11 تموز/يوليو 2008
الحقوق القانونية الأساسية بالتمتع بالهوية والعمل والملكية يمكنها كسر دورة الفقر
من هوارد سنكوتا، المحرر في موقع أميركا دوت غوف
بداية النص
واشنطن، 11 تموز/يوليو، 2008- كيف يصف المرء الناس الذين لا يملكون هوية قانونية أو سندات ملكية بيوتهم أو رخصاً للقيام بمشاريعهم التجارية أو ملكية ممتلكاتهم أو سجلات تظهر تاريخ حياتهم العملية أو حتى القدرة على المثول أمام المحاكم؟
إن المرء يصفهم بأنهم "فقراء."
وقد كان يُنظر في الماضي إلى الجهود الرامية إلى دفع عجلة كل من سيادة القانون وتقليص الفقر في العالم على أنهما أمران يستحقان نفس القدر من الثناء ولكنهما مستقلان عن بعضهما إلى حد كبير. ولكن النظرة اختلفت الآن.
فقد خلص تقرير وضعته اللجنة المستقلة المعنية بالتمكين القانوني، التي يتشارك في رئاستها كل من وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت والعالم الاقتصادي هيرناندو دي سوتو، إلى أن الحماية والخدمات الأساسية التي يوفرها النظام القانوني أساسية لكسر دورة الفقر والعجز التي يقبع فيها ما يصل إلى 4 مليارات نسمة من سكان العالم.
وجاء في التقرير الذي أصدرته اللجنة في حزيران/يونيو أن "سيادة القانون ليست مجرد زخرف يزين التنمية؛ إنها مصدر أساسي للتقدم. ولكن معظم الفقراء لا يعيشون في ظل القانون وهم بعيدون جداً عن حماية القانون وعن الفرص التي يوفرها."
* استشارات اللجنة
تتألف اللجنة، بالإضافة إلى الرئيسين، من مجموعة من كبار المسؤولين الحكوميين ورؤساء الدول السابقين الذين تم اختيارهم لما لهم من خبرة عملية من صميم الواقع في تعقيدات عملية وضع السياسات.
وقال المدير التنفيذي للجنة تمكين الفقراء، ناريش سينغ، لموقع أميركا دوت غوف، إن "اللجنة قامت بعملية استشارية قومية واسعة في 22 بلدا. كما وظفنا أيضاً خبراء محليين لكتابة الأوراق التي قامت مجموعات تشكل عينة من السكان بدراستها.... حتى الوصول إلى المؤتمرات القومية."
وبالإضافة إلى ذلك، أنشأت اللجنة مجلساً استشارياً يتألف من بنوك التنمية الإقليمية الرئيسية ومنظمات المجتمع المدني.
وقال سينغ إن "كون قيادة اللجنة تتألف من شخصيات معروفة في الميدان السياسي مكّن هذه المنظمات كثيرا."
ورغم أن اللجنة ستوقف أعمالها الرسمية قريبا، إلا أن برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة سيواصل عمله، كما وافق البنك الدولي على إنشاء صندوق ائتمان خاص بالتمكين القانوني.
* القدرة على الوصول إلى النظام القضائي واستخدامه
انطلق الكثير من النتائج التي توصلت إليها اللجنة من أبحاث دي سوتو الرائدة في طبيعة "الاقتصاد غير الرسمي" في بلده البيرو وغيره من البلدان النامية.
وكتب عضو اللجنة لويد آكسوورثي، وزير الشؤون الخارجية الكندي السابق، أن "هدف التمكين القانوني، هو في جوهره، إطلاق العنان للقدرات البشرية الكامنة."
وتقع توصيات اللجنة في أربع فئات، أو محاور: القدرة على الوصول إلى النظام القضائي واستخدامه وحقوق الملكية والحقوق العمالية وحقوق مؤسسات الأعمال. كما تؤكد النتائج التي توصلت إليها على أهمية تمكين النساء قانونيا.
وكتبت عضو اللجنة ماري روبنسن، رئيسة إيرلندا السابقة في مقالة رأي في صحيفة إل باييز التي تصدر في مدريد، بإسبانيا، أن "النساء يقاسين في الكثير من الأحيان من أسوأ أشكال التمييز في قوانين الملكية."
ويعالج المحور الأول من التوصيات، التمكن من الوصول إلى النظام القضائي واستخدامه، عدة قضايا بينها ضرورة التسجيل القانوني، بدون رسوم، لأنه لا يتم تسجيل حوالى 10 بالمئة من جميع الأطفال لدى ولادتهم في الدول النامية. ويمكن لهذا الإغفال أن يحرمهم من التعليم أو الرعاية الطبية.
وقالت اللجنة إن الفقراء لا يفتقرون فقط إلى القدرة على دفع أتعاب المحامين أو رسوم المحاكم وإنما لا يستطيعون، في الكثير من الأحيان، تكلم اللغة التي تجرى فيها أعمال النظام القضائي.
كما تشكل البيروقراطية هي الأخرى عائقا أمامهم. ففي الهند، هناك حالياً أكثر من 20 مليون دعوى مدنية تنتظر بت المحاكم فيها. ويبلغ عدد الدعاوى المكدسة في برنامج القاضي الفليبيني العادي حوالى ألف وخمسمئة دعوى.
وقد دعت اللجنة في توصياتها إلى تبسيط النظام القضائي وتعزيز برامج المساعدة القضائية وزيادة الوسائل البديلة لحل النزاعات.
* الممتلكات والعمل ومؤسسات الأعمال
تتيح حقوق الملكية، وهي المحور الثاني، للفقراء حماية موجوداتهم وزيادة القدرة على الاستفادة منها ضمن القانون.
وقال دي سوتو إن "لدى الفقراء بالفعل اتفاقيات في ما بينهم. وما يتعين عمله هو القيام بشكل مهني بوضع معايير موحدة لهذه العقود وإيجاد نظام قانوني يعترف به الجميع ويحترمه الجميع."
وأشارت اللجنة إلى أن الدراسات في روسيا وأوروبا الشرقية، على سبيل المثال، توصلت إلى أن مؤسسات الأعمال التي تعتقد أن حقوق ملكيتها مضمونة تعيد استثمار كمية من دخلها تزيد بنسبة تصل إلى 40 بالمئة عما تعيد المؤسسات التي لا تعتقد ذلك استثماره.
أما المحور الثالث، الحقوق العمالية، فتغطي جميع الـ500 مليون عامل فقير في العالم تقريبا، الذين يشكلون أكثر من نصف العمالة في الدول النامية. وهم يمضون حياتهم في القطاع غير الرسمي غير المنظم بدون الحمايات الأساسية كالتقاعد لدى التقدم في السن والتأمين الطبي أو ضد الحوادث.
وأقرت اللجنة بأن الأمر يتطلب النجاح في إقامة توازن بين القضاء على نواحي الاستغلال السلبية وفي نفس الوقت "ضمان عدم القضاء على فرص كسب الرزق والقيام بالمشاريع التجارية."
أما المحور الرابع المتعلق بحقوق إقامة المشاريع التجارية فيعالج مسألة الحواجز التي تقف في طريق إنشاء مؤسسة أعمال قانونية.
ففي مصر على سبيل المثال، يستغرق فتح مخبز ما معدله 500 يوم، ويتطلب التقيد بـ315 قانوناً، والحصول على موافقة 29 وكالة حكومية. وقد توصلت دراسة تناولت 12 دولة من دول أميركا اللاتينية إلى أن 8 بالمئة فقط من مؤسسات الأعمال فيها مسجل رسمياً وإلى أن هناك 23 مليون مؤسسة تعمل بطريقة غير رسمية.
ولا يمكن لهذه المؤسسات غير الرسمية، بدون القدرة على الحصول على قروض مصرفية أو فرض تطبيق العقود، التوسع إلى خارج حدود شبكة مألوفة من الزبائن والشركاء، ناهيك عن المشاركة في الاقتصاد العالمي.
وفي حين أن التحديات من الصعوبة بحيث تثبط العزيمة، إلا أن اللجنة خلصت إلى أنه "لا يمكن تحقيق جعل الفقر أمراً في ذمة التاريخ من خلال التمكين القانوني وحده، إلا أنه تصعب رؤية طريقة لتحقيق ذلك بدونه."
ويمكن الحصول على مزيد من المعلومات من خلال الرجوع إلى موقع لجنة تمكين الفقراء قانونيا على الشبكة العنكبوتية.
نهاية النص