09 شباط/فبراير 2008
إن القضاة المستقلين والمحترفين هم أساس النظام النزيه والمنصف والمضمون دستوريا لمحاكم القانون المعروف بالسلطة القضائية. ولا يعني هذا الاستقلال ضمنا أن القضاة يستطيعون أن يتخذوا قرارات مستندة إلى أفضليات شخصية، ولكنه يعني أنهم أحرار في اتخاذ قرارات قانونية، حتى لو كانت تلك القرارات تناقض رأي الحكومة أو الأحزاب القوية المشتركة في القضية.
· يضمن الاستقلال عن الضغوط السياسية للمسؤولين والمشرّعين المنتخبين في الأنظمة الديمقراطية إنصاف القضاة. ويجب أن تكون الأحكام القضائية منصفة ومستندة فقط إلى حيثيات القضية والجدارة الفردية والحجج القانونية والقوانين ذات الصلة، وذلك دون قيود أو تأثير غير ملائم من قبل الأطراف المهتمة. وتضمن هذه المباديء الحماية القانونية المتكافئة للجميع.
* إن السلطة المنوطة بالقضاة لمراجعة القوانين العامة واعتبارها انتهاكا لدستور البلاد تعد وسيلة ضبط أساسية لانتهاك الحكومة المحتمل للسلطة، حتى ولو كانت الحكومة منتخبة بأغلبية شعبية. غير أن هذه السلطة تقتضي أن ينظر إلى المحاكم على أنها مستقلة وقادرة على الاستناد في قراراتها إلى القانون وليس إلى الاعتبارات السياسية.
* وسواء كان القضاة منتخبين أو معينين فيجب أن يتوفر لهم الأمن الوظيفي أو فترة إشغال المنصب، المضمونة في القانون، وذلك لكي يتمكنوا من اتخاذ قرارات دون القلق من وقوع ضغط أو تعدّ عليهم من الأشخاص الذين يتولون مناصب ذات سلطة ونفوذ. ويعترف المجتمع المدني بأهمية القضاة المحترفين عن طريق توفير التدريب والأجور الملائمة لهم.
* إن الثقة بإنصاف نظام المحاكم، وبرؤيته كفرع "غير سياسي" للحكومة، مصدر رئيسي لقوته وشرعيته.
* غير أن محاكم البلاد ليست محصنة ضد التعليقات والتدقيق والانتقاد الشعبي، بأية طريقة أكثر مما هي المؤسسات الأخرى. فحرية التعبير عن الرأي ملك للجميع، بمن في ذلك القضاة ومنتقدوهم على حد سواء.
* ولضمان إنصاف القضاة، فإن المباديء الأخلاقية القضائية تقتضي منهم أن يتنحوا جانبا (أو "يستثنوا" أنفسهم) عند الفصل في القضايا التي تنطوي على تضارب في مصالحهم.
* لا يمكن في دولة ديمقراطية تنحية القضاة بسبب شكاوى بسيطة، أو استجابة لانتقاد سياسي. ولا يمكن تنحيتهم إلا إذا ارتكبوا جرائم أو تجاوزات خطيرة عن طريق المقاضاة الجنائية الطويلة والصعبة (توجيه الاتهام الجنائي)، إما في المجلس التشريعي أو أمام هيئة محكمة منفصلة.
* ويضمن وجود نظام قضائي مستقل للناس أن تكون قرارات المحكمة مبنية على قوانين البلاد ودستورها، وليس على سلطة سياسية متغيرة أو ضغوط أغلبية مؤقتة. ويخدم النظام القضائي الذي يمنح هذا الاستقلال في دولة ديمقراطية كإجراء وقائي أو صمام أمان لحماية حقوق الشعب وحرياته.