15 كانون الأول/ديسمبر 2008
ماغي يدعو الدول الإفريقية إلى القيام برد حاسم على الأزمة ويعرب عن قلقه إزاء ما يجري
من المحرر ستيفن كوفمان
بداية النص
واشنطن – قال السفير الأميركي في زيمبابوي إنه في ظل تفشي وباء الكوليرا واختفاء الناشطين السياسيين في زيمبابوي، بالإضافة إلى المحنة الاقتصادية والسياسية المستمرة التي تمر بها البلاد، "فقد بلغ سيل الزبا بالنسبة لوضع حقوق الإنسان هناك"، وحث الدول المجاورة لزيمبابوي على القيام بعمل ما لتحسين الوضع.
وقال السفير الأميركي في تصريح أدلى به في وزارة الخارجية يوم 11 كانون الأول/ ديسمبر الجاري إن هناك رجلا واحدا، هو روبرت موغابي الذي يحتجز البلد هو وأعوانه رهينة لديهم. وقد أصبح الوضع في زيمبابوي يتدهور بسرعة لدرجة أنها أصبحت قاب قوسين أو أدنى من الانزلاق إلى مستوى الدولة الفاشلة."
وأعلنت حكومة الرئيس بوش في المؤتمر الصحفي ذاته أنها رصدت 6.2 مليون دولار للمساعدة في مكافحة انتشار وباء الكوليرا في زيمبابوي الذي سبق وأن تسبب في وفاة ما لا يقل عن 800 شخص. وتأتي هذه المساعدات علاوة على المعونات التي تسلمتها زيمبابوي بالفعل من الولايات المتحدة بقيمة 4.6 مليون دولار للتعاطي مع الأزمة الطارئة من خلال توفير المياه والمرافق الصحية وبرامج الصحة العامة.
وقد قدمت الولايات المتحدة لزيمبابوي، خلال السنة الماضية، مساهمة بلغت نحو 300 مليون دولار من المعونات الإنسانية. ومن هذه مساعدة غذائية بمبلغ 218 مليون دولار وبقية المبلغ قدمت عن طريق منظمات دولية مثل برنامج الغذاء العالمي والصندوق العالمي وعلى شكل مساعدات مباشرة للرعاية الصحية.
وردد السفير ماغي مطالبة القادة الأفارقة وزعماء العالم والمسؤولين الأميركيين، بمن فيهم الرئيس بوش ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، لرئيس زيمبابوي روبرت موغابي بالتنحي عن السلطة لما فيه مصلحة وخير البلاد.
وقال ماغي "إنه قد آن الأوان لموغابي أن يرحل لأنه قد أصبح عديم الفائدة. وعليه أن يحترم إرادة شعب زيمبابوي الذي عبر عنها في الانتخابات التي جرت في آذار/ مارس الماضي ويسمح بتشكيل حكومة نيابية تمثيلية في زيمبابوي تقوم على رعية أبناء الشعب والعناية بهم."
ومن الجدير بالذكر أنه تم إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية في زيمبابوي يوم 29 آذار/ مارس الماضي. ورغم حملة العنف والتخويف والبيئة الإعلامية المؤيدة لحزب موغابي الحاكم، فقد تمكنت حركة التغيير الديمقراطي المعارضة من الحصول على أغلبية في برلمان البلاد كما حصد زعيم الحركة مورغان تشانغراي في الانتخابات الرئاسية أصواتا أكثر من الأصوات التي حصل عليها الرئيس موغابي وأكثر من مرشح الحزب الثالث المنافس سيمبا ماكونى.
ولكنه، وفقا لنتائج الانتخابات الرسمية، فإن تشانغراي لم يفز بأكثر من 50 في المئة من الأصوات، مما تتطلب التخطيط لإعادة الانتخابات في 27 حزيران/يونيو. وخلال الأسابيع التي سبقت الجولة النهائية لإعادة الانتخابات، اضطرت حركة التغيير الديمقراطي المعارضة بزعامة مورغان تشانغراي إلى الانسحاب من السباق حرصا على حياة مؤيديها بسبب حملة العنف والتخويف المتواصلة التي شنت ضدها وضد مناصريها. وبذلك تحقق لموغابي الذي لم يكن هناك من ينافسه بعد انسحاب تشانغراي النصر في الجولة الثانية من الانتخابات التي تم شجبها على نطاق واسع من جانب المجتمع الدولي.
وقال ماغي إن الولايات المتحدة تسعى إلى التوصل إلى حل سلمي للأزمة، بدلا من استمرار العنف السياسي لسنوات أخرى. وأضاف السفير الأميركي أن المنظمات الدولية والهيئات الإقليمية مثل مجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية هي "الوسيلة المثلى لتحقيق هذه الحلول السلمية."
وتابع السفير الأميركي في هراري يقول "إننا لا نحاول أن نملي على مجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية ما ينبغي القيام به. إن ما نقوله لها هو أننا نرى أن الوضع في زيمبابوي يزداد سوءا." وأضاف أن المنظمة سبق لها وأن اتخذت إجراءات إلى جانب البلدان الأخرى في الماضي.
وأوضح أن مجموعة تنمية إفريقيا الجنوبية قامت في عام 1994، على سبيل المثال، بالتدخل لإعادة حكومة في ليسوتو كان قد أطيح بها في انقلاب عسكري.
وأكد أن الولايات المتحدة تعمل مع البلدان في المنطقة، بما في ذلك مجموعة تنمية جنوب إفريقيا، من أجل اتخاذ موقف فعال وحازم من زيمبابوي. وفي 11 كانون الأول / ديسمبر، قامت وزيرة الصحة الجنوب إفريقية بزيارة الحدود بين البلدين للإطلاع على الوضع الراهن بالنسبة لأزمة انتشار وباء الكوليرا، وأعلنت حالة الطوارئ في المنطقة.
وقال ماغي "إنه لم يتم بعد إغلاق الحدود ولكنها تمثل الخطوة التالية في هذا الاتجاه."
وأعرب السفير أيضا عن قلقه "بشأن اختفاء حوالي 17 شخصا من المعارضين السياسيين على الرغم من الأوامر القضائية الصادرة من المحاكم في زيمبابوي إلى الشرطة والحكومة هناك "لتحديدهم مكانهم وإخراجهم."
ومن بين المفقودين طفل رضيع، وقد طالب السفير نظام موغابي بالإعلان عن مكان الأفراد وتقديمهم للمحاكمة إذا كانوا قد ارتكبوا أية جريمة.
وأكد السفير ماغي أن "الزيمبابويين قد فقدوا ثقتهم في أجهزة تطبيق القانون وأن الحكومة لم تعد قادرة على ضمان أمن وسلامة أبناء شعب زيمبابوي. بل إن هذه الحكومة متواطئة في العديد من هذه القضايا."
إغلاق الحدود يجعل النظام "سيركع النظام"
قال مسؤول أميركي رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته إنه يتعين على الدول المجاورة لزيمبابوي اتخاذ إجراءات صارمة لحمل الحكومة هناك على تغيير ما يحدث في البلد.
وقال المسؤول الأميركي إن المعارضة السياسية في زيمبابوي كانت قد أشارت إلى أن موغابي الذي يحكم زيمبابوي منذ استقلالها عام 1980، سوف يعيش معززا مكرما داخل البلد حين يتنحى عن السلطة وستكون له دائما مكانة خاصة في نفوس أبناء شعب زيمبابوي.
وسيتعين في نهاية المطاف على الدول المجاورة لزيمبابوي أن تتخذ إجراءات للتعاطي مع الأزمة بسبب الضغوط المالية الناجمة عن تدفق اللاجئين إليها من زيمبابوي. وقال المسؤول الذي طلب الكشف عن هويته إن اللاجئين الموجودين في بوتسوانا المجاورة الذين يبلغ عددهم 500 ألف لاجئ، وهذا يمثل ربع عدد سكان ذلك البلد، هم مهاجرون لأغراض اقتصادية من زيمبابوي. وخلص إلى القول إن بوتسوانا قد لا تكون قادرة على الاستمرار في توفير الرعاية لهم والاهتمام بهم بسبب استنزاف مواردها.
نهاية النص