04 حزيران/يونيو 2008
الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، مكتب الديمقراطية وأنظمة الحكم
الرد الفعّال على الفساد يبدأ باعترافين لا غنى عنهما: أولاً، أنه ما من نظام أو مجتمع مُحصّن ضد الفساد، وثانياُ، أننا قد نحتاج إلى بدء جهودنا عبر عملية أساسية جداً، ألا وهي بناء الفهم المتبادل لما نعنيه عندما نستعمل كلمة فساد.
المقاربات المتعددة الأوجه أساسية. حتى عندما تكون مواردنا صغيرة، يمضي موظفو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية قسطاً كبيراً من وقتهم مع نظرائهم في الحكومات المضيفة ومع المانحين الآخرين للتأكد من وجود مقاربة شاملة للإصلاح المقاوم للفساد، وبأن الموارد الدبلوماسية والبراغماتية يتم استخدامها أيضاً. توفّر تجربة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في كينيا مثالاً جيداً لما يمكن تحقيقه عبر دعم الإصلاحيين والمؤسسات على عدة جبهات. ففي الوقت الذي دفعتنا الأحداث إلى قرار خفض مساعداتنا لبعض المؤسسات الحكومية، مثل مديرية الأخلاقيات الحكومية، فإن برامج الدعم السابقة من الولايات المتحدة والمانحين الآخرين قد ساعدت المكتب المذكور في جمع معلومات هامة تلقفتها الآن لجنة المحاسبة العامة البرلمانية، والتي بدورها تتلقى أيضاً الدعم من الوكالة الأميركية لبناء القدرات، كما تواصل صياغة شكل النقاش العام العظيم لعملية التحقيقات الجارية في كينيا. ومن الطبيعي أن ما من واحدة من هذه التطورات كانت ستتقدم إلى هذا الحدّ لولا الدور الحيوي جداً الذي لعبه المجتمع المدني الكيني الذي عملت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في شراكة معه، وهو الذي كان في الخطوط الأمامية للمعركة ضد الفساد لعدة سنوات.
المجتمع المدني شريك ضروري على الدوام. في كثير من الأحيان، لا تقوم الحكومات بنفسها بإجراء الإصلاحات، حتى عند وجود قيادة قوية تدعم هذه التغيرات. لقد تحققت أفضل نتائجنا عندما شاركت المجتمعات المحلية في رصد التنفيذ لمشاريع التنمية وموازناتها. ففي كولومبيا، غيّرت جماعة فيدورياس (لجان إشراف المواطنين) ممارسات التوظيف في المدارس المحلية، ومنعت بُناة الطرق من استخدام نوعية متدنية من المواد. وفي مالي، اكتشف دافعو الضرائب في أحد أحياء باماكو تلاعبات في الموازنات المحلية قادت إلى إعفاء وإدانة عدة رسميين محليين. وتحققت نتائج مماثلة في برامج الوكالة الأميركية في رواندا وتنزانيا، وفي غيرها من الأماكن.
مقاربات بناء المؤسسات تنجح حيث تتواجد ضمنها قواعد أساسية لأنظمة الحكم، وحيث يتواجد التزام سياسي قوي لتغيير الطريقة التي تدار فيها شؤون الناس. ساعد دعم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية لجنة مكافحة الفساد الإندونيسية ومحكمة جنوب أفريقيا المتخصصة في الجرائم التجارية على تحقيق نجاحات ذات شأن، لكن في ظروف أقل تواصلية، لم تحقق المؤسسات المتخصصة أداء مماثلاً لما حققته هاتان المؤسستان. يبيّن سِجلّ لجان مكافحة الفساد هذا الواقع، بوجه عام.
زيادة الموارد المتوفرة كما الالتزام السياسي، وتحسين نتائج التنمية عن طريق جعل أهداف ومبادئ مكافحة الفساد شأناً سائداً لدى المجتمع، يمكن أن تشكل استراتيجية ناجحة. تتبع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية هذه المقاربة جزئياً لمعالجة مشكلة تقلص الموارد اللازمة للمزيد من أعمال الحكومة التقليدية، وجزئياً لأننا وجدنا أنه من الصعب مكافحة الفساد فقط من زاوية تحسين نظام الحكم. لكن ما هو أهم من ذلك، أننا رأينا ما يكفي من الأمثلة عن المجتمعات والحكومات التواقة للإصلاحات في مجال تقديم خدماتها للناس وفي تحسين مستواها الاقتصادي العالمي لتظهر على أنها منطقة واعدة تستحق المزيد من الجهود. ومن جهة ثانية، إننا ندرك تماماً مخاطر الافتراض بأن هذه الإصلاحات التي نشجعها سيكون لها أثر في مكافحة الفساد، دون أن نحددها بوضوح من خلال التخطيط، والتفاوض، أو النتائج المأمولة من كل نشاط.
وفي حين تعلمنا ما الذي ينجح، اكتشفنا أيضاً بعض المقاربات غير الفعالة:
· برامج توعية عامة غير مرتبطة بإصلاحات.
· إصلاحات غير مرفقة ببرامج توعية عامة.
· التقصير في اعتماد مقاربة طويلة الأجل.
· توصيات لا تدعمها أبحاث وجمع معطيات.
· برامج يديرها المانحون ويُنظر إليها بهذا الحال.
سوف تواصل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية العمل عن كثب مع الحكومات المتعاونة، والمؤسسات المتعددة الأطراف، ومجتمع المنظمات غير الحكومية لتأمين علاقة متبادلة استراتيجية وفعالة ما بين النشاطات الدبلوماسية والبرامجية للحكومة الأميركية. الحكم الصالح والمساءلة تخلقان الظروف التي تنشل الناس من الفقر، وترفعان مستويات التعليم والصحة، وتحسنان أمن الحدود، وتوسعان عالم الحريات الشخصية، وتنشئان استراتيجيات التنمية الاقتصادية السليمة والمستدامة، وتخلقان ديمقراطيات أفضل.