاقتصاديون الكبار من أمثال ماكس ويبير وجوزيف شومبيتر وليستر ثورو يناقشون هذه العلاقة المعقدة. هل من الممكن وجود أسواق حرة بدون ديمقراطية؟ وأي منهما يتطور أولا؟ وهل يمكن لحافز النمو الاقتصادي العالمي القوي أن يؤدي إلى مزيد من الديمقراطية في الدول التي ليست ديمقراطية؟

     يقدم الخبراء الدوليون في هذا العدد بعض الأجوبة على هذه الأسئلة، ويشيرون إلى بعض المتغيرات ذات الصلة مثل فرص توليد الثروة، ودور الثقة الاجتماعية، ومفاهيم "الصوت" والمساءلة. إلا أن هدفنا ليس التوصل إلى الجواب الشافي الذي يضع حداً لمناظرات فكرية ما فتئت مستمرة منذ عدة قرون، بل تعميق فهم قرائنا للاختلافات الضئيلة لما هو دون شك قضية ذات أهمية بالنسبة للجميع في العالم اليوم.

المحررون

احفظ ضمن مفضلاتك عبر:     المفضل؟ كيف أختار مقالي